الإخوان والحكم!

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2013-02-09
1842
الإخوان والحكم!
المحامي عبد الوهاب المجالي

 لا يخفي الغرب عدائه للإسلام، شن ولا زال يشن حرباً على الإسلام والمسلمين على كافة الصُعد سياسية، إقتصادية، ثقافية وعسكرية ، دول تمنع بناء مساجد، وثانية إرتداء الحجاب تحت طائلة المسؤولية، واخرى تمنع الآذان.. الخ.

بيننا من يدعي الإسلام ويحاربه في نفس الوقت تحت عناوين العلّمنة والمدنية وما ذلك إلا تغريب وطمس لعقيدتنا وهويتنا وثقافتنا مما اوجد حالة من الفصام، المفهوم الشرقي للعلمنة لا يمكن وضعه إلا تحت عنوان “الإنحلال” بمعنى التحلل من أي ضوابط اخلاقية.

مغفل من يعتقد ان الغرب يضع على قائمة اولوياته حقوق الإنسان والديموقراطية وحرية وحقوق الشعوب ومعني بالدفاع عنها، وبات من الواضح ان ذلك لا يعنيه من قريب او بعيد إن لم يكن يخدم مصالحه بالدرجة الأولى.

الدول العربية بدون إستثناء تعتمد إعتماداً كلياً على الغرب في كل شيء تقريباً من حماية الأنظمة الى تأمين قوت يومها، ومنذ ما سمي بعهود الإستقلال سعى جاداً لإحتوائها وربط مصيرها بيديه مما جعلها رهينة تأتمر بأوامره وتمتثل لرغباته، وعكس ذلك فقانون الأقوياء”الدولي” الذي تصفق له الأنظمة العربية قبل غيرها حاضر للحصار والتجويع والإذلال.

الموقف الغربي مما يحدث في البلاد العربية متفاوت وحسب المصلحة، ففي حين تدخل عسكرياً لإسقاط  النظام في العراق وليبيا بلاد النفط، وقف متفرجاً مما يحدث في تونس ومصر واليمن وغير معني مما يجري في البحرين ولم يبدي موقف منها سلباً او إيجاياً.

الإخوان لم يتعضوا من تجربة حركة حماس التي لم يتم الإعتراف بحكومتها حتى من الدول العربية التي طاعت الغرب بعدم التعاطي معها لا بل حرضوا عليها سلطة رام الله لإسقاطها، وكان بإمكان الحركة ان تعهد لشخصية وطنية مستقلة لرئاسة الحكومة تلتقي معها في المواقف وتتفق من حيث الهدف بما يتعلق بالشأن الفلسطيني لكنها آرادت الإستحواذ على كل شيء.

ما يجري في تونس ومصر الشيء ذاته مع إختلاف بسيط إخضاع الدول لمشيئة المرشد العام للحركة على غرار ولاية الفقيه بدءاً من الرئيس الى اصغر موظف، وهذا ما لا يمكن تحقيقه ولا يمكن ان تسير الأمور عليه في ظل التناقضات الموجودة التي لا تسمح التفرد بالحكم وهو ما كان يُعاب على الأنظمة السابقة.

الأمور تسير في غير صالح الإخوان لعوامل من اهمها الإقتصاد المهترئ والذي لا يمكن ان يتعافى في المستقبل المنظور، كذلك وجود قوى لا يستهان بها في الداخل تناكف الحركة والتي قد تتحالف مع الشيطان لإسقاطها، وتراجعها في الإنتخابات يعود لتعدد مشاربها وعدم التنظيم.

محاولة الحركة التقرب من الغرب وتطمينه على مصالحه لا يمكن ان تأتي أوكلها، يضرّ بمصداقية الحركة اكثر مما ينفعها في الداخل، وهي التي قدمت نفسها للشعوب على انها القادرة على تحرير الأرض والإنسان العربي من الهيمنة والإمبريالية وقوى الإستكبار العالمي.

محاولة كسب الوقت، او اللجوء للقوة، او التحالف مع القوى الخارجية ضد الداخل كما فعلت الأنظمة السابقة كان من اهم الأسباب إسقاطها، وعلى الجماعة تجنب ذلك والتصالح مع الداخل اولاً وقبل كل شيء، وإلا ستعود الأمور الى المربع الأول على نحو أسوأ.

اخيراً “السعيد من إتعظ بغيره والشقي من إتعظ بنفسه”

 

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.