قطع عنق الفساد

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2013-01-08
2142
قطع عنق الفساد
بسام الياسين

 الفاسد كائن اناني هدفه ترفيه نفسه على شقاء الآخرين بمال حرام.مايميزه انه لص محترف يعمل تحت مظلة القانون. انيق المظهر كممثل سينمائي، يرتدي المستورد من الملابس،والاحذية اللماعة.في الاغلب يحمل شهادة عالية،هي احدى ادوات ' عدة النصب' تؤهله لاشغال وظيفة دسمة لسرقة المال العام في وضح النهار. ' اللص المحترم' النخبوي يجد متعة في تجويع الناس،ولايتحرّج من تلويث سمعة وطنه. بعكس اللص البائس الذي يتسلل في العتمة،ويرتدي قناعا وقفازاً،ويحمل عدة ثقيلة على ظهره،'عتلة ،كماشة ومجموعة مفاتيح،يستعين بها للخلع والتحطيم.النخبوي، دافعه البطر واكتناز الملايين،اما الثاني فدافعه الجوع الكافر،وإطعام الاطفال الصغار،تماما كـ 'لص الرمثا'الذي يشبه صعاليك العرب الفرسان ممن امتهنوا سرقة الاغنياء لاطعام الفقراء. 

*** النكتة السمجة، ان العصابة النخبوية من لصوص الصف الاول،تتصدر المجالس،وتتغنى بالانتماء،وتتحدث عن القيم ،لكنها شعبياً تحتل رأس القائمة السوداء المتخصصة باللصوصية،ومتهمة بتقويض اركان الدولة وإفلاسها. اللافت فيهم انهم لم يرثوا عن ابائهم الحفاة صندلا بلاستيكيا، لكنهم اليوم يسكنون القصور،ويمتطون السيارات الفارهة،فيما ارصدتهم بالملايين،هذه النعمة الطارئة لاتحتاج للتفسير،لان السماء لاتمطر ذهبا ولافضة حتى انها لفساد هذه الطغمة وفجورها، لم تعد تمطر ماءً.الظاهرة المثيرة للانتباه،ان التجار واصحاب الشركات والمغتربين يحتلون المراكز الاولى ثراءً في كل اصقاع العالم، الا عندنا فكبار المسؤولين يتقدمون الجميع. 

*** الربيع العربي،والحراك الشعبي والاقلام الجريئة،فضحت جرائمهم،واسقطت الحصانة عن شخوصهم،وجردتهم من هالاتهم المكذوبة،بصلابة الادلة القاطعة التي تدينهم،فكشفت الآعيبهم .حيث ان الوطن بالنسبة لهؤلاء ليس الا فندقاً ،يقيمون فيه متى شاؤوا،ويغادرونه متى ارادو،و مربط خيلهم لندن الاثيرة،لممارسة متعة التسوق من 'متاجر هارودز'. الاستهتار والاستلاء بلغ بهؤلاء ان القوانيين بنظرهم ليست الا سيوفا خشبية لاتقطع ذيل قط هزيل،لكن انكشاف ضخامة الاموال المنهوبة ،ومساحة العقارات المسلوبة ،وضغط الشريحة الشعبية المؤثرة،اجبرت الحكومات الاردنية المتعاقبة ـ في حدود ضيقة ـ استبدال السيوف الخشبية التي يلوح بها الممثلون بالافلام الاستعراضية، و طلبة معاهد التمثيل بسيوف فولاذية لقطع عنق الفساد،وملاحقة عناوين هذه الآفة المزمنة مكرهة،فقدمت بعضهم أكباش فداء،كرشوة للشارع الصاخب على مذبح الانتخابات لجره الى صناديق الاقتراع. 

*** درج الفاسدون،على الايحاء منذ زمن طويل،ان ملف الفساد ضخم وشائك ومعقد،ومن الصعوبة فك طلاسمه،ومحاكمة ازلامه بحكم سطوتهم وحساسية مواقعهم،وشبكة علاقاتهم ونفوذهم،بينما واقع الحال يؤكد: ان روايتهم كذبة كبيرة يصعب بلعها،ومن السهولة دحض مبرراتها.فملف الفساد سهل القرآءة، لان الحقيقة مهما احكمت ابوابها فانها تتسلل من الشقوق الصغيرة ،لتشي من دن مواربة باسماء الحرامية من طلائع النخبة.اباطرة النهب،اساتذة الكذب،عباقرة الصف الاول في المدرسة النفعية،من حملة جينات شهوة القيادة، وشهية السرقة .

*** من تابع مسرحيات البطيخي والذهبي وشاهين وابو حمدان،ورصد قضية الكازينو،وقرأ لائحة اتهام الكردي،يدرك باليقين القاطع،ان الدولة كانت غائبة بالمطلق،والمال العام مودع في 'وكالة بلا باب ولابواب'.الاغرب،غياب الحد الادنى من الرقابة والمتابعة والمساءلة والمحاسبة.فالاموال الهائلة التي تمت سرقتها وتهريبها لم تكن وليدة ليلة وضحاها،بل تمتد لسنوات بعيدة. 

*** هنا يكمن السؤال المحرج: اين كان ديوان الرقابة ؟!. اين كانت الاجهزة الامنية التي تدعي انها تعرف دبيب النمل،ومايدور في المخادع الزوجية ؟!. اين مجالس النواب المتعاقبة؟!. اين الصحافة الرسمية؟! . الاخطر اين كانت الحكومات ؟!...طبعا لااحد..لااحد. فالكل مشغول بالكل في صراع على المنافع والمصالح لا المبادىء ولا التنمية.الجريمة في الامر ان هذا الكل متفق بالاجماع على نهب الوطن والمواطن. 

*** لايخفى على طفل رضيع،ان الاصلاح يبدأ بقطع راس الفساد، وتطهير الوطن من الفاسدين،ولامعنى للاصلاحات طالما ان هناك إختلالات مالية تنعكس على التنمية والميزانية ولها اثار مدمرة على الاقتصاد الوطني ومعيشة المواطن،وسمعة الوطن وجذب الاستثمارات الاجنبية، لذلك بات ضرورياً اقتحام قلعة الفساد من اجل تدميرها،وتعزير رموزها،واعادة المال العام لخزينة الدولة،لكن امر الاقتحام بحاجة الى ارادة سياسية قوية وجادة،وليس الى شعارت للاستهلاك الداخلي، خاصة بعد ان اصبحت البلاد هشيماً جافاً قابلا للاحتراق .لذلك صار واجب الوجوب التضحية بهذه العصابة من اجل سلامة الوطن، ومستقبل الاردنيين،شريطة ان يكون على رأس هذه العصابة الرؤوس الكبير،مستلهمين حكمة نبي الشعر،وحكيم الشعراء ابو الطيب المتنبي في قولته الشهيرة:'لاتقطعنَّ ذنب الافعى وترسلها /// ان كنت شهماً فالحق رأسها الذنبا'. 

*** الحق،والحق اقول:لكي يعيش الشعب هدأةً بعد حراك ، وراحة بعد تعب،واستقراراً بعد غضب. نقترح العمل الفوري على توسيع دائرة مكافحة الفساد لتمكينها من فتح الملفات الكبيرة العالقة، واعادة فتح ما طواه البرلمان السابق من ملفات ثقيلة، ومتابعة ملفات الشخصيات المشبوهة تحت عنوان 'من اين لك هذا' لتحويلهم للقضاء.فالبريء سينتهي من مطاردة شبح الشائعات و'كوابيس المنامات'، بينما المتهم سيأخذ جزاءه العادل. 

*** ولطي هذا الملف الدوامة،وإسدال الستار عليه بسرعة وجدية،يجب ان يصارالى فتح غرفة خاصة بقضايا الفساد في قصر العدل، اسوة بقضايا المطبوعات،التي كانت تستغرق عدة سنوات، ثم هبطت الى اربعة شهور فما دون.ولمساندة و تخفيف العبء عن كادر دائرة مكافحة الفساد ،ندعو لتشكيل دائرة استشارية تضم كبار القضاة المتقاعدين،واساتذة الجامعات الاكاديميين في كليات القانون،وذوي الرتب من متقاعدي ضباط الامن العام الحقوقيين اصحاب الخبرات في محاكم الشرطة.استحداث هذه الدائرة برأينا اهم بكثير من وزارة التنمية السياسية، ووزارة البيئة اللتين هما عبارة عن هياكل عظمية وبراويز للفرجة وهدر للمال بلا مردود. 
*** نجزم ان مجرد اعلان حرب حقيقة على الفساد، ستسترد الدولة هيبتها،و تسحب اهم ذرائع الحراك الشعبي،وتشطب اخطر شعاراته التي جُلها تطالب بمحاسبة الفاسدين،كما انها تطمئن الاغلبية الصامتة المغلوبة على امرها،ان لا احد فوق القانون.بقي ان نقول:ان لا شيء اجمل من الحقيقة تقدمها للناس،و تبسط العدالة على الجميع باعلى تجلياتها.عندها يستطيع اي فرد ان يميز بين الخبيث والطيب.فيسترد الطيب اعتباره،فيما ينكشف فساد الفاسد، ويصبح كالكلب الاجرب يطارده الصبية بالحجارة اينما ذهب وحيثما تواجد، فيما تعري الصحافة قرعة ابوه.

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

مصطفى العوامله08-01-2013

ستنتظم الأمور وتتوضح الرؤيا وينقشع الضباب عن طريق رفعة الوطن ومعافاته ، إن الخليط العجيب غير المنجانس الذي أصبح الشعب عليه ، سيولد هذه الإفرازات ويعمق الفجوات بين مفاصله ، ومن كان الوطن عنده قاصة لجمع الأموال وجواز سفر للرحيل في أي وقت ، وإذا تلاشت الأخلاق والقيم وذاب الشرف والناموس ، إقرأ على الوطن السلام
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

مصطفى العوامله08-01-2013

حين لا يقوم الطبيب بإجراء العمليات الجراحيةغير اللازمة لمرضاه ولا يصف علاجات بالتنسيق مع مستودعات الأدوية لتحقيق المكاسب وجمع الاموال ، وحين لا يقوم الصيدلي بصرف الأدوية المهربة غير معروفة المصدر أو تاريخ الإنتاج والمخبأة في الخزائن السفلية والأدراج المخفية بصيدليته ، وعندما لا يقوم المهندس بتفصيل مخططاته على مقاسات المقاولين والمتعهدين وحين يكتفي المعلم براتبه وعلاواته ويعمل بضمير ولا يشجع على الدروس الخصوصية وحين لا يستخدم مدير الدائرة سيارة المصلحة إلا وقت العمل ويعود بسيارته الخاصة لبيته ، وحين لا يجدد صاحب المتجر تاريخ انتهاء معلباته ويعيد الألبان للمصانع لإعادة تدويرها في منتجات جديدة توزع السم على الخلق ، وحين لا يقوم أستاذ الجامعة بتوزيع علاماته العالية بعد السهرات الخاصةويجعل التعليم مطية لنزواته وعلاقاته المشبوهة ، وحين وحين وحين !!!!!!!
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.