المتخمون ينوبون عن المحرومين على شاشة التلفزيون

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2012-11-18
1790
المتخمون ينوبون عن المحرومين على شاشة التلفزيون
المحامي عبد الوهاب المجالي

 

الإعلام الرسمي العربي إسمه دالة عليه، لكن المصيبة عندما يصبح رسمياً اكثر من الرسميين انفسهم، ويرى الأمور من منظار رسمي، لا يتفاعل مع الاحداث ويحاول تسويق مفاهيم سواء آكانت على الصعدين الداخلي والخارجي بعيدة عن الواقع، الأسباب معروفة لا داعي لذكرها.

التلفزيون الأردني ليس له من الأردن إلا الإسم منبر للحكومة والسحيجة، بعيد عن الجمهور، لا يتلمس نبض الشارع، لا يتعامل مع مجريات الأمور بحيادية وتجرد، آتمنى ولو مرّة واحدة يلتقي مواطن عادي غير محسوب على أي جهة له وجهة نظر مغايرة للموقف الرسمي.

من السخرية بمكان ان يتحدث المتخمون عن الفقر والعوز نيابة عن الفقراء، ومن سخريات القدر ان يتحدث المنافقون الوصوليين عن الديموقراطية والحرية والعدالة ومعاناة المغلوب على آمرهم.

البرامج والأخبار خلال الأحداث إقتصرت على تصريحات رسمية او لقاءات مع مسؤولين عاملين او سابقين، ليقولوا كلام مكرر لا جديد فيه ملّ الناس سماعه، الإستثمار، والتنمية، والمنجزات، الأزمة المالية العالمية…الخ.

التلفزيون يبث برامج في عزّ الأزمة إستفزازية بإمتياز، إما لشخوصها، او لمواضيعها، في حين تقتضي الضرورة تجنب كل ما يثير الإشمئزاز في نفوس المواطنيين، فكيف لمتخم يكاد ان ينفجر من المال المشكوك في آمره ان يطلب من المعوزين شد الأحزمة على البطون، حتى التقارير التي ينقلها من الشارع ممنتجة بعانية!

إقحام المشايخ والأئمة ودائرة الإفتاء لإصدار فتاوى تبرر قرارات الحكومة فيه شيء من السذاجة، والادهى من ذلك نقل الآخبار بطريقة مشوهة، فنقابة المعلمين لم تقرر ان يوم الآحد عطلة رسمية، وإنما دعت للإضراب العام، فهي جزء من الشعب تنتمي إليه وتتفاعل معه وما يصيبه يصيبها، ولنرى في النهاية لمن يستمع الناس.

من المُعيب محاولة إستغفال المواطنيين من قبل آشخاص “يعرفوا الحقيقة ويحرّفوها”، او كالببغاوات يرددون كلام بعيد عن الحقيقة، ومنها ان الإصلاحات لا تتم بين ليلة وضحاها، ولا تأتي بالنزول الى الشارع، وإنما عبر الأطر الدستورية التي سئمها المواطن وتتحدث عن نفسها بنفسها.

من اهم الأسباب التي تدفع المواطن النزول للشارع ببساطة، عندما يرى الأخطاء ويصرح عنها ولا يجد من يستمع إليه، وتزوير إرادته لإنتاج ممثلين مفصومين عنه، وعلى مدى عامين بحت حناجر المواطنيين من كل الآطياف دون جدوى، والأمور لا زالت على حالها، حكومة تأتي وأخرى تذهب، تتكرر الأسماء، وتتبع ذات النهج والأسلوب.

التلفزيون الأردني في العقد الخامس من عمره ولا يزال يعيش مرحلة الطفولة ولم يبلغ سن الرشد لا زال على حاله، يقف الى جانب المحطات المتخلفة، اللهم إلا من محاولة إستنساخ وتقليد بعض نماذج “المياطة” بغير إتقان عند الحديث وفي اللباس.

 

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.