هل هنالك قيمة أخلاقية مضافة للحراك؟

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2013-04-15
1235
هل هنالك قيمة أخلاقية مضافة للحراك؟
باتر محمد وردم

 يفترض الحراك الشعبي والمعارضة السياسية سواء الحزبية المنظمة أو الفردية العشوائية أن كل شخص في الأردن ينتقد شعارات الحراك ويدافع عن الدولة والنظام ويرفض الإساءة لهما هو بالضرورة سحيج أو عميل أو مدافع عن الفساد أو على الاقل جبان. يفترض الحراك أيضا أنه يملك قيمة أخلاقية مضافة عن بقية الأردنيين لأنه “يقود العمل الشعبي نحو الإصلاح” وأنه “يدافع عن حقوق الأردنيين ويتعب من أجلهم” ويدفع ثمنا معينا وكلفة أمنية تتمثل في الاعتقال لعدة ساعات أو أيام أو التعرض لهراوات رجال الامن بينما المواطن الأردني قاعد في بيته ولا يدفع هذا الثمن. بناء على هذا الافتراض يعتقد الحراك والمعارضة أنهما يمتلكان حق تصنيف الأردنيين حسب مواقفهم تجاه الحراك، ولكن لا يوجد أي شئ أبعد عن الحقيقة من هذا الافتراض.

الغالبية العظمى من المواطنين الأردنيين تريد إصلاحا يمنح الحقوق السياسية الدستورية ويحسن من الخدمات العامة ويحارب الفساد ويحقق المساواة في الحقوق والواجبات ولكن بنفس الوقت ليسوا معجبين ابدا بالشعارات المسيئة والتحريض الذي يمارسه الحراك في بعض الأحيان والذي يصل إلى مستوى تزوير الحقائق. ندرك جميعا وقبل انطلاق ما يسمى “الربيع العربي” أن الأردن بحاجة ماسة إلى إصلاح وندرك وجود الفساد والمحسوبية وتجاوز القانون والتضييق على حرية التعبير وتسلط نخبة سياسية واقتصادية على الموارد ووجود صفقات سياسية ومالية غير نزيهة، وكتبنا عن ذلك وطالبنا بالتغيير منذ عدة سنوات ولكن غالبية الأردنيين أيضا لا يريدون من دعاوى الإصلاح أن تؤدي إلى إضعاف منظومة الأمن الاجتماعي أو الإساءة إلى الدولة. في أحيان كثيرة فإن مستوى الغضب والانزعاج من قبل الرأي العام من شعارات الحراك قد يكون أعلى من مستوى الغضب من سياسات الحكومة ولا يمكن أبدا القول بأن كل شخص ينتقد الحراك هو سحيج، وغير ذلك من الأوصاف السخيفة.

أحترم تماما كل شخص من الحراك والمعارضة يخرج ليدافع عن حقوق الأردنيين في حياة أفضل ولكنني لا أستطيع احترام من يخرج ليشتم الدولة ويسئ للملك ويحرّض على العنف والمواجهة والتخريب بدون أن يقدم حلا واحدا واقعيا للمشاكل الاقتصادية والسياسية في البلاد. منذ سنتين يخرج الحراك والمعارضة في هتافات وشعارات لا تتوقف وترتفع لتخترق كل السقوف في سباق يبدو أنه أصبح هدفا في حد ذاته وليس وسيلة منطقية، ولكن لا توجد ورقة واحدة تتضمن حلولا أو اقتراحات حول قانون الانتخاب ومشاكل العجز المالي والطاقة والمياه وغيرها من التحديات التي تواجه المواطن الأردني.

من بين كل مئة مسيرة وتظاهرة يحدث احتكاك بين رجال الأمن والمتظاهرين يصل إلى مستوى الضرب بعد انفلات الأعصاب، ولكن لا توجد سياسة منهجية للقمع في الأردن. محاولات البعض لإظهار أن الأردن أصبح “دولة بلطجية” هو أمر معيب ولا يمكن قبوله لأن التحذير من تدهور الأوضاع والحرص على البلاد وحقوق المواطنين لا تعني الإساءة والاستفزاز. هنالك أخطاء كبيرة من قبل الحكومات وأحيانا من قبل المنظومة الأمنية في التعامل مع النشاطات السياسية ولكن هذا لا يعني الدعوة إلى التحريض عن طريق نقل وتداول معلومات كاذبة وحقائق منقوصة. إصلاح البلاد يبدأ من أصلاح الذات والذي بدوره يبدأ بالصدق، وبدون الالتزام بالحقيقة لا مصداقية ولا قيمة أخلاقية مضافة لأي حراك سياسي.

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.