مؤسسة الغذاء والدواء..الامن العام ؟

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2012-12-07
1798
مؤسسة الغذاء والدواء..الامن العام ؟
بسام الياسين

 المجتمع الاردني كباقي المجتمعات العربية،غارق حتى ارنبة انفه بالمشكلات الاجتماعية والاقتصادية والاخلاقية والسلوكية.ما ساعد على تفاقمها وتعقيدها،تسارع ايقاع الحياة،وارتفاع الاسعار،وتفشي البطالة،وتفكك الاسرة،وإنحلال الروابط الاجتماعية،وتراجع القيم. مقدمة لابد منها،للولوج الى محطات مهمة في حياتنا،لم نتوقف عندها في غمرة إنشغالنا بالاوضاع الاقتصادية المتدهورة،وإنشدادنا لمتابعة القضايا السياسية المسدودة،تلك التي نعيشها محلياً،او تطوقنا كحزام ناري ضاغط اقليمياًعلى خاصرتنا الوطنية.
*** محطتان يجب الوقوف عندهما اجبارياً،لانهما تتصلان بالصحة والامن،وتتعلقان مباشرة في حياتنا اليومية. المحطة الاولى: تتمثل في تألق سلطة وطنية صغيرة،ذات كوادر محدودة تعمل بدأب واخلاص وسرية على تأمين سلامة غذاءنا ودواءنا،ليحصل المواطن على غذاء صحي آمن ودواء سليم،حيث استطاعت مؤسسة الغذاء والدواء الناشئة،خلال الاشهر الاخيرة،ضبط واتلاف آلآف الاطنان من المواد الفاسدة غير الصالحة للاستهلاك الآدمي،اللافت ضبطها مؤخراً الف طن من المواد المتنوعة الفاسدة في احد المستودعات الكبيرة،مما يؤكد مقولة المرحوم الدكتور عبدالرحيم ملحس'انهم يطعموننا نفاية العالم' و'بلادنا اصبحت مكباً للزبالة'. الجريمة التي لاتغتفر،ان مسلسل استيراد زبالة تحتوي على مواد عالية الخطورة والسُمية على الصحة العامة،وبعضها مسرطن كالزيوت المهدرجة المضبوطة في جرش.ولولا يقظة كوادر المؤسسة لكانت في طريقها الى بطون المواطنيين.وهذا يفسر ازدياد اعداد المصابين بالسرطان في الاردن. منذ ان فجّر المرحوم الدكتور ملحس قنبلة 'الغذاء والدواء' الشهيرة قبل ثلاثة عقود،ومازال مسلسل 'الزبالة' قائما. السؤال المعلق كيف تتسلل الزبالة عبر حدودنا؟ ولماذا لايصار الى تغليظ العقوبات؟ واذا كانت المؤسسة ضبطت هذه الكميات الضخمة، فواقع الحال يشي بان كميات اكبر اخترقت الاسواق،وابتلعها الناس،وتحولت الى سرطانات ينخر اجسادهم ؟!
*** مؤسسة الغذاء والدواء،تستحق الثناء على جهودها الكبيرة،رغم تواضع امكانياتها،حيث يُسجل لكوادرها المخلصين،شجاعة نادرة في متابعة التجار الحيتان المدعومين،والمولات الكبيرة،والمطاعم الشهيرة ذات الاسماء الرنانة المحصنة بالمتنفذين كالمطاعم الامريكية،وسلسلة مطاعم لبناني سناك،واغلاقها بالشمع الاحمر.
*** المحطة الثانية: الاداء الرائع والمميز لكوادر الامن العام في عملياتهم الميدانية النوعية لاستئصال بؤر الجريمة ومطاردة ذوي الاسبقيات الجرمية ممن امتهنوا الجريمة،وعملوا على ترويع المواطنيين،وتقشيط المارة وسرقة مركباتهم. تحية كبيرة لهؤلاء النشامى النبلاء، وقبلة بحجم الوطن من الجفر حتى الطرة. هؤلاء هم فرسان المواجهة والحقيقيون،الذين يكتبون بدمهم بطولات فريدة،ويرسمون لوحات خارقة من الفروسية،عندما يقتحمون اوكار الشر بعزائم فولاذية،ويضّيقون الخناق على خفافيش الظلام والاجرام،ولايتلكؤون لحظةً بمجابهة المجرمين المسلحين وتجريدهم من اسلحتهم وكأنها لعب اطفال،ثم حجزهم كالنعاج بانتظارتحويلهم للقضاء.هؤلاء الصناديد نجحوا نجاحاً باهراً في مكافحة جرائم السلب والنهب والسطو وقطع الطرق،ومتابعة المشبوهين ومراقبتهم، ومازالوا يعملون على مدار الساعة لتطهير الاردن من الادران المتقيحة ، والامراض الخبيثة.
*** بداهةً ، المجتمع ـ اي مجتمع ـ لايصلح من غير نظام يضبط حركته،ويراقب سلوك افراده،ولاتتحقق مصلحة الافراد الا بترجيح المصلحة العامة على المصلحة الخاصة. ولايستقيم النظام ـ اي نظام ـ الا اذا شدد قبضته على المخالفين واطاح بالخارجين على القانون،خاصة رؤوس العصابات القتلة،وأنزل بهم اشد العقوبات، من دون تهاون مع اي عابث بامن الوطن ولقمة ابناءه.فمن باب الرحمة،عدم الرحمة بمن لايرحم الناس،الكمالية/الهاشمي الشمالي/عمان الغربية/الجفر/الطرة...!! والرحمة لشهداء هذا الجهاز الذين قضوا في ميدان الواجب.
*** الحقيقة الدامغة تقول: كلما كانت الاجهزةالمشرفة على تطبيق القوانيين،قوية وصارمة في تطبيق القوانيين،من دون ممالئة لاحد،او تحيز لمخلوق كما قال رسولنا العادل 'اما والله لو ان فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها'، لعمت نعمة الامن والامان والعدل والمساواة المجتمع كافة،وإطمئن على كل فرد على نفسه وماله وعياله. اما الوضع،فانه يكون مقلوبا بالمفهوم المعاكس.فالاجهزة الضعيفة تذهب بهيبة الحكم والحاكم وتحط من كرامة المواطن،ويشعر بالضياع والغربة داخل وطنه،حين يغدو مستباحاً من المجرمين الخطرين، والتجار الفاسدين.التطبيق القانوني السليم الهادف الى غسل الشوائب،واجثتات العوالق تحت اي المسميات كانت،يكون موضع احترام الجميع وإعجابهم شريطة ان يكون بعيداً كل البعد عن الاستبداد والقسوة،وخالياً من استعمال القوة المفرطة والمنفلتة.
*** نستنتج مماسلف،ان كل مؤسسة او وزارة قادرة على تطوير ذاتها،شريطة وضع الرجل المناسب في المكان المناسب،واطلاق روح الابداع للعاملين فيها،وتشجيعهم بالحوافز وحمايتهم من سطوة المتنفذين،ومن ثم الحيلولة دون تكبيلهم بقوانيين جامدة،وانظمة متخلفة تعود للعهد التركي.ولقد عشت شخصياً تجربة حية في 'الخدمات الطبية الملكية' اثناء اجراء عملية قلب مفتوح،فاكتشفت بعين اليقين ان هذا الصرح الطبي يضاهي اعظم الصروح الطبية في العالم،علماً وحرفية،تقنية ومهنية،خدمة ومعاملة،جاهزية وادارةً.فوق كل ذلك اخلاق رفيعة يتمتع بها الاطباء بلا استثناء، وكادر تمريضي يفوق عن الوصف،واسلوب حضاري في التعامل الراقي من عامل النظافة حتى اعلى رتبة.
*** الحق،ان 'الغذاء والدواء' و 'الامن العام' مؤسستان تقومان بالقبض على التاجر 'المُسرطن'، والمجرم 'المتفرعن' من دون اعتبار لـ 'وزن وحجم' المتنفذ الداعم للتاجر،او الجرعة الاجرامية للمجرم.
*** شباب مؤسسة الغذاء والدواء،نشامى الامن العام الشجعان.انتم الجنود المجهولون،العاملون بصمت، بعيداً عن الاضواء،وضجيج الاعلام،وفلاشات عدسات التصوير، نقولها بكل فخر،إننا نفتخر بكم ونفاخر بكم،فقد اثبتم بعملكم الميداني،اننا حقاً دولة مؤسسات،لا احد فوق القانون سواء أكان بلطجياً مسلحاً ام تاجراً متحصناً.آملين ان تنسحب هذه التجارب الناجحة على مؤسسات الوطن الضعيفة /المترهلة، بعد ان فُجعنا بمدراء مؤسسات من ذوي الأحجام الكبيرة والاوزان الثقيلة هم حراميتها بدل ان يكونوا حماتها،مع محبتنا الخالصة وتوقيرنا المطلق للغيارى على الاردن، فوالله ليس لنا سواه،فهو الابقى والاحلى والاغلى، وهو خيمتنا الكبيرة الآمنة،فان اصابها مكروه لاقدر الله، فنحن في العراء.

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

عدنان ابو خريس05-12-2012

اوافقك الرأي الاخ الكاتب فقد اكتشفنا ان ومطابخ وطرق التخزين في مطاعم الوجبات السريعة الامريكية ومطاعم لبناني سناك وقذرة سيئة وهي اقرب للقضيجة بجلاجل كما يقول المصريون نأمل من مؤسسة الغذاء والدواء النشيطة دوام مداهمة المطاعم الامريكية ولبناني سناك لان هذه الاسماء تخدع المواطن الاردني الطيب...ابو منصور
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.