مَنْ قتلَ ابوعرب

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2013-03-07
3518
مَنْ قتلَ ابوعرب
بسام الياسين

 "مهداة للنائب العروبي الانسان الاستاذ غازي عليان" 

كان ابوعرب يحب الاشجار والارض والاطفال، لذلك كان حريصاً على ان يملأ جيوبه بحبات الحلوى،واذا ما التقى احدهم في طريقه،دس يده في جيبه وناوله حبة منها،ثم مسح على رأسه بحنان كأنه ابنه الذي افتقده منذ سنوات.اعتاد الاطفال على ابوعرب واحبوه،ولفرط حبهم له كانوا ينادونه "عمو ابوعرب". وبدافع حبه للاشجار وولعه بها،كان يؤلمه ان يكسر احدهم غصناً،اما قطع شجرة فكانت بنظره جريمة اغتيال بحق مخلوق جميل منتج حتى لو كان الامر ضروريا لفتح شارع او اقامة مجمع حكومي. كان منظر كسر غصن يوجعه كأن ضلعاً من اضلاعه يُكسر،فيما قطع شجرة اشد وجعاً عنده من خلع ضرس ثلاثي الجذر من دون تخدير. 
*** لا احد يعرف الكثير عن ابوعرب،فهو صموت بطبعه، دائم الحوار مع ذاته،فهناك على ما يبدو قضية كبيرة تشغل باله وتستحوذ على افكاره . وبرغم بلوغه من العمر عتيا،و بنيانه المضعضع،وظهره المحدودب،وتجاعيد وجهه الغائرة،الا انه يفيض حيوية،ويضج رجولة،فملامحه توحي بالكثير من المعاني النبيلة،وتشي بروحٍ محلقةٍ وثابة،لدرجة ان وصفه احدهم انه شديد الشبه بشجرة باسقة تتشبث اظافرها بالارض تقاوم الزمن،وتعاند العواصف . 
*** كان يظهر للرائي اليه، والمتعامل معه، انه رجل منحوت من الصوان، الا ان روحه الشفافة كنسمة ربيعية،تقول بلغة عربية فصيحة انه ارق من دمعة،الا ان شيئاً ما يعذبها،لهذا كان وحيداً ومنعزلاً رغم حبه اللامحدود للناس،حيث لم يذكر عنه على مدى حياته،انه اشترك في جلسة نميمة،او حلقة من حلقات الغيبة،بينما حقيقة امره انه ذو ثقافة عميقة وتجربة سياسية فريدة،يميل في كثير من الاحيان للتأمل في ما حوله،والنظر الى الافق البعيد في محاولة لاستجلاء حقائق الكون و قرآءة لغز الوجود. 
*** ابو عرب الوادع الجميل،الصابر المتصابر،كان مختلفاً في مواجهة الاحداث الكبيرة منها والصغيرة، راضياً مثل قديس اسلم نفسه لخالقه.فعندما تجف افواه الحنفيات يعلن الجميع سخطهم،و ينهالون بالشتائم في كل الاتجاهات،غير انه يبقى هادئا،وحين يحين موعد الصلاة،يذهب الى اقرب بقعة ارض طاهرة ،يتيمم بالتراب،وهو يتمتم بصوت رخيم : "منها واليها"و "اقرب ما يكون العبد الى الله حين تلامس جبهته الارض . 
*** ذات يوم ،افتقد الاطفال طلة العم ابوعرب الحانية،وحلواه اللذيذة،ولمسة يده الابوية.فانطلقوا يفتشون عنه في الامكنة التي اعتادوا ان يلتقوه بها.ولما يأسوا من العثور عليه، قرروا الذهاب الى غرفته النائية التي تقع على طرف البلدة بمحاذاة البساتين.طرقوا الباب عدة طرقات،لكنهم لم يسمعوا سوى رجع الصدى.فما كان منهم الا ان دفعوا الباب الخشبي المتداعي.اندفعوا داخل الغرفة الصغيرة،فوجدوها عارية تماما،الا من فراش خشن،وجرة ماء في الزاوية،وبقايا رغيف جاف.ما أثار انتباههم خريطة للوطن العربي مثبتة فوق راسة، مرسومة باليد وباتقان جميل كانها لوحة فنية بما تحمله من تضاريس تخلب الالباب. اللافت فيها انها بلا حدود او يهود،وبلا خوازيق و اسلاك شائكة،وفي طرف الخارطة نسر محلق فوق الغيوم ،كتب على احد جناحيه العروبة والثاني الاسلام،وعلى الجدار المقابل قطعة خشبية مشغولة بحرفية عالية،بتوقيع ابو عرب الوحدوي محفور عليها "كل الهموم صغيرة لكن الهّم القومي هو اكبر الهموم". 
*** اغلقوا الباب برفق ،وواصلوا البحث عنه حتى ادركهم اليأس من العثور عليه حتى فكر بعضهم بالعودة ،لكن صرخة احدهم من منطقة قريبة دفعتهم للركض نحوه.هناك في حقل من النعناع البري،وجدوا جثة ابوعرب، الانقى من ماء السماء،الاصفى من ينابيع الارض،ممدة في ظل شجرة زيتون معمرة، ويده الناحلة المعروقة تقبض على حفنة تراب،وفوقه سرب من العصافير ،تمروح باجنحتها الصغيرة لكي تظل الجثة ندية طرية. 
*** حضر المارة على صراخ الاطفال،ونقلوا الجثة التي تفوح منها رائحة النعناع البري الى مشرحة المستشفى لمعرفة سبب الوفاة.ابتدأ الطبيب بالقلب،فوجد فيه قصيدة حب للوطن العربي الكبير،وايات من الذكر الحكيم كان يرتلها قبل ان ترتفع روحه الى اعلى عليين.واصل الطبيب التشريح في زوايا الجسد الطاهر،ولما فتح البطن اكتسى وجهه بالشحوب،وبدأت الممرضة تجفف العرق المتصبب من جبينه. 
*** سأل طفل بصوت مرتعش : دكتور هل مات ابو عرب مجلوطاً لما آلت اليه احوال الامة من انحدار وانحطاط ام قتله الجوع بسبب حصار اهل النفظ للدول العربية الفقيرة؟. 
*** اشاح الطبيب بوجهه وذرف دمعتين ثم اغلق حنايا الجسد الطاهر باحترام وتبجيل،مثلما يغلق المؤمن كتابه المقدس،وغادر المشرحة من دون ان ينطق بكلمة.....؟!. 

www.bassamalyasin.wordpress.com

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

زيدان ابو خليل06-03-2013

في الليلة الظلماء يفتقد البدر..افتقدناك ياسعادة النائب الوطني غازي عليان
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

صلاح الطفيلي06-03-2013

والله ياعم ابو سلطان افتقدناك اليوم بحضورك المهيب وكلماتك الدافئة وعقليتك الراجحة بعد وصلات الردح التي سمعناها على مدار يومين وكانت خاتمتها سحب المسدسات ابو سلطان عودتك صارت ضرورية
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

صلاح الطفيلي06-03-2013

والله ياعم ابو سلطان افتقدناك اليوم بحضورك المهيب وكلماتك الدافئة وعقليتك الراجحة بعد وصلات الردح التي سمعناها على مدار يومين وكانت خاتمتها سحب المسدسات ابو سلطان عودتك صارت ضرورية
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

فاضل الرواشدة06-03-2013

وينك ياغازي عليان ياحمامة السلام كما وصفك الشعب الاردني..وينك لكي تقف وقفة رجل حكيم بين النواب المتحاربين بعد ان تحول المجلس الى فلم كاوبوي
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

فاضل الرواشدة06-03-2013

وينك ياغازي عليان ياحمامة السلام كما وصفك الشعب الاردني..وينك لكي تقف وقفة رجل حكيم بين النواب المتحاربين بعد ان تحول المجلس الى فلم كاوبوي
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

عدنان عبدالله الكردي06-03-2013

اسالكم بالله ايها الاردنيون كيف تصل الى القبة شخصيات كرتونية ليس لها وزن ولايصل غازي عليان هل يقبل هذه النتيجة اردني له عقل او منطق او ضمير...والله الامور مسخرة..عاش ابو سلطان نصير المهروسيين والمطحونيين والفقراء المتعففين الذين لايجدون سوى العم ابو سلطان ساعات الشدة والجوع والمرضى من دون ان يعرف حتى اسماءنا الله محييك عمنا ابو سلطان
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

عامر القعدان / جرش06-03-2013

لو نظرنا وبحثنا من المحيط الى الخليج لوجدنا ان هناك مئات او الووف لا بل ملايين ابو عرب يحبون وطنهم ويعشقون ترابه رغم ضيق اليد ومنهم الميسوريين اللذين اعطاهم العلي القدير المال والجاه والسمعه الطيبه ولكن يوجد ايضآ من يكرهون ويمقتون ابو عرب لعزة نفسه وتقواه وحبه لوطنه ولرفعة شأنه بين اهل وطنه ولحبه وتعلقه بتراب وطنه واهل وطنه وهم اصحاب المعالي والسياده واسراب الجراد التي تأكل الاخضر واليابس فهو بالنسبه لهم الخط الامامي للدفاع عن هؤلاء المساكين ولابد من ازاحته بأي طريقه ممكنه اكانت شرعيه ام غير شرعيه لا يهم الطريقه ولكن الهم الاكبر كسر هذا الخط الدفاعي اللذي يصد هجوم الجراد ليأكل الاخضر واليابس ولكن عزيمة ابو عرب وغايته الشريفه سوف تفوز بالنهايه ويباد هذا الجراد المقيت والقاتل فالأمل موجود والخيريين موجودين وفوق كل هؤلاء رب جبار منتقم عادل رؤوف بعباده
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

نادر الكايد06-03-2013

ماكان محجوبا من امر الهيئة المستقلة للانتخابات انجلى وماكان مطمورا انفضح من الاعيب وتزوير وكل يوم تتكشف حقائق جديدة تماما مثل انتخابات 2007 2010 الذي اعترفت بتزويرها شخصية امنية كبيرة ابو سلطان انت ناجح بقوة الدفع الشعبي الذي اعطاك الثقة لانك اهل لها..معك على طول
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

توفيق الزعبي06-03-2013

ستظل استاذ غازي الاعلى مقاماً والاحلى كلاماوالاشد صدقا ...افتقدنا طلتك المهيبة في المجلس
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

توفيق الزعبي06-03-2013

ستظل استاذ غازي الاعلى مقاماً والاحلى كلاماوالاشد صدقا ...افتقدنا طلتك المهيبة في المجلس
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.