المخرج من مأزق المشاورات

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2013-03-04
1264
المخرج من مأزق المشاورات
فهد الخيطان

من المرجح أن يعلن يوم الخميس المقبل قبول استقالة حكومة الدكتور عبدالله النسور. والاستقالة التي تأتي في موعدها الدستوري، تعطي مهلة شهر لتشكيل حكومة جديدة. لكن إذا استمرت المشاورات النيابية على المنوال ذاته، فإن أسابيع إضافية ستمضي بدون أن تتحقق الأغلبية النيابية المطلوبة حول مرشح لرئاسة الحكومة الجديدة.

أمس، بدأ رئيس الديوان الملكي، د.فايز الطراونة، جولة ثانية من المشاورات، اقتصرت هذه المرة على رؤساء الكتل والناطقين باسمها. وفي ضوء الحالة المضطربة التي تعيشها معظم الكتل، ليس متوقعا أن تعطي الجولة الثانية نتائج أفضل من تلك التي انتهت إليها الجولة الأولى.

من شبّه الكتل النيابية بالرمال المتحركة كان محقا. فمنذ أن انطلقت المشاورات قبل ثلاثة أسابيع، ومواقف الكتل في تبدل مستمر؛ في الصباح ترشح الكتلة الفلانية عبدالله النسور، وفي المساء تعود عن قرارها وترشح نائبه وزير الداخلية عوض خليفات. كتل أخرى تبنت مرشحين آخرين واختلفت عند التصويت عليهم، ليتبين بعد ذلك أنه لم يتم أخذ موافقة المرشح من الأصل!

حالة الفوضى لا تقف عند هذا الحد؛ فقد تقلبت مواقف الكتل بشكل مدهش من فكرة توزير النواب، والرؤساء السابقين. ثم جاء قرار حكومة النسور برفع أسعار المحروقات هذا الشهر ليضاعف من حالة التخبط التي تعيشها الكتل؛ فإحدى الكتل التي تنطحت لترشيح النسور في وقت مبكر، تراجعت عن موقفها بعد رفع الأسعار، وقررت دعم خليفات بدلا منه، وكأن الأخير ليس وزيرا في نفس الحكومة التي رفعت الأسعار!

لا يتحمل النواب والكتل المسؤولية وحدهم عن الفوضى التي نشهدها، الفريق المفاوض من طرف الديوان الملكي مسؤول بدرجة أكبر؛ إذ منذ البداية تجاهل الحاجة إلى وضع إطار عمل للمشاورات، ومحددات زمنية وسياسية، تاركا النقاش يجري كيفما شاء حول فكرة فضفاضة، وأعني الحكومة البرلمانية التي تنطوي على عدة أشكال في التطبيق. كما تجاهل الفريق حالة الكتل الهشة وضعف بنيتها الداخلية، في ضوء حداثة تجربتها، وتخلف النظام الداخلي لمجلس النواب عن مواكبة الدور المطلوب منها في هذه المرحلة.
بالنتيجة، وصلت المشاورات إلى طريق مسدودة، فما العمل إذن؟

ترك المشاورات تمضي إلى ما لانهاية ليس ممكنا، ويضر بالمصلحة الوطنية. واستبعاد دور النواب تماما ليس ممكنا أيضا.

الحل الوسط هو أن يمارس جلالة الملك حقه الدستوري المشروع بتكليف من يراه مناسبا لتشكيل الحكومة، آخذا بعين الاعتبار الأسماء التي تداولتها الكتل النيابية، ثم يطلب من الرئيس المكلف الشروع في مفاوضات مع الكتل النيابية لاختيار الطاقم الوزاري.

بمعنى آخر، الملك يختار رئيس الوزراء، والنواب يرشحون الوزراء. في هذه الحالة، يتحمل الرئيس المكلف بنفسه بناء أغلبية نيابية لحكومته؛ المشاركة فيها أو دعمها يكون مشروطا بتوافق الطرفين على برنامج الحكومة. وإذا ما فشل الرئيس المكلف في تأمين الأغلبية اللازمة يعتذر عن التكليف، ويفسح المجال لشخصية أخرى للقيام بالمهمة.

لا سبيل لإنقاذ المشاورات إلا بتقاسم الأدوار على هذا النحو، وبدون الإخلال بالدستور. بخلاف ذلك، فإن الديوان الملكي سيبدو هو المسؤول الوحيد عن تعطيل عمل مؤسسات الدولة، بانتظار أغلبية نيابية ليس بالإمكان أن تتحقق من تلقاء نفسها، إلا في حالة واحدة، هي طلب المساعدة من صديق كما كان يحصل في السابق. هل تريدون العودة إلى الأسلوب القديم؟!

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.