فتح الصناديق السوداء للقادة العرب

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2013-02-19
2481
فتح الصناديق السوداء للقادة العرب
بسام الياسين

 القادة العرب المخلوعون، كانوا يعتقدون ان اوطانهم ستنهار بعد رحيلهم،وتتوقف عجلة الحياة إذا ما هبطوا عن عروشهم .فإتضح لهم فساد معتقدهم، يوم إنتفضت عليهم شعوبهم وزجت بهم في السجون،وقذفت بعضهم خارج الحدود،بينما سحلت بعضهم الآخر.ازداد هؤلاء الطغاة احباطاً حين ادركوا ان البلاد استردت طهارتها بعدهم،وتفجرت الارض خصوبة ساعة خلعهم من ترابها ،مما حدا بالشعوب الرقص بالشوارع فرحاً بالتحرر من قبضتهم الامنية وعيون بصاصيهم.،وخلاصها منهم لانهم راس بلائها.فالامة تدرك بالملموس العملي ان مُشكلاتها إبتدأت بهم وستنتهي بإستئصالهم،إذ ان عقدة الكراسي المزمنة لديهم، الهبت نوازع الشر الكامنة في اعماقهم، واشباعها عندهم اهم الف مرة من مصلحة شعوبهم.هؤلاء "الانجاس المناكيد" كما وصفهم المتنبي"نبي الشعر العربي" عندما إعتلوا ظهور الكراسي،ركبوا ظهور شعوبهم،و لم يروا فيهم سوى جرذان مقززة،وصراصير منفرة،ودواب لحملهم أنىّ يريدون. 
*** امتلكوا خزائن الدولة، وإستئثروا بمفاتيح السلطة،ولما جمعوا مجد المفاسد من اطرافها.تحكموا بجملتها العصبية من خلال القبض على اعصابها الحساسة، ثم عملوا على تسييجها بالظلم والقهر والجوع،وحصنوها بالزنازين والمخبرين.لم يتوقفوا عما فعلوه في الداخل، لكنهم فتحوا ابوابها للهزائم العسكرية والسياسية والاقتصادية،حتى اصبح السفراء الاجانب مندوبين ساميين يحكمون كما يشاؤون.واذا كان الواجب ان يُنسب الفضل لاهله، فبفضل القادة احتلت امتنا ذيل القائمة الاممية. 
*** حراكات الشباب المباركة في الوطن العربي نزعت الغطاء عنهم،وزلزلت عروشهم،يوم صرخت بوجوههم في الساحات العامة،والميادين المفتوحة :" الشعب يريد إسقاطكم ". انعطافة تاريخية اعلنت على المكشوف، إنتهاء زمن الحاكم بامره الذي كانت الهراوة قانونه،والفردية دستوره،والزنزانة شعاره،وانهت زمن الحاكم المستبد ـ تقدس سره ودام ظله ـ حيث لم يعد ظل الله على ارضه،وخليفته على رعيته،ومانح صكوك الغفران لعبيده.الجماهير المستعبدة إكتشفت الكذبة الكبيرة،فزحفت لرجم الحاكم المستبد،كما يزحف الحجيج لرجم ابليس. 
*** خوان كارلوس،ملك اسبانيا،كان صاحب رؤيا بعيدة المدى،لايشبهه احد سوى زرقاء اليمامة التي إستشرفت عن بُعد الخطر المحدق بالقبيلة،فحذرت حكماءها من عواقبه،الا انهم استخفوا بها فوقعت الكارثة.الملك الاسباني قرأ الطقس السائد في بلاده بعيون زرقاء يمامة اسبانية،فادرك بثاقب بصيرته،ان عواصف عاتية ستدمر قصره، وسيولاً جارفة ستجتاح مملكته،وزلازل مدمره ستطيح بحكمه،فأحتكم الى عقله وغَلّبَ حكمته، فاسلم زمام الرقابة والتشريع لبرلمان شعبي،ومقاليد الحكم لحكومة منتخبة،فاستحق حب مواطنيه،واعجاب العالم. 
*** نقيض كارلوس الاسباني كان الديكتاتور ماركوس الفلبيني،الذي اصر على الامساك بنواجده على صلاحيات الدولة،ومقدرات الامة من الفها الى يائها،ووضع يده على ثرواتها،حتى عصفت به ثورة شعبية،فهرب خارج البلاد حاملاً معه اموالاً خرافيهً اودعها البنوك الاجنبية،لكن عمره المتآكللم يمهله في تبديدها على ملذاته. فمات غريبا في منفىاه تطارده اللعنات،بينما كارلوس ضمير اسبانيا مازال حياً يحظى باحترام شعبه.هنا نقول: "شتان بين كارلوس وماركوس" ان جازت المقارنة او المقاربة. 
*** العقيد معمر القذافي: الثائر الاممي، قائد ثورة الفاتح من سبتمبر، ربان دفة القومية العربية،ملك ملوك افريقيا،اقدم الحكام العرب واعتقهم. له منهاجه الفريد في الحكم. حكم دولة لا يحكمها دستور ولا ينظمها قانون،فغيّبَ النقابات والاحزاب والمعارضة،و اختصر الدولة في شخصه ،رافعاً شعار: انا وحدي ولا احد غيري .المخزي في امر هذا السائس، انه ساس دولة نفطية إفتقرت للمرافق الحديثة والبنية التحتية.دولة فيها مرضى بلا مستشفيات حديثة،ومركبات بلا شوارع معبدة.دولة رجعية يقودها ارعن من خيمة في زمن التكنولوجيا الخارقة،ومؤسسات بدائية تقودها لجان شعبية قبلية،هي اقرب لمليشيات العصابات.كل هذا التخريب الوطني من اجل الاستحواذ على القرار والهيمنة على المال لصرفه على مباذل الاسرة الخسيسة، والحاشية الرخيصة، في حين يموت المواطن المصاب بالسكري لافتقاره لجرعة جلوكوز. 
*** طاغية اختزل الدولة في وزارتي الداخلية والنفط.الاولى اسلم زمامها لانجاله غير الاسوياء لترويع الناس واذلالهم، حتى لايخرجوا على طاعة الوالد،ثم وضع في واجهتها مدير مخابراته السنوسي المعروف بتوحشة وغياب انسانيته.هنا اقف مستغرباً ما هي العقيدة او الثقافة التي تدفع رجل امن لتعذيب الناس،وقطع ارزاقهم وقطع رؤوسهم احياناً من اجل زعيم ارعن بلا قيم ؟ّ!.الثانية وزارة النفط، التي تم تُشفيرها حتى لايفك احد رموزها الا العقيد ليعطي من يشاء، ويمنع عمن يشاء،بينما يتقلب الجياع الليبيين على جمر الفاقة والشقاء،الى ان جاءت نهايته الفجائعية المحتومة،مؤكدةً سُنة الحياة والقانون الرباني : ان القاتل يُقتل ولو بعد حين. 
*** زين السافلين بن علي :استاذ الجريمة ،وخريج اشهر المؤسسات الامنية الامريكية المتخصصة في التعذيب.ابتدع البطاقة الالكترونية في العبادة،التي لا تصرف الا لمن كانت عبادته طقوساً شفوية وطقطقة مسابح، ،اما من سلك سلوك المسلمين الجادين، والتزم بجادة الصراط المستقيم .فالاجهزة القمعية تتكفل بتدمير حياته،وتتفنن في اغتصابه،وقد اعترف بعض السياسيين التونسيين، بما جرى معهم في زنازين بن علي من جرائم اغتصاب. بن علي حاكم إباحي استباح تونس الخضراء،وجعلها تتأرجح بين زنزانة مظلمة او عُلبة ليل مبهرة، لاطريق ثالث بينهما،في حين اجبر الجميع رفع صوره الملونة باحجام كبيرة على المؤسسات واطراف الميادين وفوق الابنية العالية وتقاطع الطرق،ونسي اتباعه من لصقها في الحمامات العامة للاستمتاع بطلته الجميلة عند قضاء الناس حاجاتهم .هذا "الزين"كما وصفه شبيهه القذافي في الحكم وشريكه بالاجرام لم يصمد دقائق عندما رُفعت القبضة الامنية عن حُكمه،فانفجرت الشوارع التونسية تردد خالدة ابي القاسم الشابي "اذا الشعب يوما اراد الحياة"،بالتزامن مع ترديدات ذلك التونسي الرائع " بن علي هرب...بن علي هرب" حتى كنست الجموع صوره واحرقت تاريخه. 
*** الرئيس المحروق علي عبدالله صالح،التي حرقت الفضائح سمعته،وحرق الشباب قلبه،وحرق الثوار وجهه، باي وجه يلقى الله بعد ان منح الامريكان "فرماناً" بضرب أي هدف يرتأونه في اليمن،ثم تعهد ان تتحمله القوات اليمنية لاخلاء مسؤولية الامريكان . هذاالرجل/ القائد،من رابع المستحيلات ان يكون عربيا او مسلماً،و بالقطع ليس يمنياً لان "الحكمة يمانية والايمان يمانيا". 
*** لعبة الكراسي اصابت مبارك، كالقذافي، بجنون العظمة ،فاصدر اوامره الفرعونية باطلاق اسمه على المدارس والشوارع،حتى تفاقمت حالته المرضية و ادخل اسمة في مناهج التاريخ، ليكون الى جانب محمد علي باشا الكبير وجمال عبد الناصر، لكن المفاجأة الصاعقة كانت قبل انتهاء عمر سليمان مدير مخابراته من خطاب التنحية، فقام طلبة المدارس الابتدائية بانزال صورته الكريهة المعلقة في صفوفهم،فيما مزق طلبة الثانوية الصفحات التي تحوي اسمه.الابلغ هو تكفل عمال الزبالة بمسح ما بقي من اثره وآثاره وشطفها بالمطهرات الحشرية. 
*** في السياق ذاته ، لم تزل البرلمانات العربية حدائق خلفية لاسترخاء الحكومات، لعقد الصفقات مع النواب وتمرير سياساتها، و مقايضة المصالح العامة بالمصالح الخاصة في مخالفة واضحة للدساتير والقوانين،على حساب الوطن والمواطن،في حين ان الشعب العربي هو الشعب الوحيد على ظهر الارض الذي مازال يُضرب كالبهائم،ويُرش بخراطيم المياه كالخراف المسلوخة،ويُقذف بالقنابل المسيلة للدموع كالحشرات المؤذية،ويُطلق عليه النار كالحيوانات المتوحشة،تحت نظر وسمع البرلمانات.جريمته انه ينادي بالحرية،ويطالب بالعدالة،ويحلم بحياة كريمة.المُخجل ان البرلمانات قلبت المعادلة،واصطفت مع حكامها بمواجهة شعوبها وتصفق له بمناسبة وبلا مناسبة كأنهم يستمعون الى وصلة طرب لام كلثوم. . 
*** الشيخ الجليل المهيب جمال الدين الافغاني دفع ضريبة قلمه الجارح وكلمته الجريئة، فهام على وجهه حتى حط رحاله في غرفة ضيقة رطبة في احد احياء باريس الفقيرة،ومن منفاه الاختياري لخص الموقف العربي بدقة متناهية قائلاً : " أليس هناك من ركن واحد في ديار الاسلام استطيع العيش فيه بمنجاة من الاستبداد"؟ّ!. وكان يخاطب الحكام العرب في ساعات الفاقة ووحشة الغربة "لو لم تكونوا حولتم بلادنا الجميلة الى سجون قذرة لما احتجنا اللجوء الى الاوروبيين"ّ!. 
*** من قلب هذا السواد الدامس،يطل وجه الرئيس السوداني الزاهد سوار الذهب الذي ركل السلطة والمال بحذائه. تذكرت هذه القامة العربية،وانا اخط مقالتي،وكنت قد التقيته في فندق فلسطين ببغداد، اثناء وجبة غداء على هامش احتفالات العراق العظيم،بالنصر في معركة الفاو،مع علمي المسبق انه مريض بالقلب وعولج عندنا في المدينة الطبية،فاستئذنته بمساعدته لان المسافة بين البوفيه والطاوله التي يجلس عليها برفقة الشيخ المرحوم عبد الحميد السائح بعيدة على رجل مريض مثله. رفض بادب جم، قائلاً: اريدك ان تحمل عني تحياتي للشعب الاردني الحبيب.ما زاد احترامي للرئيس سوار الذهب،انه قام هو على خدمة الشيخ السائح الطاعن بالسن 
*** في هذا المقام اقول : ان القيادات العظمية تحفر اسماءها في ذاكرة شعوبها،لان النفس البشرية مفطورة على حُب من احسن اليها.ما يُدمي القلب ان الزعماء العرب لم يحسنوا لشعوبهم قط،بل اساؤوا لها.

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

مصطفى صالح العوامله03-03-2013

الصناديق المقفلة في السياسات العربية ، نهج قديم قدم نشوء القيادات في عالمنا العربي ، وفي كثير من دول العالم الثالث ، وهذا النهج آت من أن هذه الصنايق فارغة أصلا ، وأنها تُملىء من سياسات خارجية تملى عليها، لكونها لا تتعدى أن تكون حلقة من حلقات السياسات الدولية ، التي تصنع خارجا ، ولا يتعدى دورهم عن تنفيذ هذه السياسات التي لا حول لهم ولا قوة في نغييرها أو حتى تعديلها وفاقد الشيء لا يعطيه
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

جرشي20-02-2013

ادام عليك الصحة والعافيه واطال الله فيي عمرك يا ابو محمد


رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

محمد النطاح20-02-2013

سلم قلمك.
هكذاحكام لن يعو ابدا معنا ان تسجل اسمك في التاريخ.
ويسجلون اسماءهم في مزبلة التاريخ.
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.