رأب الصدع.. لا تجذيره!

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2012-12-10
1833
رأب الصدع.. لا تجذيره!
محمد ابو رمان

 يتمثل مضمون مبادرة "برلمان انتقالي" التي جرى تداولها مؤخراً، وقدّمتها قيادات إخوانية (على صيغة اجتهادات شخصية)، في التوافق على أن يكون البرلمان المقبل انتقالياً؛ لفترة أقل من العمر الدستوري العادي له، وتكون مهمته إنجاز التشريعات المطلوبة لترسيم خطوط الإصلاح السياسي والاقتصادي، عبر التفاهم بين القوى السياسية المختلفة الممثلة في المجلس. ثم عند الانتهاء من هذه التشريعات، وبعد أن تمر عبر القنوات الدستورية، تتم الدعوة إلى انتخابات نيابية مبكّرة جديدة، لكن هذه المرّة بعد تأسيس "قاعدة صلبة"، وإنهاء جذور الاختلاف بين القوى السياسية.

بالضرورة، فإنّ نجاح مثل هذا السيناريو يفترض قبول الإخوان بالمشاركة في الانتخابات للدخول في البرلمان الانتقالي، والمساهمة في صوغ التشريعات الأساسية المطلوبة؛ كما يفترض إجراء عملية جراحية تجميلية في الخطاب الرسمي للدولة؛ وتحويلة في خريطة الطريق، تتمثّل في القبول بأن يكون البرلمان انتقاليا، وهو ما يقتضي موافقة القوى السياسية المختلفة الأخرى، المشاركة والمقاطعة، على هذا التصوّر الجديد.

وبالضرورة أيضاً، فإن مثل هذه "الاستحقاقات" التي تتطلّبها "المبادرة" الجديدة قد تبدو صعبة وغير متاحة ضمن الوقت المحدود المتبقي. وهو ما تؤكّده المؤشرات الأولية التي تشي بوضوح بعدم استعداد "مطبخ القرار" لإحداث "تحويلة" على "خريطة الطريق" وتغيير في أهدافها.

كان على الطاولة اقتراح آخر قدّمته مجموعة من الشخصيات السياسية الوازنة، ويتمثّل في سيناريو ما يعرف بـ"اليوم التالي للانتخابات" (جاء ذلك في ورشة عمل مغلقة نظّمها مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية قبل ثلاثة أسابيع، لمناقشة أحداث 13-11 وتداعياتها)، والقائم على الإقرار بأنّ محاولات جرّ القوى المقاطعة للانتخابات أصبحت غير مجدية. وعليه، فلا بد من التفكير بطريقة أخرى لإخراج البلاد من حالة الاستقطاب والتجاذب بين المعارضة والحكومة.

ففي ضوء هذا الإدراك، فإنّ الاقتراح يقوم على فكرة المشاركة خارج البرلمان، من خلال مقاعد في مجلس الأعيان ومشاركة في الحكومة، للمساهمة في إقرار التشريعات المختلف عليها، والتوافق على الحزمة الأخرى من التعديلات الدستورية وقانون انتخاب توافقي جديد، وأي حزمة من التشريعات والسياسات الإصلاحية التوافقية.

الأسابيع القليلة الماضية التي أعقبت أحداث 13-11 كانت أشبه بماراثون مبادرات واقتراحات من السياسيين؛ داخل الأوساط الرسمية وخارجها، للبحث عن حلول توافقية للمرحلة القادمة. إلاّ أنّ أغلب هذه المحاولات اصطدمت بجدار سميك، يتمثّل في الاستحقاق الدستوري لموعد الانتخابات النيابية، ومرور الوقت للاستدراك، وعدم وجود توافقات بين الفاعلين السياسيين حول المخارج التي تمّ اجتراحها في البحث عن "أفق سياسي"؛ مثل إعلان حالة الطوارئ لمدة محدودة من الوقت، أو عودة البرلمان السابق، وتأجيل الانتخابات النيابية.

في المحصلة، القرار الرسمي جاء بتأكيد جديد على موعد الانتخابات النيابية، لإنهاء الجدل الذي تفجّر في الآونة الأخيرة. وهو السيناريو الذي يبدو محسوماً، إلاّ إذا تطوّرت الأوضاع في سورية بما يمسّ الأمن الوطني الأردني، وعندها لكل حادث حديث.

إذن، الهدف النبيل الذي حكم المبادرات السابقة، يتمثّل في تبديل مناخات الاحتقان بروح تصالحية وانفتاح سياسي وتخفيف حدّة الاستقطاب والتجاذب. وهي وإن لم تنجح في أدواتها، إلاّ أنّ هذا لا ينفي إمكانية تحقيق بعض هذه الأفكار، وفي مقدمة ذلك فتح أبواب الحوار والنقاش الوطنيين، والإفراج فوراً عن المعتقلين على خلفية الأحداث، والتأكيد على احترام حق التعبير والحريات العامة، ومراجعة ما تمّ من انتهاكات في مجال حقوق الإنسان والتحقيق فيها، والتفكير في خطوات جانبية تساعد على "ترميم الثقة" المتآكلة بين مراكز القرار وقوى المعارضة الجديدة والقديمة، بما يساعد على رأب الصدع الداخلي لا تجذيره!

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.