مناضلون ام إنتهازيون !!!

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2013-02-04
1655
مناضلون ام إنتهازيون !!!
بسام الياسين

 ( مقالة مهداة الى اهل اليسار واليمين ممن باعوا مبادئهم بالمناصب،وقايضوا مواقفهم بالمال،وانقلب بعضهم من مناضلين الى مخبرين،فيما تحول بعضهم الآخر الى نقاد شرسين لما كانوا عليه لتبرئة ذواتهم من ماضيهم.فاصبحوا بيد النظام كالاغرار من المجندين عجينة مطواعة يُشكلها كيفما يشاء:" الى اليمين در...الى اليسار در". الاسوأ من هؤلاء واؤلئك،اؤلئك الذين ركلتهم الدولة ثم عادوا لمناكفتها،لعلهم يحظون بجائزة ترضية ليستروا ماء وجوههم امام الناس،بعد ان اراقوها امام انفسهم.انها لعبة الساسة القذرون، واهل الثقافة المنافقون،ممن امتهنوا بيع فكرهم واقلامهم مثلما باع معلمهم الاول يهوذا الاسخربوطي سيدنا المسيح بقليل من الفضة.العالمون ببواطن النفس الانسانية،والعارفون في علم النفس الاجتماعي يجمعون على ان :الانسان لايتغير انما يتكّشف  "المناضلون الانتهازيون" لم يتغيروا انما تكشّفوا ؟ !).

*** خباب بن الارث،صحابي جليل،وحرفي محترف من طبقة العمال الكادحين،وواحد من الارقاء المستعبدين.التقطه تجار الرقيق،الذين احترفوا المتاجرة في الانسان.جلبوه الى مكة عاصمة الوجاهة القرشية مكبلاً بعبوديته،ثم عرضوه للبيع كأي سلعة يحكمها قانون العرض والطلب.ما يفجر مكامن الدمع،ويدمي القلب ان طفولة خباب وإنسانيته جرى المساومة عليها في مزاد علني. حيث استعجل التجار بيعه لانه لايساوي بنظرهم ما يزدرده من طعام،ولا حتى ما ينتعله من نعل بائس،فقرروا التخلص منه مع اول مساوم يساوم عليه.

*** تلقفته "ام انمار" بثمن بخس ارخص من ضمائرهم المتقيحة، وعاملته بخبث كـ "الشيطان الصالح" لتدخره وقوداً لمستقبلها،وذخيرة لشيخوختها.

شب الطفل،وبرع في صناعة الحدادة،فعمل سيافاً بعد ان اتقن التعامل مع الحديد والنار،وبرع في تطويع المعدن الصلب،وافلح في اشعال النار ساعة يشاء.بمهارة غير معهودة، حاز هذا المملوك المبهر،الممشوق القامة،المفتول العضلات،الدائم الصمت على محبة من حوله واحترامهم،رغم سلاسل القهر والرق التي تكبل روحه الفياضة بالحب،التواقة للحرية المتطلعة للانعتاق من عبودية السادة،ظلت انظاره معلقة بالسماء

*** كان خباب يحمل عبء لماذا بكل ماتحمله هذه الكلمة من ابعاد زمانية ومكانية وانسانية،وغوامض ما قبل القبل،واحاجي ما وراء الوراء؟!. لماذا يحمل السيوف وهو مستبعد؟!.لماذا يحفر على مقابضها الاسماء وهو نكرة رغم افضليته عليهم عملاً وسلوكاُ وفكراً؟!.لماذا يتفنن في صقل شفرة السيوف لتُجز بها رقاب المستعبدين امثاله؟!. لماذا يصنعها كي يحملها الوجهاء للزينة،ولا يتمرجلون بها الا على المستضعفين امثاله،بينما يرقصون بها ويقدمونها هدايا لاعداء الامة ؟!. كان مثقلاً بالف لماذا ولماذا؟!

*** جاءت العقيدة الجديدة محمولة على يدي اشرف الناس واصدقهم.فاسلم نفسه طائعاً لمحمد عليه السلام واعلن اسلامه،ونذر روحه للعقيدة،فكان من اوائل الراكضين لنهل المعرفة من ينابيعها حتى ترتاح روحه القلقة،وفك رموز" لماذا اللعينة" التي ارهقته فالاجوبة المهموم بها منها، كانت حاضرة عند المبعوث الالهي.ولما اطمأن لها هدأت روحة المتعبة،فانقلب السياف سيفا،والمستضعف فارساً،والحائر مُعلماً بعلوم القرآن الكريم.

*** صمم هذا المعذب ان يحفر تاريخه على السيوف التي سبكها،وينزعها عن الخواصر التي تتزين بها،ليُسلمها للزنود التي تستحقها.ما ساعده على خطته،قوة شكيمته،وإلتماع شخصيته،ووهج فروسيته.فقررت الوجاهة القرشية،اذابة السيف الصارم"خباب" بكل حرارتها،لكنه عصياً على ترويعهم واصلب من تطويعهم،فايمانه الراسخ بالله الواحد الاحد الذي لااله سواه، بدد زيف احلامهم،واسقط مبتغاهم،تماماً كما تسقط الريح العاصفة الجذوع الناخرة.n*** إنتصروا هم لوجاهتهم الكاذبة،وفكرهم القبلي المتحجر،بينما انتصر هو لعقيدته الايمانية،وحق الانسان بحياة كريمة وليس معاملته كالبهيمة،سادة وعبيد،وحقه بالحرية والكرامة والعدالة.من اجل هذه الاقانيم المقدسة ولاعلاء شأن الانسان المحمولة على عقيدته الجديدة،تبوأ منذ بداياتها الاولى،رتبة مناضل متقدم يقف على رأس الطابور.،حيث ابلى في مسيرته النضالية بلاءً لايدانيه احد، سوى الفرسان الصنايد هذه المناقب الفدائية اهلته لحمل الراية المطرزة بـ "الله اكبر" في السماء والمجد للانسان على الارض.

*** مذاك اضمرت له قوى الشر الظلامية العداء السافر،وتفننوا بتعذيبه،وحبك المكائد له،فكانت النتيجة عكسية حيث تعملق هو تحت السياط،بينما تقزموا فوق كراسيهم العالية،وكان اكثر طمئنانية منهم ،رغم انهم يعبون الانخاب على ايقاع وقع السياط على ظهره.ما اثارهم حنقهم اكثر، صموده الاسطوري في وجه ادواتهم الرخيصة،فكانت حصيلة صموده ان اعتدلت المعادلة الانسانية والاخلاقية،حيث تساقطوا عن ظهور خيولهم لانهم ليسوا جديرين بها،في الوقت الذي اناخت تلك الخيول واسلمت ظهورها لخباب وامثاله من المعذبين على الارض،ليفتحوا باقي الجزيرة العربية ويوحدوها تحت راية "لا اله الا الله محمد رسول الله".

*** عندما انتشرت الدعوة،واستقرت الدولة،ركب راحلته وذهب الى بلاد الرافدين،لتعليم القرآن الكريم الذي اصبح مرجعية فيه، لمعرفته اليقينية ان القلب الذي لا يسكنه الله فسيستوطنه الشيطان.اللافت في هذا الصحابي العقائدي، انه منذ ان نطق الشهادة بين يدي الرسول صلوات الله عليه،الى ان نطق بالشهادة،بين يدي ملك الموت عندما اسلم روحه لبارئها،عاش عمره عابداً زاهداً في الحياة،او قابضاً على السيف مجاهداً في سبيل الله.

*** خباب بن الارث قامة انسانية باسقة،فريدة في عنفوانها،متفردة في فدائيتها،لاتزال حية بين ظهرانينا،حاضرة في اذهاننا الى اليوم : فاين انتم يا انتهازيون من خباب؟!.

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

مصطفى صالح العوامله.105-02-2013

ان مصيبتنا في تتبع الأحداث وليس صنعها ، لأننا نعيش على هامش التاريخ ، ولا نشكل به إلا أرقاما مالية محشوة في بنوك الغرب ومصارفه ، ولأننا لا نشكل إلا قامات ترفل العبي والدشاديش والياقات المنشاة في مواخير الغرب وأقبيته المعتمة ، نمارس بها أبشع ما في
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.