رجال للشدة.. ورجال للرخى!!

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2013-03-09
1589
رجال للشدة.. ورجال للرخى!!
المحامي عبد الوهاب المجالي

 صلابة المواقف والإخلاص تتجلى 

في العاديات وقت المحن والشدائد، اما في الظروف العادية فالكل سيان لا بل قد ينبري الأكثر جبناً، والأقل حيلة لتصدر المشهد، وقد يجادلون بما لا يمكن فعله، ساعات الضيق لها رجال لا مكان فيها للضعفاء والمنافقون ولا وجود لهم.

آعجب لمن يقارن حال عرب اليوم بحال السلف الصالح! إذ لا وجه للمقارنة بأي حال من الآحوال ولا القياس عليها، وشتان ما بين الثرى والثريا، فلا أمراء ’’ سيداو’’ أمراء، اللذين يخالفوا شريعة السماء وإستحالة تغيير طبيعة الأشياء، آخذتهم العزة في الإثم ولم يدركوا ان مرتع الظلم وخيم في الدنيا والآخرة، ولا المؤمنين مؤمنيين، وحق عليهم القول ,,كما تكونوا يولى عليكم,,.

لا غرابة ولا عجب في ذلك.. فأين هو الحاكم الذي يشاطر المحكوم العريّ والجوع والبرد والمرض كـ الفاروق رضي الله عنه، فما كان عامة الناس فيه كان عليه، افقرهم في الدنيا وآثراهم زهداً وإيماناً وكرامة وعلماً وشهامة وشجاعة، وأين هم الأثرياء كما تداعى الصحابة لتجهيز الجيش وفي مقدمتهم عثمان بن عفان، تلك المواقف على سبيل المثال لا الحصرّ، لا وجود لها في مُعجم هذا الزمان!

سلوك ندر مثيله، وتربية وخلق قل نظيرهما، منبعهما الإيمان بالفناء والزوال مهما طال الزمان او قصر، اما الغريب الدعوة والدعاء لإطالة آمد الظلم على الضلال مما لا يستقيم، ولا ندري كيف لمرتدي عمامات النفاق وطرابيش التزلف الطلب من الباري عزّ وجل بما لا يقرّه ويُخالف شريعته، إدامة الظلم والعوز والذل والهوان، بدل العمل على تقويم الإعوجاج!

عرب اليوم قسمان تحت الأرض وفوقها، آجساد لا يشعر احدهها بالآخر، تناكح الأثرياء مع السلطة بعقد فاسد وفرخوا عبيداً للدنيا والمادة، وإزدادوا طغيان وشراسة عينهم على ما في جيوب الفقراء ليزيدوا جوعهم جوعا، وليراكموا  فوق جبال دنياهم مالاً حراما.

كيانات اليوم لا مقومات دول فيها، لم تبنى على أسس من الحق والعدل، عمرها قصير وغير قابلة للحياة، لا آحد يذود عن حماها او يُضحي من آجلها وما الصراخ في هذا الإطار إلا غثاء، كون تلك المعاني السامية تربض على قاعدة صلبة، راسخة بنفس مفعمة بالإيثار دفاعاً عن هدف مقدس غير الموجود، سعياً لنيل الخلود، ولم تكن تعنيهم تصنيفات الأصول والمنابت والمشارب، اما النباح بدون غاية او هدف ما هو إلا تزلف ونفاق على نفاق.

الفاروق رضي الله عنه.. عدل، فآمن، فنام، اما ,,خلفاء..!!,, اليوم لا شيء لديهم من هذا ولا ذاك، لم يعدلوا ولن يشعروا بالآمان، ولن يناموا قريري العين، إستوطنوا القلاع والحصون، محاطين بلفيف من الحراس بمختلف الأسماء والآلوان والآشكال، وسخروا كل الإمكانيات المادية والبشرية لسلامة رؤوسهم.

ساعة الشدة تتهاوى الحصون الصماء لأن صلابتها مصدر ضعفها، وحينها يتوارى رجال الرخى، كـ ,,القراد,, تماماً الذي يتخلى عن الجيف او يهلك بهلاكها، لا يفقهون المعنى المجازي للدم، الذي يعني.. الحياة والحياء، الشهامة والمروءة، النخوة والفداء!

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

حفظي الرفاعي15-03-2013

تا الله انك أوجزت فأعجزت .. ولطواغيت اليوم قد أوجعت .. وللحقيقة المجردة قد بينت .. فللشكر إستوجبت .. فنزجيه لكم أيها الزميل المكرم .
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.