الملك ....والحل !!

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2012-11-27
1664
الملك ....والحل !!
بسام الياسين

 إنتهى زمن الطاعة العمياء،وهز الرؤوس،وولى عهد الاوامر الميدانية :'كن فيكون'.تساقطت إذعانية الببغاوات لتحل مكانها،شموخ النسور وأنفة الصقور.ما يعني سقوط الـ 'نعم' المعلقة على الشفاه المرتجفة.حصيلة ماسلف ظاهرة لافتة، ان 'طبقة الساسة' طبقة الصف الاول المثقلة بالاوزار والدولار والدينار،سقطت كرافعه للحكم،وفشلت في إدارة شؤون البلاد،بعد ان تكلست مفاصلها،وصدأت ذهنيتها،لدرجة انها اصبحت عبئاً على نهج الحكم،مادياً ومعنوياً،سلوكاً وتاريخاً،ومحكوم عليها شعبياً بالعزلة والنقمة، لما يدور حولها من شبهات فساد يشيب لها الاطفال. النظرة الشعبية الاتهامية لها تكاد تجردها من ثيابها وتخترق عظامها.طغمة هي اصدقُ من كَذَبَ،واشطرُ من سرقَ.فالواقع والوقائع اظهرت عدم صلاحيتها كعجلة احتياط ساعة 'الزنقة'،و سرعة إنكماشها داخل صدفتها مثل 'بزاقة' مع اول رشة ملح.فقد اجحفت بحق الوطن باستئثارها بالمال والسلطة والنفوذ،لبناء امبراطورية الفساد. 
*** لايختلف اردنيان ان موسيقى الحكومات لاتُطرب،و لاتُشنف الآذآن بل تصم السمع.رؤساء الوزراء ما فتئوا يعزفون بلا نوتة موسيقية ،بينما كورس الوزراء يقرعون الطبول،او يطبلون على الدفوف لجهلهم المطبق العزف على الآلآت النفخية او الوترية الناعمة لبعث الهدوء في النفوس،وإراحة الاعصاب،فاختيار الضرب على الطبول ضربا مبرحاً،لم يأت عبثاً بل عن اختيار ممنهج و سابق قصد،لانه يُهّيج النفوس ويدفع على الرقص،رقصة الذبيح، غصباً وغضباً في الشوارع والميادين العامة.ولعلم من لايعلم،ان القرع هو الايقاع المفضل بين القبائل الافريقية البدائية عند اصطياد رجل ابيض،والتحلق حوله لتناوله كوجبة مفضلة،بعد شيه على نار هادئة وهو يتلوى من الالم. 
*** الشريحة النخبوية الفاسدة، تاجرت بالولاء،وتظاهرت بالانتماء،ومن عجيب امرها انها في ـ عز الازمة ـ تنصلت من كل شيء،واكتفت بالفرجة وفرك الايدي.مما اعطى انطباعاً وصل حدود اليقين لـلـ 'القيادة' ولكل فرد في 'الامة' انهاعشب انتهازي ينمو على جدران المصلحة وعتبات المنفعة.شريحة لاتعرف ولاءً ولا انتماءً ولامايحزنون.فالغارق في نرجسيته لايعبأ بأحد،عملاً بالمأثور:'اللهم نفسي وبعدي الطوفان'.الاخطر، تحولها من اداة فاعلة ـ ايام الهبش ـ الى اداة مُعطلة للاصلاح ـ ايام القحط ـ لحماية مكاسبها، فأسآءت لهيبة الوطن باحتكارها المكاسب والمناصب،وللقيادة بسبب تعاملها مع المواطنين بفوقية مبتذلة،لكنها اخفقت في صناعة قاعدة شعبية لها،فباءت بلعنة الناس اجمعين.ومن يعرف دواخل شخوصها عن قرب، يعرف انها قامت على التدليس والتهليس،فبوصلتها لاتعرف الا طريق المطار،ترى فرسانها يسلمون سيقانهم للريح،ويولون الادبار كلما تعرض الوطن لادنى اختبار. 
*** حالهم حال الفتاة المغناج التي ارتدت فستانا فاضحاً،وكشفت مفاتنها بلا حساب،فولدّت في الاجساد نارا امتدت السنتها الى كل مكان، فعرقلت حركة مرور السائقين،ونقضت الوضوء الوطني للمارة،فكانت الحصيلة كوارث سير نتج عنها العديد من الاصابات والاعاقات والتشوهات بينما هي تتضاحك عن بُعد على مآسي الاخرين. 
*** لاشك اننا امام حائط صلب من الاستعصاء السياسي والاجتماعي والاقتصادي،ولعبة الانكار لاتجدي،فيما الحلول الترقيعية ماهي الا 'تقية سياسية' لاتنطلي على اردني،لان قامة الكذب تظل قصيرة مهما استطالت.المواطن الاردني المشهود له بالقناعة والصبر والهدوء والزهد،عمل على تخفيض سقف احتياجاته الى ثوب من الستر،وادار ظهره لكل رفاهية دنيوية ،لكن الحكومة تصر على تلبيسه كفناً للقبر،في حين ان جنرالاً معوقاً يُحكم عليه باعادة عشرات الملايين،هنا يتسآءل المواطن المحروم: اذا كان هذا الجنرال يستعيذ بالله كل من رآى وجهه الكالح يملك هذا الكم من السيولة والعقارات والقصور،فكم تمتلك من السيولة واللزوجة والمواد الصلبة' 'البقية الصالحة'ممن تُسبح بالله عندما ترى 'وجوهها الطافحة بالنور' وكم تعداد ملايينها التي ضاقت بها بنوك الوطنية حتى هربت للخارج ؟!. 
*** على ايقاع هتاف الجماهير،وهديرها الغاضب،اصبح واجب الوجوب هدم قلاع الفساد على رؤوس ساكنيها،وفتح ملفات الفساد المسكوت عنها،و اعادة فتح الملفات التي اغلقت بلا وجه حق،ثم العمل على استعادة الاموال المهربة والمنهوبة.فالنظام المصري اعاد اكثر من خمسين مليار جنيه في اقل من عام.وعلى بلاطة نقول: ان الشعب المجروح في كرامته،لن يهدأ الا بمحاكمة من افقروه،وتلاعبوا في قوته ودوائه،ومستقبل عياله.هؤلاء الذين بلعوا البلد،ولهفوا خزينة الدولة حتى اصبحت بيضاء من كل دينار،تصفر فيها الرياح،وتتناكح فيها الجرذان.فماحدث من خراب اسطوري،يعود الى انتهازية غير مسبوقة من المؤتمنيين على مال ومقدرات الدولة والاجيال انها بصراحة خيانة الامانة،وفساد مستشرٍ في النفوس،وارتجال في الادارة،وتجريب في الاقتصاد الهش اصلاً،ناهيك عن اتخاذ قرارات متناقضة،وغياب في التخطيط العلمي السليم،ادخل الاردن دائرة الافلاس المالي والاخلاقي والاداري والسياسي . 
*** 'ولا نكتم شهادة الله، إنّا إذاً لمن الآثمين'.هي شهادة عن معرفة يقينية بان الوضع مخيف يبعث على الفزع،ولاوقت للتسويف،بعد ان اوشك الشارع ان يقطع الامل،وينتهي الى قناعة ان لاخيط نور في نهاية النفق الطويل المظلم الموحل الذي جرى توريطنا به من لدن 'العصبة الفاجرة' 'شلة الحرامية' . 
*** هنا يبرز دور القائد الذي يكسر الطوق للبحث عن افكار كبيرة،وحلول جريئة، لبناء قناطر خارج صندوق المستشارين الضيق،والتقارير المحنطة المكرورة،واستلهام رغبة الجماهير المعصومة المتسلحة بالصدقية وحب الوطن، وتحويلها الى طاقة ابداعية،وقدرة انتاجية،وترسيخ الامل بمستبقبل واعد مشرق يبزغ من قلب الظلام، فآخر الليل نهار،هذه سنة كونية ازلية،لاخلاف فيها ولااختلاف عليها.فالشارع الاردني المأزوم لم يخرج للتظاهر ضد رفع الاسعار، بل لرفض الظلم والاهانة والاستغفال الذي بلغ اقصى مداه. 
*** كل الحلول التجريبية استنفذت، من بدران الى البخيت ومن الرفاعي الى الطراونة،وجاء النسور الخاتمة والختام،فيما زال الشارع يزداد غضباً وإتساعاً،ويستقطب المزيد من الساخطين.الشعب هو مصدر السلطات،و هو خط الدفاع الاول والاخير،وهو المحكمة الاعلى ذات الاحكام المحصنة والمعصومة،فقد طالب باسقاط هؤلاء من دون استثناء، بعد ان وصلت الأوضاع الى اعلى درجات السوء والقتامة،وإخفقت كل الوزارات الشهرية في حل المشكلات. اذاُ، فالاستنتاج العقلي والمنطقي والعملي يؤكد ان مفتاح الحل بيد الملك. 
*** الحل اذاً ان يقود الملك شخصياً ثورة بيضاء،تكون فاتحة عهد جديد،لبناء اردن حديث،يكون فيه الملك القدوة والمثال،وتكون نقطة الانطلاق البدء بالتقشف من الديوان الملكي،وترشيد الانفاق من رئاسة الوزراء والوزراء والسفراء وقادة الاجهزة الامنية والعسكرية،ومدراء المؤسسات كافة،والحفاظ على كل قطرة ماء،وشعلة كهرباء،وحركة سيارة،واستعمال هاتف......!!!!. 
*** اصلاح شامل شريطة ان يتزامن الاصلاح الاقتصادي مع الاصلاح السياسي،فلا فكاك بينهما ولا انفصال، لانهما كالتوأم السيامي لاحياة بواحد من دون الآخر،على ان يتصدّر رأس الاولويات صياغة قانون انتخاب جديد يضم تحت اجنحته الجميع من الاخوان المسلمين حتى الشيوعيين،ومابينهما من قوميين ويساريين وسلفيين ومستقلين. يصار بعدها الى اجراء انتخابات نزيهة باشراف حكومة انقاذ وطني،للانتقال للمرحلة الديمقراطية،وتشكيل حكومة برلمانية نابعة من قلب الشعب،تتكلم بلسان الشعب،من اجل بسط العدالة والحرية والديمقراطية وتحقيق المواطنة الحقة.ان تشكيل حكومة برلمانية ووجود احزاب وطنية قوية وفاعلة،بالتأكيد سيخلق طرقا جديدة وابوابا رحبة لاقتصاد لايكون الاستجداء قدرا كما يؤمن الفريق الاقتصادي الحالي،وبالتالي فان هذا سيخفف كثيراً من اعباء الملك واحماله الثقيلة،وسيهدم الجدار العازل بين الحاكم والمحكوم،ويحول الجدار الفاصل الى جدارية حب ،ولوحة ناطقة بالولاء والانتماء. 
*** لعبة الارقام المفلسة التي يلعبها ذوي الاعاقات السياسية،هي لعبة تضليلية،فلا يغرن احد عدد المحتجين او المتظاهرين انها الى نقصان، فقد قال جمال مبارك ذات غباء عن المعتصمين بميدان التحرير: 'دول شوية عيال' .فالغليان الكامن في صدور الاغلبية الصامتة،اخطر بكثير من المسيرات المعلنة التي تعلن عن نفسها،وتكشف مخبواءات صدورها.ولاجدال ان الجماهير تعيش ازمة خانقة مكتومة ،لااحد يعلم متى سيشتعل فتيلها؟.اذ ان داخل كل فرد ازمة كبيرة ،وجرة غاز مضغوطة على وشك الانفجار. 
*** نكرر للمرة الالف،ان مفتاح الحل بيد الملك فهو فوق كونه نقطة التوازن لجميع مكونات الشعب الاردني،هو الضامن للاستقرار السياسي و الامن الاجتماعي،ماعدا ذلك سباحة ضد التيار،ودليل قوي ان أُولي الامر لايعرفون مايدور في صدور الناس من افكار ملتهبة،ومخاطر متوقعة،او انهم لايرغبون بالمعرفة.فالحل في اسراع الملك بالتصدي للمشكلات المتنامية،ومواجهتها هو الضمانة الاكيدة لاردن قوي متماسك في مواجهة عاتيات الايام،والحفاظ على نظامه السياسي،ووحدة هويته،وعلى الخيريين من ابنائه المخلصين ان يكون اول اولوياتهم الانتقال بالاردن مما هوعليه،الى مايجب ان يكون عليه،رأس حربة في مواجهة المشروع الصهيوني،وملاذ امن وامان لاحرار الامة،و اعادة اليقين بدوره الطليعي في الديمقراطية والحرية والعدالة الاجتماعية،ومكانته كحامل الامانتين القومية والاسلامية. 
*** حمى الله الاردن من الفاسدين والانتهازيين وتجار الوطنية وادعياء الولاء والمزايديين على الانتماء،والدعاء الموصول لهؤلاء المرضى بالشفاء من امراضهم المستوطنة وعللهم المزمنة والارتقاء بهم من درك المنفعة الشخصية الى اعلى درجات المصلحة الوطنية،وشفاءهم مشروط باعادة المال المنهوب، والعقار المسلوب للخزينة العامة.

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

مصطفى العوامله30-11-2012

لقد أصبحت أصوات الطبول تصم الأذان وتخلط الحابل بالنابل وتحجب كل الروىء فبين طبول الولاء وطبول المعارضة يقع العدد الكبير من المتفرجين على هذه العراضة الواسعة الإنتشار في واقع مرير من مشاهدةهذا المزاد الذي لاتعرف معروضاته الحقيقية وبرامج الترويج لكل طرف على الصفحات الالكترونية والورقية وحتى القنوات الفضائية المحلية التي تزكم الأنوف بأحبارها وتلوث السمع والبصر بما تضخة من معلومات تفتقر لأبسط معايير الموضوعية والصدقية وكائننا في إحدى كرنفالات دول أمريكا اللاتينيه الممتلئة بالألوان والزخارف والعربات المزركشة التي تنتهى دون أي جدوى سوى متعة المتفرجين ،إنها رقصة الديكة المذبوحة التي ستوضع على موائد المستفيدين من هذه اللعبة في نهاية العرض المسرحي للربيع العربي المفتعل الذي يجتاح الوطن .
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.