الحكومة كمن “يقُصّ آثر الضبّع وهو آمامه”!

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2012-11-05
1647
الحكومة كمن “يقُصّ آثر الضبّع وهو آمامه”!
المحامي عبد الوهاب المجالي

 

” يقُصّ” بمعنى يتتبع، والآثر ما يتركه أي جسم على الآخر عندما يصطدم او يحتك به او يلامسه، ويقال المثل آعلاه عندما لا يريد المرئ فعل شيء او غير جاد فيه، وللتعمية والتمويه يذهب يميناً ويساراً في محاولة لإضاعة الوقت ليس إلا.

تقفي الآثر طريقة معروفة منذ القدم ولا زالت للكشف عن صاحبه، ويقوم بتلك المهمة آشخاص يعرفوا “بقصاصي الآثر” لديهم الخبرة والمعرّفة والقدرة والتمييز بين الأثار، وتعتبر العملية عديمة الجدوى والفائدة ومدعاة للسُخرية مع وجود صاحب العلاقة في عين المكان، وهو ما يحصل الآن من تبريرات لتغطية عجز الموازنة والمديونية، وما حصل إبان التحقيق بملفات الفساد.

تصريحات رئيس الحكومة واضحة وعقد العزم على رفع الأسعار، ولكنه لم يحدد العلّة ولم يعالج السبب، ولجأ الى الطريقة التقليدية الذي آثبتت فشلها اكثر من مرة رفع الأسعار وفرض الضرائب، وبالأمس القريب وقبل ذلك تم الشيء نفسه ماذا كانت النتيجة؟!

الرئيس لم يعمل على وقف هدر المال العام، ولم يدخل موارد الدولة كافة العلني منها والسري الذي لم يكن بدون مقابل الى الخزينة العامة، ولم يخضع موازنات المؤسسات المستقلة للرقابة، ولم يكبح جماح الترف الرسمي، ولم يقدم أي دليل على ذلك.

المواطن الأردني ببساطة لديه إعتقاد راسخ ان الخزينة العامة للدولة “قربة مخزوقة” وعملية نهبها تجري على قدم وساق، وليس لديه ثقة بالقرارات الحكومية وغير مقتنع بها، ولذلك في حال آقدمت الحكومة على إتخاذ مثل هذا القرار دون إيجاد قناعة كافية لدى المواطنيين فإننا سندخل نادي الربيع العربي بجدارة.

التصريحات الرسمية بالأمس القريب وعلى كافة المستويات كانة مطمئنة وان الأمور تحت السيطرة، ليقال لاحقاً ان السبب في عجز الموازنة الغاز المصري والفاتورة النفطية والتي تحصل عليها الحكومة بأسعار تفضيلية وإرتفاع اسعار المواد والسلع عالمياً، وليقول الرئيس إما رفع الأسعار او إنهيار الدينار، وهذه أمور متوقعة وكافة التقارير العالمية المتعلقة بهذا الشأن كانت تشير الى ذلك بوضوح، وكان من باب اولى ان يؤخذ ذلك بالحسبان.

لا يمكن ان يقبل او يقتنع المواطن بأي قرار حكومي ما لم يتم إسترداد ثروات الوطن والأموال المنهوبة من الفاسدين، ومعالجة هذا الملف بجدية وصرامة أياً كانوا آشخاصه وابطاله ومهما كانت صفاتهم، وإلا آصبحنا كمن “يقُصّ آثر الضبّع وهو آمامه”!

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.