الاختبار الأول: كتل نيابية طيارة أم صلبة ؟

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2013-01-29
2093
الاختبار الأول: كتل نيابية طيارة أم صلبة ؟
طاهر العدوان

 يفترض ان يكون مجلس النواب السابع عشر ثمرة مشروع الدولة الإصلاحي والمكان التشريعي الذي سينطلق منه « التحول الديموقراطي « نحو بناء نظام الحكومات البرلمانية.

يفترض ان يكون مختلف تماماً عن المجالس السابقة لانه جاء اثر تعديلات دستورية كبيرة وفي ظل عملية انتخابات لم تدرها وتشرف عليها الحكومة انما هيئة جديدة مستقلة ولانه بات يملك قوة استقلالية اكبر عن السلطة التنفيذية منحتها إياه التعديلات.

اذا ماجاء نسخة منقحة عن المجالس السابقة يحق للجميع عندئذ ان يتساءل لماذا إذن حل البرلمان السادس عشر قبل عامين من نهاية مدته الدستورية ؟. ان طريقة تشكيل الكتل النيابية ستكون أول اختبار للمجلس الجديد فيما اذا كان ثمرة الاصلاح وبداية خارطة الطريق للتحول الديموقراطي ام انه كغيره من سابقيه !!
هناك مغريات عديدة قد تدعو الى ظهور حالة محمومة من التزاحم لتشكيل كتل على قواعد رملية في الايام الاولى من عمل المجلس ، في مقدمتها المنافسة على مقعد الرئاسة النيابية ومنها الاعتقاد بان مشاورات الرئيس المكلف ستكون فرصة ثمينة لتحقيق مطالب بالتوزير و التوظيف واخرى تتعلق بمسقط رأس كل نائب او الدوائر والعشائر التي ينتمون اليها.

تشكيل الكتل بهذه الدوافع وغيرها تعني ان المجلس (كسر عصاته من اول غزواته ) لانه بذلك يتصرف على نمط ما كان يجري في المجالس السابقة التي سحب الناس الثقة بها فلم تكمل مدتها ، والتي من نتائجها عدم ظهور « كتل نيابية صلبة « في مجالس النواب ، بل كتل طيارة ومؤقتة حسب الحاجة والمصلحة من اجل انتخابات رئيس المجلس ، او بطابع كتل التسعينيات التي كانت تظهر ليلة تكليف رئيس الوزراء الجديد ثم تختفي غداة تشكيل حكومته عندما كان النائب يجمع بين الوزارة والنيابة.

وتحتفظ الذاكرة النيابية بكثير من الطرائف والمفارقات عن ايام تشكيل الكتل بسرعة من اجل التوزير وكيف كانت تنهار بأقل من ٢٤ ساعة بعد اعلان اسماء الحكومة الجديدة مع حدوث ( هوشات) وتلاسن بين المتضررين والرابحين من داخل كل كتلة.

في ورقته النقاشية الثانية تحدث الملك عن حكومة نيابية تقوم على كتل صلبة وبرامجية ، وهذا لن يحدث في يوم وليلة ولا حتى في عام وعامين من عمر هذا المجلس. ولان الاردنيين الذين ينظرون الى نصف الكوب الملآن يأملون بان يكون المجلس مختلفا فان هؤلاء سيصابون بالاحباط وخيبة الأمل اذا تكررت نسخة انشاء الكتل السابقة في البرلمان الجديد.

حقائق الحملات الانتخابية واسماء القوائم المعلنة ونتائج صناديق الاقتراع توضح بان الكتل الصلبة هي فقط التي وصل أعضاؤها الى مجلس النواب في قوائم وطنية اعلنت على الناس ، وفي دوائر محلية خاضوا فيها الانتخابات على اساس انتمائهم لحزب او قائمة و بشكل علني وليس سرا ، ودون ذلك فان اي قائمة ستشكل في المجلس مهما كبر حجمها هي ( طياره وغير صلبة ) وستكون عقبة امام الوصول الى نظام الحكومة البرلمانية وتعيد الوضع النيابي الى نقطة البداية. لا نريد رؤية كتل تشكل على طريقة ما جرى في مجلس ٢٠٠٧ التي كانت خداعا للبصر وضحك على الشعب وموضع تندر لا يزال متداولا.

معركة الرئاسة النيابية يمكن ان تجري في اطار تنافسي حر ومباشر ولا تحتاج لتشكيل كتل آنية من اجلها.
ثم لماذا الاستعجال ؟ فعملية تشكيل الكتل الصلبة تحتاج اولا الى تغيير النظام الداخلي والى وضع برنامج سياسي اقتصادي الخ يعلن على الراي العام وهذا يتطلب وقتا ، لكنه وقت ضروري للتقدم بالبلاد بثبات نحو خطوات التحول الديموقراطي بدلا ان نظل ندور حول انفسنا ،كبلد وشعب ، بانتظار مجلس من الأحلام.

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.