النار...!

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2013-03-23
1418
النار...!
بسام الياسين

 البركان اعلان صارخ عن احتجاج الارض على ساكنيها.النار ذراعة الطويلة،بها يحرق الاوراق المفضوحةفوقها،والكراسي المنخورة المتشبتة على ظهرها،ويجرف ما تراكم من ادرانها وما علق بها من عوالق.تراه كريح صرصر يكنس شوارع المدن من ظُلامّها و اكابر مجرميها،ويتوهج في ارجائها اشد سطوعاً من شمس استوائية في رابعة الظهيرة، لمطاردة اشد انواع العتمة قتامة،تلك القابعة في اقصى سجونها،واعمق زنازينها. 


*** للنار غموضها الساحر.كانت مثار رهبة الانسان الاول، دهشته الاولى.هذه الشفافة الراقصة على ساقين من لهب،اثارت شغفه فازداد اعجابا بها،وولعاً فيها. ادخلها معابده،و اقام لها الطقوس حتى لا تنطفىء كنيران المجوس. اصبح الرقص حولها شعيرة من شعائره لانها تعيده الى بدائيته المتوحشة. ازداد ولعا بالعتمة المضيئة حولها ساعة الخلوة بها،لانها تعطيه قدرة الانعتاق للتحليق بروحه المستكشفة الى ما وراء الماديات،و وراء الوراء، لعله يظفر بومضة روحية، تضيء له لغز الوجود،او خيط ضوء يقوده لفكفكة احجية الحياة المستغلقة. 
 
*** غاص بتفكيره في جمرها المتقد لاكتشاف سرها.وجدها تطلع له حيناً من باطن الارض على هيئة ثعبان ناري تارة،وتارة تسقط على راسه صاعقة مشتعلة،فتكشف له صفحة السماء في ـ ظلمة الليل ـ الدامس، يلاحقها رعد مزلزل يثير مخاوفه،لكنه يضفي مهابة للسماء. 
 
*** منذ اكتشف الانسان النار،قاتل لتدجينها كي يستحضرها انى شاء ويحملها معه اين ما يشاء.و عندما كان له ما اراد، دارت اول دورة من دورات حضارته.بها طوعّ الحديد فامتطاه جواداً ذلولاً على الارض، سيارةً مريحة،وحلق به في السماء طائرةً ليسابق الريح ويكسر حاجز الصوت، وركب فوق الماء بسفينة عائمة من الحديد كانها مدينة على اليابسة،ساعياً لاختصار الزمن و تضييق المسافة. 
 
*** مُذاك اصبحت النار صديقته المُقَربة،لكنها ظلت غير امينة ولا مأمونة. تجاربه المريرة معها اكدت له،انها غادرة وغدارة لايؤمن جانبها.فكثيراً ما كانت تعود سيرتها الاولى. تتطاول على المدن العامرة فتحيلها خرائب تنعق على اطلالها الغربان،وقاعاً صفصفا تعشعش في جحورها الجرذان.هي النار حمالة الاوجه المتعددة،مثيرة/ مخربة،دافئة / حارقة،انيسة / فاجرة....!!! 
 
*** هي النار التي خوّف بها الله المجرمين العصاة ،اعداء الانسان والحياة.توّعدهم ان مصيرهم جهنم و بئس القرار.فقال في محكم تنزيله :"إنها ترمي بشرر كالقصر".شرارة بحجم قصر كبير واسع مترامي الاطراف.قاصداً اعطاء المشهد الجهنمي تخويفاً لاهل النهي والربط من سكان القصور. 
 
*** النار المتولدة عن النفط والغاز العربي مصدر الطاقة الاول للعالم .فالنار العربية دعامة الثورة الصناعية الاوروبية الحديثة بصناعتها الضخمة،وماكينتها العسكرية الهائلة، واختراعاتها المتجددة.هذه الطاقة تخمرت في بطن الوطن العربي الآف السنين لكنهم نهبوها بالمجان من انظمة هشة قابلة للكسر بسهولة كالفخار. ما يعوضنا عن خسارة النفط،ان على ظهر الوطن العربي ، اكبر مخزون من الطاقة الشبابية الثورية المتجددة.طاقة صديقة للبيئة،عاقلة وراشدة.وجه الغرابة ان مخزوننا من النفط والغاز تحرقه اوروبا لتضيء مدنها وتدير عجلات مصانعها،بينما الانظمة الديكتاتورية والنخب الحاكمة المتخلفة تحرق طاقاتنا الشبابية بنار القهر والاستبداد والقمع. 
 
*** في موسم الربيع عرفت الشعوب المقهورة قواعد اللعبة،فانطلقت من قمقمها رافضة ان تُساس من قيادات ا تقودها بعقلية القطيع كالخرفان،و انظمة مؤمنة ان انسانها كالحيوان اقصى غاياته "عليقة من علف".لاجل ذلك انفجرت جموع الامة على واقعها المهين كالبركان،و شقت طريقها المعاكس من دون استئذان تنشد الحرية،وتطالب بالعدالة الاجتماعية،واستعادة كرامتها المفقودة وثرواتها المنهوبة.فاعتصمت بالساحات العامة والميادين صارخةً : لامكان بعد اليوم للمتلاعبين بوعي الجماهير لتضليلهم من اجل تمرير مشاريع تخدم الانظمة الفاسدة والحكومات الصورية. 
 
*** في ربيع العرب، اشرقت شمس الوعي العربي،فانطفأت مخاوف العصا الغليظة التي الهبت ظهور "القطعان المستعبدة" لتقويم وتقزيم "المعوج منها" اذا ما خرجت على طاعة الحاكم بامره او انها لم تسبح بحمده وتنصاع لاوامره. 
*** المفارقة المضحكة ان الحاكم العربي العملاق الذي اخترعه الاعلام العربي الفاسد، اكتشفت الجماهير انه عملاق قدماه من طين رخو،وصورته المعلقة على جدران المدن هي لطخة عار في تاريخ الامة. 
 
*** فلاعجب اذاً فيما يحصل في وطننا العربي،وليس صدفة ان تمد النار السنتها لتلتهم عواصمه الاعرق و الاعتق القاهرة،بغداد،دمشق....!فالصدفة ليست منفلتة لها قوانينها.لذلك فان شباب هذه الامة ووقودها،صنعواقوانين الصدفة للتنافس على التضحية لنيل ارفع الاوسمة. الدرس الابلغ للانقلاب الربيعي اثبت ان الشعوب ليست صيصاناً داجنة،ولا اسماكاً للزينة بل براكين نائمة لا ُتبقي ولا تذر حينما تنهض من سُباتها.ناره" الانسان العربي السوبرمان.. 
 
*** في السياق النار، نَذكّر من باب الحب والخوف، ان ملامسة حزام النار السوري،من لدن الاردن كما تُسّرب المعلومات والتقارير الغربية،عن تدريب مسلحين،وتهريب سلاح للداخل السوري، قفزة في الهواء، ونقلة عقابيلها وخيمة،لان من يقترب من جهنم لابد ان تلفحه بنيرانها،و الاذعان للضغوط العربية والغربية كلفته كبيرة و نتائجة كارثية.فأسوأ مافي الوجود ان يكون المرء سوط غيره وصوت غيره،ففي تدمير العراق القومي على يد عربان الردة و الامريكان،وتفكيك جيشه،وتفتيت شعبه الى مذاهب وطوائف واعراق متناحرة، عبرة لمن يريد ان يعتبر. 
 
*** الحزام الناري الذي يلف سوريا من اربع جهاتها حكايته حكاية مؤلمة. فالمهتمون بالشأن السياسي لاحظوا مؤخراً ارتداد الموقف البريطاني عن تسليح المعارضة السورية،والنأي بالنفس عن المحرقة بعد الاندفاع الخبيث.الردة الانجليزية ليست لحقن الدم السوري/العربي ، بل لتلزيم التسليح لتركيا،و الدول العربية المتناغمة مع المخطط التدميري لسوريا ،إنتهاجاً لسياسه كسينجر المشهورةlet muslims kill muslims "" "دع المسلمون يقتلون بعضهم بعضا". اذا اردنا السلامة لانفسنا وللشقيقة سوريا الخير.، الحذر من اللعب بالنار على خاصرتنا الشمالية،والاستجابة لدعوات عربان الردة بالسقوط بالخندق السوري الغميق، حيث ان النار المستعرة فيه ليست لشواء سيخ لحمة في نزهة،بل محرقة بشرية تجري تحت اشراف امريكي/ صهيوني وتمويل عربي،حطبها الشعب السوري، الانكى ان نيران المحرقة كلما خمدت تؤججها قطر بالغاز والكاز وفضائية احترق ضميرها المهني والقومي. 
 
*** حمى الله الاردن من نار الفتن والمحن وغوائل الزمن،ونستعيذ به من غلبة المديونية،وشروط صندوق النقد التعجيزية وقهر الفقر وفتنة الاعور الدجال المتربص بالمحتاجين في قطر. 

 

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

مصطفى صالح العوامله19-03-2013

انه احتراق الضمائرالقيم وتلاشي الأخلاق وتكالب الذئاب الله ايجيرنا من القادم
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.