الأردن في مأزق

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2012-11-14
1745
الأردن في مأزق
فهد الخيطان

 في الحالتين نحن في مأزق خطير؛ رفع الدعم يعني المزيد من الفقر والبطالة وارتفاع الأسعار وتآكل الطبقة الوسطى، فيما تأجيل الرفع سيفاقم عجز الموازنة وعدم قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها الأساسية من رواتب وتأمينات ومعاشات.بعد أسابيع من الحملات الإعلامية المكثفة، لم تتمكن الحكومة من كسب الرأي العام؛ على العكس تماما، دائرة المعارضة تتسع، ولهجة الشارع في تصاعد ينذر بالمواجهة. النقابات المهنية بدأت تلوّح بإجراءات تصعيدية، وأحزاب سياسية تهدد بالتراجع عن قرار المشاركة في الانتخابات في حال أصرت الحكومة على خطة رفع الدعم. الرأي العام يرد على تصريحات رئيس الوزراء بسخرية سوداء؛ مواطن يهدد ببيع الفائض من أطفاله عن الحد الأعلى للدعم النقدي، وآخر يرى الخلاص في تطليق زوجته، وهكذا يمضي الناس في التندر على أفكار الحكومة لتعويض أصحاب الدخل المتدني.الحكومة لا تستطيع تأجيل القرار على حد قولها؛ لا مساعدات خليجية في الأفق، ولا بديل عن الغاز المصري في القريب. المعارضة لا تملك حلولا آنية للأزمة، ما تطرحه من بدائل، سواء ما تعلق بموازنات المؤسسات المستقلة أو استعادة الأموال المنهوبة وتخفيض الإنفاق، لن تعطي، على فرض القبول بها، نتائج فورية.والحكومة إن اتخذت القرار تخشى من ردود فعل شارع ساخط، يشكو قبل الرفع من الغلاء وضيق الحال، فكيف بعد الرفع؟! وتأجيل القرار إلى ما بعد الانتخابات النيابية يعني تفاقم الأزمة خلال الأشهر الأربعة المقبلة. من جهة ثانية، يستبعد مراقبون أن يستهل النواب الجدد عهدهم بالموافقة على رفع الأسعار.لم يواجه الأردن مأزقا اقتصاديا بهذه الخطورة منذ أكثر من عقدين. في أزمة العام 1989 واجهنا خطر الإفلاس بعد نفاد الاحتياطي من العملات الصعبة، لكننا في المقابل وجدنا من يخفف من أزمتنا؛ العراق قدم لنا النفط بأسعار تفضيلية، وصندوق النقد الدولي ألزمنا ببرنامج مرن وطويل الأمد للتصحيح الاقتصادي. اليوم، لا نفط إلا بالأسعار العالمية، ولا قروض من الصندوق إلا بشروط فورية وثقيلة، في وقت بلغ فيه الدين الخارجي والداخلي معدلات قياسية لم يصلها في تاريخ الأردن من قبل.بالمعنى السياسي للأزمة، نحن بلا خيارات تذكر غير خيار المواجهة مع الداخل. كلفة الرفع باهظة، ولا تقل في ذات الوقت عن كلفة تأجيل القرار. في الحالتين البلاد في مواجهة أخطار محدقة.لم نصل لهذه الحالة فجأة؛ منذ عامين على الأقل ونذر الأزمة في تصاعد، لكننا تجاهلنا الإنذارات المتكررة، وأوغلنا في الإنفاق، وتقاعسنا عن البحث عن بدائل لمصادر الطاقة. بنينا حساباتنا على تقديرات خاطئة بقرب الحصول على مساعدات خليجية لم تأت أبدا. استثمرنا في التغيير الحكومي ولعبة تبديل الكراسي الوزارية، ولم ننظر لفاتورة التقاعد المتضخمة.كانت الدولة قادرة على إقرار ما تشاء من التشريعات في مجلس النواب، لكنها عجزت عن تمرير قانون الضريبة التصاعدي، أو قانون من أين لك هذا. حملة حقيقية ومكثفة لملاحقة التهرب الضريبي كانت كافية لسد ثلث العجز في الموازنة.والدليل على عمق الأزمة التي نحن فيها قول بعض المسؤولين بأن إلغاء الدعم عن المشتقات النفطية لن يكون كافيا ليخرجنا من الورطة!يشعر المرء أحيانا أن ثمة أطرافا أخذتنا إلى المربع الأخير عن قصد، ليس الآن وإنما من سنوات، وبشكل مخطط وممنهج، لكي نصل إلى نقطة لا يمكننا بعدها الرجوع سالمين.

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

ام يزن14-11-2012

شو الحل يا جماعة؟
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.