حصن العصي

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2009-06-03
1510
حصن العصي
بسام الياسين


ليس  هناك اعظم من الحقيقة نقدمها للناس خالصة من اللغو والغلو والمبالغة. ولا شيء يُعري اليهود، كالقرآن  الكريم، ولا شيء يكشف اباطيلهم، وخبث طويتهم كالتلمود، فهو القوة الروحية لهم، وخارطة الطريق لحكوماتهم، مع انه ليس  كتابا سماويا، كما يروجون، ولا يمكن ان يكون ربانيا لما فيه من افتراءات على الله، وما ينطوي عليه هذا الكتاب المزيف من تعاليم تنافي الديانات، وتخالف المنطق، وتجافي العقل. الحقيقة الثابتة ان الحاخامات هم الذين كتبوه لخدمة اغراضهم،  وكأنهم سلطة الهية على الارض، مما دفع المسيحيين في القرون الوسطى الى اشعال النار في العربات المحملة بالتلمود لما فيه من تعصب و مغالاة.
يقول الله في محكم كتابه «أوَ كلما عاهدوا عهدا نبذه فريق منهم بل اكثرهم لا يؤمنون».
التلمود العبري يفتري على الخالق صراحة بالقول «لقد اعترف الله بخطئه في السماح بتدمير الهيكل، فصار يزار ويبكي كالسبع «- والعياذ بالله - ». «وان شعب الله المختار يستحق   الحياة وحده، اما باقي الشعوب فمثلهم كمثل الحمير» وفي موقع ثالث يقول «اذا قابل اليهودي اجنبيا ووجه له السلام فلا بد  انه يهزأ منه في سره».
في قراءة تاريخية مضحكة  كان العربي بعد نكبة الـ «??»  يشرب العرق اللبناني الملتهب،  ويطفئه بالماء  والثلج، ليطفئ احساسه بالعار . وبعد هزيمة الساعات الست في عام «??»  اخذ العربي يشرب البيرة الوطنية لتساعده في زيادة الادرار  لغسل  اثار الهزيمة.  لكنه بعد توقيع معاهدة السلام راح يشرب كوكتيل مياه طبريا ذي الخلطة السرية «من اليوريا وعصيات القولونات» اليهودية.
موشيه دايان وزير الحرب  الصهيوني قال قبل الحرب «حدود اسرائيل ترسمها جنازير دباباتكم»، وبعد حرب الخامس من حزيران لعام ??  قال جنرال  متعجرف «ذهبنا للنوم في دولة  محاصرة صغيرة، واستيقظنا امبراطورية كبيرة». فالسياسة التوسعية هي عقيدة من صميم الفكر والديانة اليهودية،  وان مناقشة  اقتراح الاردن وطنا بديلا في الكنيست بموافقة  نصف اعضائه يعني بالعربي الفصيح  تصدير المشكلة الفلسطينية للاردن على ايقاع النشيد الوطني  الصهيوني الذي يصدح في ساحات المدارس والجامعات ومعسكرات الجيش  «الضفة الغربية لنا،  والشرقية لنا». ويعتبرون تنازلهم  عن الاردن كرما  منهم، رغم غضب الرب «يهوه» عليهم.
الرسالة الواجب ارسالها  هي لجم الوحوش «المتعنطزة» هناك،  وتنغيص ايامهم،  وقلب  حياتهم الى جهنم،  والا فما هو سر هذا الصمت من طرفنا؟! فاسرائيل تضخ قاذوراتها، وتطلق خنازيرها، وتدنس نهر الاردن المقدس - الرمز والمغطس -  ثم نبحث عن متهم اخر غير اسرائيل  لتبرئة طرفها!! واسرائيل تُجّرم من ينكر يهوديتها فلماذا لا نُجّرم من ينكر عروبة فلسطين من النهر الى البحر؟  ولماذا لا ندعم جمعيات مقاومة التطبيع؟ ونعيد احياء لجان المقاطعة؟ ونغلق ابواب المدن الصناعية التي شكلت فضائح انسانية واقتصادية  لنا؟ ولماذا  لا نسحب سفيرنا ونطرد سفيرهم؟  ولماذا لا نعيد مناهجنا   الى ما كانت عليه قبل معاهدة السلام التي سقطت  مبررات وجودها؟ ولماذا لا تعود منابر مساجدنا الى عنفوانها بعد ان خطفت من لدن اصحاب اللحى العثمانية؟  ولماذا لا نقوم بتحصين الوحدة الوطنية ونعمل على  وأد الفتنة الاقليمية ونتصدى  لتنامي الهويات الفرعية؟ لماذا لا نسمح بمسيرات مليونية ضاغطة لاحياء يوم الارض وذكرى النكبة والمطالبة بعودة اللاجئين.
لماذا لا يعلن المطبعون الاردنيون الذين دأبوا  على زيارة اسرائيل توبتهم  الوطنية على غفلتهم  المشينة من التطبيع،  واعادة قراءة ملفاتهم خوفا من «سقوط» بعضهم باعتبارهم  اهدافا سهلة للاجهزة الاستخبارية  الصهيونية؟  لماذا لا نمد جسور التفاهم والصداقة مع كل القوى العالمية والاقليمية المعادية للدولة العنصرية وخاصة حماس وحزب الله؟ لماذا لا نشتغل  سياسة براغماتية،  ودبلوماسية  واقعية،  ونتحرر من الدبلوماسية الناعمة التي لا تصلح  الا في حفلات الرقص لاننا في منطقة متفجرة،  نتعامل فيها مع عدو لئيم  يطالب بارضنا؟  لماذا لا يتوقف كتاب المقاولات «المقالات» عن  وصف الطرح الصهيوني  انه مجرد خزعبلات وترهات لا يستحق  الرد مع انه من صميم السياسة للدولة التلمودية؟!  نتساءل اين مليارات العرب المشغولين بمسابقات اجمل بعير، واذكى تيس واسرع ناقة؟ ولماذا التخاذل عن مساعدة الاردن بلد الصمود  والتحدي وملاذ العرب في ازماتهم؟ لماذا   يدير العرب ظهورهم   الى الازمة  الاقتصادية الاردنية، ولماذا يتقاعسون عن سداد ديونه، والمساهمة معه في جر المياه الى مدنه وقراه.
ان التصدي للمشروع التلمودي لا يكون بشجب الذهبي الخافت للمشروع ودبلوماسية اللغة  الرقيقة لناصر جودة التي زادتهم صلفا وغرورا، بل في ممارسة هذا الشعب العظيم لحقه المقدس في مواجهة اي اعتداء او تهديد بالمقاومة المشروعة كخيار استراتيجي، وحق طبيعي، وان اي التفاف على هذا الحق، هو اهدار للوطن، وكرامة المواطن. وتفريط  بامانة وضعها الشهداء في اعناقنا ورحلوا مطمئنين  على صونها واسترجاعها.
 

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

ابو منصور03-06-2009

ابو محمد احيّيك على هذا المقال المباشر والقيم .

نعم ، التلمود مع لاحقيه – المشنا والغمارا – ليست سماوية بل كما وصفتها انت . قال تعالى (فَويلٌ للّذينَ يكتبُونَ الكِتابَ بأَيديهم ثُمّ يَقولونَ هذا مِنْ عِندِ الله ِ لِيَشتَروا بهِ ثمناً قليلا...) البقرة 79 .

مبدأ التوسع عل
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.