عصبي جداً

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2013-04-05
1273
عصبي جداً
ماهر ابو طير

 بدأت القصة بضرب وزير في مكتبه على يد طالب ثم حدثت مع وزير آخر تم ضربه ايضا، وتم فتح العداد منذ يومها، نواب يضربون نوابا، ومشادات خشنة ودموية الى ان وصلنا الى غزوة مؤتة الثانية التي شهدناها في الكرك على مدى ثلاثة أيام.

العنف بين الناس، ليس محصورا في الجامعات، إذ أن العنف في كل مكان، والانقسامات العائلية والمجتمعية التي تم إنتاجها بسبب الانتخابات النيابية والبلدية، ثم حالة الضنك الاجتماعي والفقر الشديد، كلها تصب باتجاه تحويل البلد الى بلد عصبي جدا.

عنف الجامعات ليس منفصلا عن السياق الاجتماعي، وقد شهدنا مئات المشاجرات العشائرية في كل مكان، وقبل يومين شهدت بنفسي مشادة في صويلح، بين أبناء منطقة واحدة، ولم تبق سيارة شرطة أو درك إلا وحضرت، وإطلاق النار سمعه كل سكان المنطقة.

العصبية والخشونة وتطاول الناس على بعضهم لأتفه الاسباب، تجدها سمات للشارع والعمل، وتجدها بين أفراد البيت الواحد، إذ أن هناك حالة غريبة من العصبية سببها ربما الضغوط الاجتماعية والحياتية التي أخرجت القهر من صدور الناس عبر أي ذريعة.

حتى لا ننشغل بقدح المجتمع، لا تجد أطيب من هذا الشعب، وأكرم منه، لكنها الظروف التي طرأت على حياة الناس، وأفلتت الناس من عقال صبرهم، ولا نجد هنا مبررا لكل تلك التصرفات لكننا نحاول تشخصيها بطريقة تبتعد عن الإدانة فقط، لأن الإدانة أسهل وأسرع، لكنها لا تحل المشكلة من جذورها.

كلمة واحدة قد تقولها بغير قصد ربما تؤدي إلى نشوب مشادة بينك وبين شخص آخر، نظرة عابرة قد تؤدي الى مذبحة، خلاف على ألف دينار قد يؤدي الى القتل، ونسمع كل يوم حكايات من هذا القبيل.

في مجتمعات اخرى ابتليت بمشاكل اضعاف مجتمعنا، بقيت أعصاب من فيه هادئة، أو ساكنة جزئيا، لكننا هنا لم نعد نتحكم بردود افعالنا، ومشاجرات الجامعات وعنفها ليس معزولا عن مشاجرات وعنف العائلات والمدن والبوادي والقرى والمخيمات.

ليس معزولا عن افعال النواب إذ يعتدون على بعضهم، وليس معزولا عن الاعتداءات على الوزراء، ولايختلف العنف اليدوي أو بالسلاح عن العنف اللفظي السائد بيننا يوميا.

هي إذن ليست قصة الجامعات وحدها بل قصة البلد وكل التكوين الاجتماعي وتعرضه لضغط هائل، وشعوره ايضا بغياب الدولة والقانون وقيم العدالة، وتضخم الأنا الفردية، حتى بات كل واحد فينا بمثابة دولة بحاجة لدولة أخرى كي تردعه.

معالجة العنف ستفشل إذا تم ربطها فقط في سياق الجامعات، أو ما شهدناه مثلا في غزوة مؤتة الثانية، لأن العنف لم يعد حكرا على الجامعات بل بات سمة عامة لكل البلد، بأشكال مختلفة من اليد إلى السلاح مرورا بالألسن وقدح الآخرين دون حساب.

يبقى السؤال: لماذا بات شعبنا خشنا صعبا عصبيا تفور أعصابه لأي سبب كان ؟!

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.