رصيدك يوشك على النفاد!

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2013-04-01
1612
رصيدك يوشك على النفاد!
محمد ابو رمان

 يسجّل للرئيس عبدالله النسور أنّه نجح هذه المرّة في تقديم عامل الكفاءة في حقائب وزارية جديدة، وأدخل إلى فريقه خبرات أردنية شابة متمكّنة، لديها حسّ نقدي في السياسات الاقتصادية والمالية المطبّقة، وموقف واضح في موضوع الإصلاح السياسي، كما هي حال د. إبراهيم سيف (وزير التخطيط)، والمهندس وليد المصري (وزير الأشغال والإسكان)؛ وإن كان الأخير يمكن أن يؤدي دوراً مهماً في حقيبة البلديات!

من الممكن أن نضيف للأسماء د. محمد حسين المومني، وهو مع قربه التقليدي من الخط الرسمي و”السيستم”، إلاّ أنّه من الاتجاه العقلاني الذي يؤمن بضرورة التحديث وبأهمية الإصلاح، وله قدرات اتصالية جيّدة في مراكز التفكير الأميركية والأوساط الدبلوماسية هنا، بالإضافة إلى علاقته الدافئة مع الوسط الإعلامي المحلي أيضاً.

بالرغم من هذا “الاختراق المحدود”، إلاّ أنّ الأسماء الجديدة لن تتمكن، وفق المعطيات الراهنة، من إحداث فرق ملحوظ في النهج الحكومي، طالما أنّ الرئيس أصرّ بوضوح في تشكيلته الحكومية على إبقاء “المطبخ السياسي” هزيلاً، إن لم يكن غائباً، حتى من رفيقه السابق، بسّام حدادين، الذي كان خروجه مفاجأة لنا جميعاً. ويبدو أنّ الرئيس يفضّل أن يكون اللاعب السياسي الوحيد في الفريق الحكومي!

ربما يلعب الدكتور أمين محمود (وزير التعليم العالي) دوراً مساعداً في الاتصال السياسي، لما يمتلك من شبكة علاقات واسعة في الأوساط السياسية والثقافية، هذا إن اقتنع الرئيس بضرورة أن يفسح المجال لغيره، وأن يمنح أعضاء الفريق الآخرين مساحة للحركة وحمل أثقال المرحلة معه.

الرئيس فوّت على نفسه فرصة ذهبية باستقطاب أسماء سياسية، مثلما فعل مع الفريق التكنوقراطي؛ إذ كان يمكن أن يضم مجموعة من الشباب الذين يمكن أن يؤدّي وجودهم إلى تغيير الانطباعات السلبية عن الحكومة في الشارع، ويساعد الرئيس على تكوين مطبخ سياسي جيّد، يمتلك القدرة على الاشتباك مع استحقاقات المرحلة المقبلة الخطرة، ويساهم في تعديل السياسات الحكومية والخطاب السائد، بما يقنع الناس أنّ شيئاً ما تغيّر، وأنّنا إن لم نكن أمام حكومة برلمانية (لعدم توافر شروطها حالياً)، فإنّنا على الأقل أمام نوع مختلف من الحكومات. لكن للأسف، لا هذا ولا ذاك حدث!

بالضرورة، ليس الأمر بهذه السهولة. فالكرة في ملعب النواب الآن، بانتظار “العرض” القادم، فيما إذا كانوا “بلعوا طُعم” وعود الرئيس بتوزير النواب، وإبقاء عدد من الحقائب الوزارية على الرف إلى حين إدماج بعض النواب في الفريق الحكومي، وهي “حيلة عبقرية” اجترحها الرئيس بدهائه لاجتياز لغم التوزير والوقوع في مصيدة الخلافات النيابية.

مع أنّ التوقعات في الأوساط النيابية هي أنّ الرئيس سيتمكن من نيل الثقة بصعوبة بالغة (بمساعدة صديق)، إلاّ أنّ عبور ذلك المنحدر لن يكون سلساً ولا مريحاً. فبالرغم مما يقال عن نجاح الرئيس في تهدئة بعض الرؤوس الحامية ضده، وترطيب الأجواء مع خصومه القدامى تحت القبة، إلاّ أنّ المزاج النيابي المتعاطف معه ليس في أحسن أحواله أيضاً!

المعادلة الأكثر أهمية من البرلمان تتمثّل مع الشارع، وتحديداً في موضوعة الأزمة الاقتصادية التي تشكّل اليوم قضية أساسية لشرائح اجتماعية واسعة، وفيها استحقاقات وشيكة.

هنا، تحديداً، ما قد يمثّل الضربة القاصمة للنسور، ويؤذي الدولة ومؤسساتها معه؛ منسوب الثقة العالي جداً بالنفس، والمبالغ فيه، لدى الرئيس، ما يوهمه بإمكانية العبور وحيداً، بدون أن ينبهه أحد إلى أنّ “رصيدك يوشك على النفاد”، وأنّ “معادلة الشارع” اليوم أكثر تعقيداً وصعوبة مما يظن!

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.