مشكلتان أمام الحكومة !!!

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2012-11-11
1584
مشكلتان أمام الحكومة !!!
نبيل غيشان

 تقف الحكومة اليوم عاجزة أمام مشكلتين كبيرتين، الاولى تداعيات تصريحات رئيس الوزراء د. عبدالله النسور الى التلفزيون الاردني قبل اسبوعين وتلميحاته الى قوة الدينار الاردني، وما أنتجه ذلك التلميح من خوف أدى الى تدافع الناس الى تبديل مدخراتهم من الدينار الاردني الى العملات الاجنبية والتي قيل إنها وصلت الى حوالي المليار دولار، وهو ما خلق مشكلة للبنك المركزي الذي لم تعجبه تصريحات الرئيس وآثارها السلبية على الاحتياطات بالعملة الصعبة التي تبناها البنك وهو يحاول اليوم تطويق ردود الافعال.

أما المشكلة الثانية فهي رفع الدعم عن خمس من المشتقات النفطية واستبدال الدعم الذي تقدمه الخزينة لفاتورة البترول والغاز الى دعم مباشر للمستهلك الاردني، لكن تبقى الاشكالية لماذا يُعطى الدعم للغني والفقير على حد سواء؟ وما الحكمة من ذلك؟ هل يكفي القول بعدم امكانية حصر ذوي الدخل المتدني أو المتوسط وعزلهم عن أصحاب الدخل العالي؟


رغم كل ما يقال من تراجع في نشاط الحراكات الشعبية، فإن الشارع الاردني غير مهيأ لقبول خطط الحكومة برفع الاسعار لغياب الثقة أصلا بين الطرفين، وغياب البرنامج الاجتماعي الاقتصادي المرافق لعملية رفع الدعم وتوزيع بدله النقدي بهدف امتصاص الآثار السلبية على الاردنيين.

والسبب الاول في الرفض الشعبي لعدم قناعة الاردنيين في جدية الحكومة بتوزيع بدل الدعم وخوفهم من اتساع قاعدة التأثيرات السلبية على مجمل الخدمات والنشاطات الاقتصادية والسلع بما فيها أجور العمالة الوافدة التي لا بد وأنها ستتأثر من رفع الدعم، ويزيد الرفض الشعبي قوة بسبب انعدام الثقة الشعبية في الحكومات وبرامجها.


وإذا اخذنا مثالا بسيطا على عدم شفافية الحكومة فيمكن أن نطرح ما جرى خلال الاسبوع الماضي عندما أقامت الحكومة الدنيا ولم تقعدها على قضية انقطاع الغاز المصري، الى أن جاء اليوم المنتظر بزيارة وزير الطاقة المهندس علاء البطاينة القاهرة وهو ما أطلق بوادر الامل عند الاردنيين نتيجة الخبر الذي صدر في الاعلام المحلي بعد الزيارة بأن "الغمة زالت" وأن الاشقاء المصريين سيزيدون الضخ الى الحد المتفق عليه، لنكتشف امس أن الضخ لم يزد الا من 40 مليون قدم مكعب الى 60 مليون قدم مكعب وهذا لا يمثل الا 23 بالمئة من الكمية المطلوبة، فكيف يمكن لنا أن نصدق الحكومة؟

لا نعتقد أن هناك حكومة تتخذ قرارا برفع الاسعار وهي مرتاحة البال، لكن أن تتخذ حكومتنا بندا في استطلاع مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الاردنية ليدعم توجهها في رفع الدعم بالاتكاز على البند الذي يقول إن 50% من أفراد العينة الوطنية يؤيدون توجه الحكومة لتخفيض الدعم الحكومي المقدم للسلع المدعومة مقابل تقديم دعم نقدي للفئات الفقيرة، ومقابل ذلك تنسى الحكومة أن 80 % من قادة الرأي في العينة نفسها يرفضون توجه الحكومة.

القضية في غاية الحساسية وبحاجة الى دراسة ومعرفة ردود الافعال، وقد رأينا عينة في شوارع المحافظات يوم الجمعة الماضية وسمعنا أجراس التنبيه، فهل نتروى من أجل ان يكون الاجراء الحكومي مقنعا ومريحا وبدون تكلفة سياسية غير محسوبة؟

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.