الثورة العربية الكبرى ومالم يقال عنها....

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2009-06-03
7533
الثورة العربية الكبرى ومالم يقال عنها....
المحامي عبد الوهاب المجالي


كتب عن الثورة العربية الكثير ، البعض سلطوا الضوء على تسلسل الاحداث وسير المعارك التي خاضها الثوار ، واخرون كتبوا عن بطولات مع الاشاره الى اشخاص ، ومنهم من تحدث عن الواقع السياسي والاجتماعي السائد في تلك الفترة، والبعض الاخر ذهبوا الى زاوية اخرى مشككين في الثورة اصلاً ومراميها واتهمها التآمر للقضاء على دولة الخلافة .
لايمكن الحديث عن الثوره العربية الكبرى بمعزل عن الظروف التي احاطت بالوطن العربي في تلك الفترة، حيث كان العالم ملتهباً وقوى الاستعمار تتصارع للسيطرة عليه واقتسام ثرواته وتوسيع اماكن النفوذ واستباحة اراضي الغير واخضاع شعوبها للسيطرة والاحتلال المباشر وفرض الهيمنة والتبعية لابل ان بعضها ذهب الى ابعد من ذلك وقامت بضم المستعمرات اليها كما فعلت فرنسا مع الجزائر واعتبرتها جزء من اراضيها .
اوائل القرن العشرين كانت الدولة العثمانية في اواخر ايامها وهي من اهداف الحرب التي شنها الحلفاء وكانت تعاني من ازمات داخليه في كل المجالات كأي مخلوق غزى جسمه امراض الهرم وهذه سنة الحياة فسبقتها الى ذلك امبراطوريات عبر التاريخ .
في  تلك الحقبة من الزمن كان الوطن العربي يرزح تحت الحكم التركي وفي اخر عهد سلاطين الدولة العثمانية عبد المجيد الثاني الذي لم يدم حكمه اقل من عامين  عام 1922 الى عام 1924 ولم يكن يملك من الامر شيئاً امام حكومة الاتحاد والترقي ومصطفى اتاتورك الذي تخلى عن كل المبادىء التي قامت عليها الامبراطورية العثمانية ، وقام بحركة التتريك وعلمنة الدولة ولاننسى بطش جمال باشا السفاح وقبله مراد باشا وغيرهم ، وعلاقة اتاتورك مع ارمسترونج والدونمة والماسونية والمخابرات البريطانية .
عندما قبلت تركيا بمعاهدة لوزان يعني انقطاع علاقتها وتخليها عن العالم العربي والاسلامي واعلان نهاية الدولة العثمانية والغاء دولة الخلافة وانكماشها في حدود الدولة الحالية واقرّ دستور مدني واعتبر بمثابة اعتراف بحكومة انقره .
ما نود الحديث عنه هو الانقلاب الذي احدثته الثورة في المفاهيم وايجاد قيم ومبادىء جديدة لدى المجتمعات العربية لم تكن معروفة في حينها وعلى غرار ماحدث في اوروبا ، والايمان بها هو الضمانة الوحيدة لتحقيق طموحات الامة .
استشرف الشريف حسين بن علي رحمه الله المستقبل وادرك ماستؤول اليه الامور وارتأى ان يجمع كلمة العرب ودعاهم الى الثورة على الحكم التركي وليس العثماني المنتهي على ارض الواقع ، وحملة الثورة العربية الكبرى مفهوم القومية العربية ببعدها الاسلامي لما لذلك من تأثير بوجدان العرب ومساس لمشاعرهم ، مما أوجد الدافع لدى الناس لتحقيق الاهداف التي تسعى اليها كل شعوب الارض.
من اهم منجزات الثورة ثلاثة مبادىء اساسية     * ارساء الفكر الثوري وعدم القبول بالامر الواقع والانعتاق والنزوع نحو الحرية      * بعث الشعور القومي الداعي الى الوحدة على مساحة الوطن العربي   * البعد الديني الاسلامي والرمزية التي اعطتها اعلان انطلاق الثورة من مكه المكرمة ومن شخص الشريف حسين والمكانة الدينية التى يتمتع بها ، وهو مالم تقم به أية حركه او حزب او نظام، حيث استغل البعض الدين وجعله وسيلة لتحقيق غايه لاتمت اليه بصلة، واخرون رفعوا القومية شعارا في حدود اقليمية ضيقة، وظهرت الحركات والاحزاب ضمن تلك الأطر مستنسخة بصورة مشوهة واصطدمت مع الواقع لعدم امكانية الفصل بين المفهومين والايمان بهما متلازمين ولهذا انتهت الى ما انتهت اليه.
من الظلم ان يقول البعض ان الشريف حسين وقف الى جانب الانجليز والفرنسين للقضاء على دولة الخلافة العثمانية، ان الذي قام بهذا الدور اتاتورك ومن معه بتحالفه مع الانجليز وبتدبير من المخابرات البريطانية، والحلفاء منتصرين وقادمين لامحاله وهل تكمن مصلحة العرب بالدفاع عن امبراطورية في اواخر ايامها ليكونوا وقود حربٍ خاسرة على الرغم مما ارتكب بحقهم من جرائم كما يرى البعض !!!!!!!؟
ماسعى الشريف لتحقيقه وحدة وحرية وكرامة هذه الامة، لكن المستعمر كعادته ومع امتلاكه القوة والانتصار له ان يقرر مايشاء ، وما إن حطت الحرب العالمية الاولى اوزارها حتى تقاسم الانجليز والفرنسيون على يديّ سايكس وبيكو غنائم الحرب وفعلوا فعلتهم بالوطن العربي وكان اول ضحايا هذه المؤامرة الشريف حسين نفسه، لأنه كان يمثل رمزالوحدة لهذه الامة .
تحالف بعض العرب مع قوى الاستعمار للفوز بمنتجات تلك المؤامرة والاستحواذ بالسلطة على بعض المناطق والاقاليم ومنهم من تغنى بالعروبة والاسلام ، ونشبت صراعات بينهم لم تصب إلا في خانة المستعّمر، مما ساعده على تحقيق اهدافه واضعاف الثورة والأمل في الوحده وتوالت المؤامرات على الوطن العربي بأيدي بعض ابنائه.
حمل الهاشميون هموم الامة وقضاياها ولم يتمحوروا نحو ذاتهم وترجموا ذلك على ارض  الواقع عملياً ، حملوا همّ الحجاز سوريا والعراق والقضيه الفلسطينيه ودفعوا ثمن ذلك الدم ، والاردن بقيادته كان الرئه التي يتنفس منها الاخوة في السراء والضراء ، وكان ومازال وسيبقى مشرّع الابواب امام الاخوة في الدين والهويه ، استقبلناهم من كل الاتجاهات بقلوب مفتوحه حتى من فرّ بسبب فكر اعتنقه بحثاً عن الامان دون منّه ايماناً بتلك المبادىء .
لم نعرف الطائفية أوالعرقية يوماً واساس العلاقة بيننا المواطنة والاخوة والمحبة ، ولم اسمع يوماً احداً يتحدث عن الفسيفساء الاردنية او مكونات الشعب او العزف على الوتر الطائفي كما يحدث في البلاد الاخرى وكلنا كل لايتجزأ .
الايمان بتلك المفاهيم لازال راسخاً لغاية الان تحمل قواتنا المسلحة اسم الجيش العربي لعدم الاعتراف بنتائج الحرب العالمية الاولى وأستمد من الثورة ومنطلقاتها وهذا مالم يكنى به اي جيش عربي ، ولن ولم يتوان لحظة عن نجدة الاخوة والاشقاء في الوطن العربي وذهب الى ابعد من ذلك ببعده الانساني الى معظم ارجاء الارض .
هويتنا الدستورية      * اننا دوله عربية     * ولغتنا الرسمية العربية      * والشعب الاردني جزء من الامه العربية       * ودين الدوله الاسلام       ولم ولن نكون إلا دعاة وحده .
لنجدد العهد بذكرى الثورة والالتزام بالمبادئ التي قامت عليها ، ولمن يحرّفون التاريخ ويفهمونه بطريقة لاتمت للواقع بصلة اقول كما قال الشاعر
وظلّم ذوي القربى اشّد مضاضة           على المرءِ من وقعِ الحسامِ المهندِ
حفظ الله الأردن قيادة وشعباً وارضاً وجعله نقطة وضاءة في سماء عالمنا العربي والاسلامي وكل عام وانتم بخير.
 

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

محمد16-03-2010

يا رجل مفيش شخص مثلك
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

مش مهم07-06-2009

بدنا مقالات فساد
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

سعود السعودي07-06-2009

شو قصه الامن وفقدان المقالات واطلب من المسؤولين التدخل
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

تامر اللوزي06-06-2009

هذا مقال فيه حقائق للوطن ...الجميع يسحجله..والمقال بعيد عن اي لمسات شخصية...وهاي دحية علشانك
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

مطلع06-06-2009

الجماعه التي تشكك في الثوره ومراميها معروفه ولم تترك شيء الا وشككت به وكل الصفحات البيض سودتها وعلى راسهم الاخوان المسلمين وحزب التحرير هذا التحليل المنطقي للواقع
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

ㄞㄞㄢㄢㄢㄚㄚˊㄓ06-06-2009

والله مقال رائع واشكر الكاتب ابوباجس على هذا المقال
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

مسعود06-06-2009

من الضروري ان يتصف المسؤولون بالخلق والادب والدين والعلم والمعرفة والضمير وقد يمتلك احدهم بعضها ،ومن المهم ايضاً أن يكونوا من القادرين على النهوض بالامانة وحمل المسؤولية ، فالاولى تصب في مصلحة الشخص نفسه والثانية بالاضافة الى ذلك ترتبط بمصالح الوطن ومن الضروري ايضاً ان نف
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

الخالدي06-06-2009

تحيه الى ابوباجس وين اخبارك
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

ابو مخلد05-06-2009

نحن نتعرض الى مرض خطير وظاهره جديده وهي خطف المقالات ولكن نعرف من هو الخاطف ولا احد يقدر ان يفعل شيء
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

مطلع05-06-2009

والله انك صادق وشكرا يا ابا باجس ونطلب منك يا ابا باجس مقالات من العيار الثقيل
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .
الصفحة السابقة123الصفحة التالية





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.