نبحث عن المجهول في المجهول

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2013-03-07
1326
نبحث عن المجهول في المجهول
اسامة الرنتيسي

 كل الأمور في البلاد في اتجاه الاصطدام بالحيط، إن لم تكن اصطدمت فعلا.

وليست المرة الأولى التي يظهر فيها السلاح تحت قبة البرلمان، في المرة الأولى لم يحاسب أحد، و"تلفلف" الموضوع وكأن شيئا لم يكن، لهذا ظهر السلاح مرة أخرى أمس تحت القبة.

لا أحدٌ يحاسب أحدًا، ومهما كان الفعل "جُرميًا أم جنائيا" تتم الطبطبة، وكأننا لا نعيش في دولة القانون، مع أننا الأكثر حديثا عن ذلك.

حالة من الإحباط والقلق تنتاب الجميع، من الأيام المقبلة على الصعد كافة، فلا التوجهات الحكومية بحجم الأزمة التي تعيشها البلاد، ولا التغيير الذي وقع في الحياة البرلمانية مُطَمْئِن إلى درجة يَشعُر معها المواطن أن حياته محمية بطاقات وخبرات تقرأ المستقبل جيدا، وتستطيع تطوير التشريعات.

وهناك مؤشر رئيسي بخط أحمر، على سياسة التراجع عن الاصلاح الجاد، بكل أركانه وعناصره، تحديدا تلك المتعلقة بحياة الناس اليومية، وعذاباتهم المعيشية. لنتذكر أن الانطلاقة الأولى للحراك الشعبي في ذيبان، قبل أكثر من سنتين، كانت بسبب تدهور الأوضاع المعيشية وارتفاع حدة الفقر، ونسبة البطالة بين الشباب، ثم امتد الحراك مثل النار في الهشيم، في ارجاء المملكة كافة، معبّرا عن سخط معظم فئات الشعب، على تفاقم الأوضاع المعيشية من جهة، واللامبالاة الرسمية غير المفهومة، حيال معالجة هذه الأوضاع والاستجابة لمتطلبات التطوير والتنمية، والتحرر من أغلال اقتصاد السوق وأدواته الدولية.

حلول واقعية كثيرة طُرحت أمام الحكومة الحالية والحكومات السابقة، بهدف معالجة العجز والمديونية، بدءا ممّا يتصل بالتهرب الضريبي، ورفع ضريبة التعدين، وتعديل قانون ضريبة الدخل، والاهتمام بالاقتصاد الانتاجي، الزراعة، والثروات الكبيرة الاخرى، المعدنية وغيرها التي تضمها الأرض الأردنية... ولكن إجراء واحدا لم يُتّخذ على هذا الصعيد، وأكتفي باتباع السياسات التي درجت عليها الحكومات، بمدّ اليد إلى جيب المواطن ورفع الأسعار وهو أسهل الحلول وأقلها تكلفة ـ فيما مضى ـ.
فهل هذا الحل هو الأقل تكلفة حقا الآن؟ لندقق جيدا؛

أولا: لا حاجة بنا للتذكير بحالة النهوض الشعبي التي يشهدها الأردن والمنطقة العربية عموما، من أجل استعادة الحقوق السياسية والاجتماعية معا، ومن غير الحكمة أبدًا لدى أية سلطة سياسية كانت، التصادم مع هذا المستجد الكبير في حياة الدول والشعوب.

ثانيا: يشهد العالم أزمة اقتصادية عالمية مرشحة للتصاعد، بسبب الأزمات الطاحنة والحتمية للرأسمالية العالمية في مواطنها " الولايات المتحدة وأوروبا عموما"، وقد انعكست الأزمة، ولا تزال ارتداداتها تتفاعل، ليس فقط في تلك البلدان، وإنما في بلداننا أيضا. الأمر الذي يعني بالضرورة عدم قدرة هذه الدول على تقديم المساعدات السنوية المنتظمة المعتادة، وإن تمكنت هذا العام، فماذا عن الأعوام المقبلة؟

"قبل أيام أعلنت الولايات المتحدة خطة تقشف عامة، سيَفقد بسببها أكثر من ثلاثة أرباع مليون أمريكي وظائفهم..

ثالثا : التراجع عن "الاصلاح الاقتصادي وفق منهجية علمية، وإرادة سياسية عليا بإنقاذ حالة التدهور المعيشي" سيؤدي حتما إلى انتعاش الأصولية السياسية والدينية بأشكالها كافة، الأمر الذي سيعقّد بالضرورة عملية الاصلاح السياسي المتوازن، والسيطرة على إدارة مفاصل الدولة، وفق استراتيجية تطويرية محكمة.

ما وراء رفع الأسعار، هو إدارة الظهر لمتطلبات الاصلاح كلها، وهو الاتجاه الأخطر في السياسة الرسمية في البلاد.

نظرة بسيطة على مستوى الأداء البرلماني حتى الآن، خاصة ما يُجرى في اللجنة المالية في مجلس النواب، بوصفها الجهة التي من المفترض أن ترسم توجهات البلاد الاقتصادية، ومستوى الأداء العام في المجلس، سنكتشف فعلا أننا اصطدمنا بالحيط، ونسير إلى المجهول.

وكما يقول صديق "العرب اليوم" الدائم الثمانيني أكرم الشوارب: "نبحث عن المجهول في المجهول".

osama.rantesi@alarabalyawm.net

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.