ماذا لو؟

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2012-11-13
1657
ماذا لو؟
حلمي الأسمر

 سؤال ألح علي: ماذا لو شارك الإخوان في الانتخابات؟ ماذا سيخسرون؟

أعلم أن قصة المقاطعة آلت في النهاية إلى ما يمكن أن يكون «أزمة داخلية» في الحركة الإسلامية، أكثر منها متعلقة بأزمة وطن، وقبل أن يفتح أحد علي «النيران الصديقة!» فيرميني بقذائف كلامية من فئة سحيج، أو متصيد لمنفعة، أو شيء من هذا القبيل، أقول: إنني اكتب الآن من «رأسي» ولا يملي علي أحد ما أقول، وأحاول أن أفتح باب الحديث في صفحة تبدو «محرمة» خاصة على من يناصرون الحركة الإسلامية من أمثالي، وربما يُحسبون عليها، طبعا بدأت المقاطعة كموقف سياسي وجيه ومفهوم، خاصة وأن الحكومات المتعاقبة، التي نزلت على رؤوسنا، لم تقدم ما يكفي لإغراء المقاطعين بترك مقاطعتهم، بل لم «تجتهد» في تقديم ولو «هدية» رمزية تقنع من يقاطع أنه أصبح لديه مبرر منطقي للمشاركة، حتى أنني بت أعتقد أن أصحاب القرار سعداء بمقاطعة الإسلاميين، غير معنيين بمصلحة عليا أو دنيا، كأن المعركة تحولت إلى «شد حبل» أو عض أصابع، بصراحة أكثر، شعرت أن المسألة برمتها اصطبغت بطابع «الجكر» و»المداقرة» وهو أمر مستهجن في شأن وطني كبير، يخص الملايين!

لنعترف، بجملة من الأشياء، التي يتفق عليها سواد الناس، في كلا طرفي المعادلة، منها وأهمها أن الإخوان لا يريدون الاستحواذ على البلد، ولدي الأدلة العملية على ذلك، فهم كما أعلم، مستعدون أن يعلنوا على الملأ أنهم لا يخططون لهذا، وليسوا معنيين به، وكدليل عملي على هذا، أبدوا استعدادا للتعهد أمام الرأي العام الأردني ألا «يأخذوا» إلا ربع مقاعد البرلمان، في مقابل إجراء تغيير «بسيط» على قانون الصوت الواحد، يسمح للمنتخـِب اختيار 3 مرشحين، لا مرشح واحد.

وعودة إلى سؤالنا الأول: ماذا لو قررت قيادة الإخوان المشاركة بالانتخابات تحت مظلة هذا القانون؟ هل يحقق مثل هذا القرار مصلحة وطنية عليا؟ الجواب القطع: لا، لن اتخاذ مثل هذا القرار من قبل القيادة يعني شق الصف الإخواني، وربما حصول تصدعات تنظيمية، لأن الكوادر التي تقوم بدور «النحلة الشغالة» في قاعدة الهرم التنظيمي غير مستعدة لتنفيذ هذا القرار؛ ما يعني أن وحدة الإخوان تصبح مهددة، وهذه الوحدة مصلحة وطنية وأمنية بالغة الأهمية، إذ لا يمكن لأحد أن يتخيل انفراط عقد الإخوان، ونشوء تفريخات تنظيمية ربما تتخذ مواقف أكثر قوة تجاه القضايا الخلافية، تجعل من الصعوبة بمكان «التفاهم» مع تنظيم متفسخ، ليس له مرجعية «عاقلة» واحدة، تعتبر نفسها جزءا من الدولة، وتعمل على إصلاحها ببرنامج معلن، لا بأجندات سرية!

قرار المقاطعة أملته مصلحة وطنية في المرتبة الأولى، وربما لم يستطع أصحاب هذا الرأي إقناع الطرف الآخر بوجاهته، فضاعت فرصة ثمينة للخروج من الأزمة الوطنية التي نعيشها اليوم..

ونعود لنسأل: ماذا لو.....؟

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

ماهي فضائيتك المحلية المفضلة:

  • التلفزيون الاردني
  • رؤيا
  • الحقيقة الدولية
  • الاردن اليوم
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.