هل فقدت الامة العربية عقلها

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2013-01-22
1834
هل فقدت الامة العربية عقلها
بسام الياسين

 

العقل البشري منحة ربانية، حتى يكون الانسان في احسن تقويم وخليفته على الارض. به فضله على مخلوقاته، وميزه عليهم اجمعين. هو ظل الله على الارض،مرآة الحقيقة، مركز الاشعاع والابداع،خزان العلوم والمعارف.لاعجب اذاً،ان يكون سَلم الفكر الى السماء لكشف غوامض الكون،ومثقابه المفضي لحفر بواطن الارض لمعرفة خباياها، وما يختبىء في قيعان محيطاتها للوقوف على كافة اسرارها.

*** العقل جوهرة الانسان الثمينة التي لولاها لكان ذئباً دموياً يهاجم الاخرين اذا اضناه الجوع،وديكاً فائر الشهوة،طافح الرغبة لايتوقف لحظة عن مطاردة أي دجاجة يلمحها لقضاء وطره،و في احسن احواله يتحول الى "فتوة" يدمر مايعترضه ،ولايتوانى عن حرق ممتلكات غيره،اذا لم تُلبَ رغباته،اويُشبع نزواته.انه العقل هبة الله للانسان،ومعجزة الانسان في مواجهة الكون بكل اعجازه.فقد تم تصميمه وبرمجته كالربان الحاذق الجالس في مقدمة السفينة، يقودها بحذر شديد في الايام العاصفة،وبحنكة اشد مابين الصخور الشاطئية قي الساعات الضبابية،اما في المياه الباردة فإنه يعتمد حاسته السادسة،ومهارته لتفادي الجبال الجليدية الطالعة برؤوسها كالشياطين من قاع البحر.،فالخبرات والمهارات والمعلومات والبرامج مكانها العقل،منها يمتح الانسان مايريد ،ساعة مايريد،لتتماهي مع ظروفه،وتتساوق مع اوضاعه.من هنا ترسخ الاعتقاد ان الحكيم بوصلته عقله يهتدي به في الايام الصافية،كما المؤمن يتكىء على نور قلبه في الاوقات الغائمة.

*** العقل نور الله وصداه،الرادار اللاقط للاشارات الربانية،والذبذبات الكونية ".هنا يكمن الاختلاف بين الذي يُعْمِلُ عقله والذي يهمله.فالعقل المتوقد مختبر للابحاث،معمل للعمل المبدع،محطة لتوليد الفكر.بينما العقل العاطل "ورشة" للشيطان و"فقاسة"لتفريخ الشرور،وبيئة "حاضنة"للميكروبات.ترى صاحبه يبيع آخرته بدنياه،همه الركض خلف السلطة،وأُمنيته تكديس المال،وعندما تجتمع لديه السلطة والمال فالشيطان ثالثهما، بعدهما ينتقل لما ورائهما،للبحث عن اضواء الشهرة،واقبية الشهوة الى ان يفقد كينونته كأنسان وينحدر الى ما دون دونية الحيوان.

*** "تفكير ساعة خير من عبادة اربعين سنة" حكمة نبوية عابرة للزمان والمكان،فالفكر النير يرتقي بصاحبه الى مصاف الملائكة بل افضل منهم،كما العارف بالله،الزاهد بدنياه،لسيطرته الكلية على رغباته وضبط نوازعه الفطرية التي يتماثل بها مع الحيوانات.فعلى صهوة العقل ارتقى العلماء والمصلحون واهل المعارف ومعلمو الانسانية الى اعلى عليين،فيما سقط زعماء واباطرة وقادة كبار الى حضيض الابتذال،ودرك الشهوات السفلية بسبب تغليب شهواتهم على عقولهم.فكانت نهاياتهم الفجائعية ،قتلاً،نفياً،سجناً او هرباً من العدالة،ووطننا العربي زاخر باالامثلة الساقطة كـ : "القذافي، مبارك، زين العابدين،علي عبدالله صالح"فيما اللافت ان الغيورين على الامة يتوارون بالزوايا خجلاً الى ما آلت اليه من هؤلاء وامثالهم،حيث بلغت بهم القناعة الراسخة، ان مصيبتنا فيهم لاتقل فداحة عن مصيبتنا باليهود.

*** العرب لم يتقدموا منذ قرون قيد انملة،والسبب عائد الى ان العقول المتخلفة التي كانت تقود سفنهم الى المجهول،لدرجة ان بعضهم لايتقن القرآءة والكتابة،الادهى ان جُلهم لايحسن الكلام،ناهيك انهم العامل الرئيس في انهيار المنظومات التعليمية والاعلامية والسياسية،وتردي القيم،والفساد المعشعش في مفاصل دولهم.

*** جريدة "يديعوت احرنوت" العبرية،نشرت تقريراً في عددها الصادر يوم الجمعة تاريخ 18/1/2013 إن سوريا اوشكت على الاختفاء،وفي اثرها ليبيا التي تحولت الى قبائل متناحرة،والعراق في الطريق للهاوية،تضيف الجريدة: بعد هذا هل يتم الحديث عن شعب فلسطين،وخاصة انه لايوجد الآن شعب سوري او شعب عراقي او شعب لبناني؟!.واذا كان من العيب علينا الاستشهاد باقوال عدونا التاريخي،لكن الحقائق الماثلة على الارض تشي بذلك .

*** نظرة خاطفة على احوال أُمتنا العربية نجدها انها فقدت عقلها ورشدها معاً.مذابح هنا،وتخريب هناك،وحرائق في كل مكان،وتدمير للثروات.تخلف شامل،وفساد عميم،وفقر مدقع بلغ سقف المجاعة،وامراض مزمنة لامست حدود الجائحة،وبطالة مزمنة،وتردي في ارقام التنمية يقابلها ارتفاع في مناسيب الجريمة،علاقات متوترة بين اقطار الوطن العربي ان لم تكن عدائية مضمرة.أُمة اصبحت شظايا متناثرة،ولايغرنك جيوشها واعلامها واهازيج حكوماتها فهي اوهى من بيت العنكبوت.

*** بعد ان وصل الخراب الى اقصى مداه،لم نجد من نشكو اليه سوى الله :فياالله،نسألك ايمان العقلاء المستنيرين، لاايمان العجائز المستسلمين حتى نقارع الحجة بالحجة،والمنطق بالمنطق مصداقاً لقول الله تعالى "انما يخشى اللهَ من عباده العلماءُ".وندعوك " بالعقول العارفةِ بك،والبصائر المنيرة في كامل قربها لك،ان تحفظ بلاد العرب اوطاني،وامة سيدنا محمد اهلي ،وتطهرها من الجهلاء ،ممن جثموا على صدورنا في ساعة غفلة،مستقوين بحراب المستعمرين والصهاينة،فكانت سياستهم المعتمدة جرجرت امتنا ـ خير امة اخرجت للناس ـ للضياع والتهلكة .إنك سميع مجيب.

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

مصطفى العوامله23-01-2013

وجلها من الصيادين والمقامرين والمغامرين الذي وضحت لهم صورة غير حقيقية لمستقبلنا في أعينهم الكفيفة ،التي لا ترى غير المصلحة الخاصة والجري خلفها كالكلاب الجائعة والذئاب الجائحة ، إن القرون التي فصلتنا عن العالم والتقدم في حقبة من تاريخنا ، صنعناها بأيدينا في زمن دول الطوائف ودول الحارات وعنتريات القبائل والأصول والمنابت((ونسينا أن كرمناعندالله أتقاناوليس أكثرنا مالا وجاها جمعا من قوت وعرق جياعنا ))هذه العنتريات هي التي أهَلت وأغرت الكثيرين من الغير
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

مصطفى العوامله23-01-2013

وجلها من الصيادين والمقامرين والمغامرين الذي وضحت لهم صورة غير حقيقية لمستقبلنا في أعينهم الكفيفة ،التي لا ترى غير المصلحة الخاصة والجري خلفها كالكلاب الجائعة والذئاب الجائحة ، إن القرون التي فصلتنا عن العالم والتقدم في حقبة من تاريخنا ، صنعناها بأيدينا في زمن دول الطوائف ودول الحارات وعنتريات القبائل والأصول والمنابت((ونسينا أن كرمناعندالله أتقاناوليس أكثرنا مالا وجاها جمعا من قوت وعرق جياعنا ))هذه العنتريات هي التي أهَلت وأغرت الكثيرين من الغير
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

مصطفى العوامله23-01-2013

لقد أبدعت في تشريح واقعنا يا صديقي يسام ،لأن التقوقع والنكوص والإنحدار الخُلقي والقيمي والمبادئي الذي نحياه ، سببه التخبط والإبحار بالمجهول وعدم وضوح رؤيا المستقبل ، لدى العامة مناوالخاصةأيضا، ومع أن ثلة المثقفين والمتنورين على قلتهم في العالم العربي ، تحاول جاهدة البحث عن مخارج لهذه الأمة ،إلا أنها تتخبط هي الأخرى في دياجير الظلام الحالك المحيط بكل صور مستقبل أمتنا ، على ضوء ما تراه في حاضرها من إنقسام وتشرذم تم بمنهجية ،وعلى مدا طويل من التصنيع والتشكيل ، ليكون على هذه الصورة المؤلمة من تخلف وانكسار ، ثم تشكيله من قبل إياد خفية تعمل بالخارج ، مع أياد ملوثة خرجت من رحمها، بعضها من دون قصد سببه الجهل الخوف والرهبة وارتفاع منسوب الانانية جراء ما نحن فيه ،
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

محمد النطاح22-01-2013

الخراب الحقيقي خراب العقول.
استفتي قلبك
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.