العاصفة الثلجية.. فوضى غرف العمليات

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2013-01-12
2286
العاصفة الثلجية.. فوضى غرف العمليات
فهد الخيطان

 بعد أن غرقت شوارع عمان وأنفاقها بمياه الأمطار، وقبل ساعات من وصول العاصفة الثلجية الأشد، أمضى رئيس الوزراء عبدالله النسور معظم يومه (الثلاثاء) وهو يجول على غرف العمليات التابعة للأجهزة الرسمية، للاطلاع على الوضع، والتأكد من سلامة الإجراءات المتخذة لمواجهة العاصفة. يومها، زار النسور غرف عمليات الأمن العام، والدفاع المدني، والدرك، وأمانة عمان.

وفي الأثناء، كان وزير النقل علاء البطاينة يتنقل بين غرف العمليات في شركة الكهرباء، ودائرة الأرصاد الجوية، ووزارته بالطبع. وزراء البلديات والأشغال والصحة لم تكن حالهم أكثر استقرارا.

زاد عدد غرف العمليات في العاصمة وحدها عن العشرة. ولا ننسى أن نضيف إليها غرف شركات الاتصالات، وشركتي المياه ومصفاة البترول، والنقابات المعنية ببعض الخدمات الحيوية للمواطنين في مثل هذه الظروف، كنقابتي أصحاب المخابز وموزعي المحروقات. أما في المحافظات، فإن غرف العمليات لا تُعد ولا تُحصى، ناهيك عن الأقاليم، وكلها تعمل بدون أدنى تنسيق مع بعضها كما تبين في أيام العاصفة. ففي عمان العاصمة التي يفترض أن يكون التنسيق بين أجهزتها على أعلى مستوى مقارنة بالمحافظات، وجدنا أنفسنا وسط سيل من الاتهامات المتبادلة بين ‘الأمانة’ و’مياهنا’ وشركات الاتصالات والكهرباء، بالمسؤولية عن غرق أنفاق عمان التي تحولت إلى سدود مائية.

وفي محافظات جنوبية مثل الكرك، كان غياب التنسيق بين الجهات المعنية، وافتقاد الخطط الاستباقية، السبب في أزمة نقص الخبز، ما اضطر القوات المسلحة إلى التدخل لتجهيز الكميات المطلوبة وتوزيعها على المواطنين.

في اليوم الثاني للعاصفة الثلجية، تنبهت الجهات المسؤولة إلى الحاجة إلى تنسيق الجهود للتغلب على المشاكل والصعوبات التي نشأت في الميدان، فتمت إقامة مركز للقيادة والسيطرة في مديرية الأمن العام، لتوحيد وتنسيق عمل الوزارات الخدمية والقوات المسلحة والأجهزة الأمنية والإغاثية.

وقبل ذلك بقليل، كان الملك قد أصدر أوامره للقوات المسلحة بالتدخل على الفور للمشاركة في جهود الإنقاذ، وفتح الطرق، وتقديم المساعدة للمواطنين الذين حاصرتهم الثلوج.

لا يمكن لأحد أن يقلل من الجهود التي بذلتها مختلف الأجهزة خلال الأيام الماضية؛ فقد واصلت الليل بالنهار وهي تعمل للتخفيف ما أمكن من آثار العاصفة الثلجية على المواطنين. لكن، وبصراحة، فإن هذه الطريقة في إدارة الأزمات لم تعد قائمة في المجتمعات الحديثة. إدارة الأزمات أصبحت، ومنذ زمن، علما قائما بذاته؛ يُدرّس في الجامعات والمعاهد، ويتدرب على أصوله القادة والإداريون في العالم.

تخيلوا لو كان لدينا مركز لإدارة الأزمات يجمع تحت سقفه المسؤولين من جميع الأجهزة، تتدفق إليه المعلومات من كل المناطق والقطاعات، واستناداًَ إليها يوفر المختصون فيه لأصحاب القرار الخيارات المتاحة والحلول المقترحة لاتخاذ الخطوات اللازمة؛ مركز حقيقي للقيادة والسيطرة، مجهز بأحدث وسائل الاتصال وتحليل المعلومات ومقاربة الخيارات، ويوظف الموارد القليلة المتاحة على نحو فعال وبدون هدر، ويرتبط بغرف عمليات في جميع الوزارات والمحافظات؛ وقبل ذلك يملك القدرة على التنبؤ بالأزمات والتحوط لها وتقدير الموارد المطلوبة للتعامل معها، بدل سياسة الفزعة التي نعتمدها حاليا.

بالمناسبة، نملك مثل هذا المركز، لكن تشغيله تأخر لأسباب يطول شرحها. المبنى الخاص للمركز جهز أخيرا، ومن تتسنى له زيارة الموقع المصمم تحت الأرض على مساحة 18 ألف متر مربع، سيصاب بالذهول عند التجول في أقسامه والاطلاع على تجهيزاته الحديثة التي تجعل منه بالفعل مركزا دوليا بامتياز.

المركز الوطني لإدارة الأزمات سيُفتتح قريبا، وسيكون بمثابة غرفة عمليات ضخمة في ظروف الأزمات، تغنينا عن عشرات الغرف التي لا تنتج غير القرارات المتضاربة

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

عونة14-01-2013

والله ياسيد عبدالله النسور الشعب ينصحك ان ترفع المحروقات للتعوض الاضرار التى نجمت عن العاصفة بسسب فساد الحرامية
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.