قبل ذلك اليوم !

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2013-03-24
1101
قبل ذلك اليوم !
د. لانا مامكغ

 فنّانة متخصّصة في مجال التخطيط المعماري للمدن، استغلت بيتاً مهجوراً يقع على الطريق السريع في ضواحي مدينة أميركية، بأن علّقت على أحد جدرانه لوحةً ضخمة تحمل عبارة « قبل أن أموت « … وزوّدت اللوحة بالطباشير ليكتب المارّة ما يوّدون فعله قبل ذلك اليوم … ونجحت الفكرة إلى حدّ بعيد، إذ تحمّس المارّون لكتابة عبارات متعدّدة، ترصدها صاحبة الفكرة وتوّثقها تباعاً، قبل أن تطلب من مساعديها تنظيف الجدران، لإتاحة فرصة الكتابة لآخرين .

ولك عزيزي القارىء أن تتخيّل ما يمكن أن يكتبه أهل تلك البلاد، وتلك الثقافة، فقد يكتب أحدهم أنّه يتمنّى لو ذهب في رحلة سفاري إلى إفريقيا … وقد يأملُ آخر بأن يرى مخلوقاتٍ فضائية … في حين قد تحلُم أخرى بأن تلتقي بصديقها الفرنسي في جزر البهاما !

ولستُ أعلم لمَ سرحتُ وأنا أتخيّل ماذا يمكن أن نكتب نحن أهل هذه المنطقة من عبارات لو طبّقت التجربة عندنا، فقد تخيّلتُ أنّ أحدهم سيتمنّى لو يحصل ابنه على فرصة عمل … أو يتمكّن من تزويج ابنته التي يذوي بهاؤها أمام عينيه يوماً بعد يوم !

وإذا استثنينا الأحلام والمطالب الوطنية والسياسية، قد نقرأ عباراتٍ لفئةٍ معيّنة من مثل : لقد عشتُ عمري وأنا أؤمن بالمثل القائل « إن لم تكن ذئباً، أكلتك الذئاب « ليحوّلني هذا إلى قنّاصٍ أهوج للفرص … إلهي كم التهمتُ فرصاً كان آخرون أحقّ بها منّي … والآن، وبعد أن أدركتُ أنّ من وُجدوا حولي لم يكونوا ذئاباً بالضرورة …هل لي لو أعتذر لهم فيسامحوني قبل ذلك اليوم ؟

وقد يبوح آخر بالجرائم التي اقترفها من تلك التي تسمّى « القتل الأبيض « … مثل حرق السمعة، أو الخوض في أعراض الآخرين، ذلك الذي جعل من المثل « الطلق الذي لا يصيب … « منهج حياة، كسبَ منه قليلاً … وانتهى الأمر بأن وخزه ضميره كثيراً !

أمّا الأغلبيّة الطيّبة من الناس عندنا، فقد يكتفون بأن يتمنوا رضى الوالديْن، أو السِتر، أو أن يرتاحوا من همّ الدّيْن … ووجع القروض !

وبعد، تنوي المهندسة « كاندي تشانغ « إصدار كتابٍ في نهاية التجربة بعنوان : Before I die) ) لتوّثق فيه أفضل المقولات . ليدفعني ذلك لدعوتها إلى مشروع مماثل تقيمه هنا، في هذه المنطقة، حيثُ نقبض على الحياة بصعوبة، حيث تحاصرنا أخبارُ الموت ليل نهار، حيثُ أثقلت القلوب بالهموم، وتقلّصت مساحة الفرح ونضُبت مصادره لكثرة المتبرّعين بمصادرته … لأقول : عزيزتي كاندي، الحياة هنا ذات طعمٍ مختلف، والموت كذلك … فإذا شئتِ أن تُصدري كتاباً ذا قيمةٍ إنسانية يخلّد اسمك، فاستقي مادّته منّا نحن … فكلّ ما تتمنّاه بعض شعوبنا هو أن تتيقّن من أنّ ثمّة حياةً تستحق أن تُعاش قبل الموت إيّاه !

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

ام معاذ25-03-2013

رائعة يا دكتورة اما انا اقول اللهم حسن الختا م
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.