الكلمة المقاتلة...!

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2013-04-25
1468
الكلمة المقاتلة...!
بسام الياسين

 (( للذين احبهم بالله والاردن ، والتقي معهم في 'كل الاردن' اعز الرجال واغلاهم :الطهراوي،بني حميدة،عبد،الشوبكي،البشابشة،الدهني، م.الصرايرة )))

ساقطةٌ حجراً من الصوان هي الكلمة ،ان لم تكن ظفراً يجرح.وطالعةٌ كالضفدع من بئر مهجورة ترسل نقيقها للجهات الاربع ان لم تصبح شفرةً تذبح.مكانها حاوية ان كانت وردة اصطناعية ،لكن موقعها القمة ان كانت زهرة برية تتراقص فرحاً ،وتتفتح اوراقها على الانغام الوطنية.توظيفها بامانة لاداء مهماتها ،وتكريسها بحرص نابع من حس وطني والتزام اخلاقي،يجب ان يكون موقفاً مبدئياً لكي تلعب دورها الحقيقي، و الا فان التلاعب بها مجرد لعبة للمناكفة، والدندنة على اوتارها وسيلة للتجارة او التسلية.
*** هي الكلمة السيدة التي تمتلك حريتها عند المواجهة،وقدرتها على التحليق للاعالي بلا خيوط تشدها للاسفل،او ايادي تحركها للعبث بمقاصدها من وراء حجاب،وتتحكم بخط سيرها من خلف ستار.فمنذ بدء البدء كانت هي الخط الساخن بين الله ورسله، نزلت محمولة على اكف الملائكة في ليلة مباركة.هدفها تقويم الانسان،وتحريره من عبودية الانسان.لذلك لا خير فيها ان لم تكن سوطاً يلهب ظهور الجياد التي اعتادت الاسترخاء في اسطبلات الاثرياء،والركض في ميادين القمار والمراهنات،و اقلعت سنابكها عن اثارة العجيج في المواجهات،وحوافرها في قدح الشرر وهي تدق الارض للاغارة على اعداء الامة .
' و العاديات ضَبحا، فالمور يات قدحا،فالمغيرات صُبحا'.
*** الكلمة ليست وهجاً نيزكياً سريع الانطفاء،وليست فعلا شبقياً فارغ المحتوى بقدر ما هي اعتراض على واقع سيء،وحلم لمستقبل قادم،و إنارة لطريق معتم.وكما للوردة عطرها الفواح وشوكها الجارح،للكلمة الملتزمة عطرها وشوكها.فالكلمة كائن حي تتنفس و تنمو و حين تتعملق تحرك الشعوب،وتفجر الثورات،وتصنع المعجزات.الكلمة الامينة تأخذ مكانها في صدارة المجالس،وتسلل الى حجرات القلوب، و تسكن في ميادين المدن العظيمة كشعلة دائمة التوقد مثل شمس استوائية. اما الكلمة الكاذبة / الفضيحة ما ان تخرج من فم صاحبها حتى تذبل وتموت ،مكانها اللائق سلة المهملات.
*** المضحك ان الكلمة المصابة بصلع تكشف ما تحتها من خفايا لئيمة،وخبايا خبيثة ، تراها تتساقط من السنة اصحابها كما النشارة،يكنسها الريح كالاوراق الميتة، وتنزلق من الذاكرة كبقعة زيت على صفحة بحر هائج الى شواطئ بعيدة لا تصلها الا الجيف التي يلفظها الماء.
*** الكلمة المسؤولة تتوضأ بما ينابيع الوطن العذبة،وتنمو برحم الارض الطيبة كزيتونة طيبة مباركة دائمة الخضرة والعطاء،شروشها متجذرة في قاع القاع وفروعها ذاهبة للسماء بحنان وكبرياء. انها الكلمة العنيدة المقاتلة،التي حافظت على صدقيتها فاحتفظت بشبابها الدائم ووجها المتألق.لم تنحن لمطارق الزمن،وهراوات الطغاة...انها الكلمة التي دفع ثمنها الانبياء والرسل وجنود الله والعلماء والشعراء والفلاسفة وشربوا لاجلها السم و ماتوا دفاعا عن شرفها. الم يقل اعظم الخلق وسيد الكون صلوات الله عليه: اعظم الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر' ثم قالها بعده الخليفة العادل ' لا خير فيكم ان لم تقولوها'.....!!!!
*** 'ن...والقلم و ما يسطرون' بوصلتك مصلحة الوطن العليا،ودليلك نبض الناس.لا تخش احداً ما دام خبز اطفالك في وما توعدون، فالعيب ليس بالقلم بل في حامله،لا تغمده في غمد الصمت او جراب الخوف،واخرج على الملأ شاهراً حرفك،رافعا راية حبك لناسك،وانتمائك لوطنك.
*** ان ضاقت عليك حياتك، وضيّق عليك السُراق و الادعياء وتنابلة السلطان رزق عيالك.اعتكف في غار الابجدية، لا تلبث الا قليلا حتى تًسبح الحروف بين يديك بكرةً و اصيلا، وتمتلأ قناديلك بزيت الحكمة والمعرفة،و تتفجر منابع النور بذهنك كما الينابيع الاصيلة،وتنساب الكلمات على بياض اوراقك نهراً سلسبيلا.عندها تصبح تلميذاً نجيباً في مدرسة الكتابة الامينة الرصينة.
*** خلاصة الخلاصة، الكتابة الخالصة لوجه الله والوطن والناس، من اهم و اطهر النشاطات الانسانية واشرفها على الاطلاق،حيث يرى الاخرون انفسهم فيها،ويترك الكاتب بصمة طيبة في الحياة،وتؤدي هي مراميها النبيلة.

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

مصطفى صالح العوامله25-04-2013

الكلمة قد تكون بصلابةالرمح او رقة الدمعة أو نعومة الحرير أو كحد السيف أو وجع الجرح ومع ذلك تبقى الكلمةهوية الشخص التي تعبر رجولته وموقفه وشخصيته ولذلك قد تبواالكلمة الملونة مبهرة بعض الوقت ولكنها تكلح في ضوء الشمس وتصبح باهتة مثل كاتبها غير واضحة وهلامية المعني تتقولب حسب مطلقها،وهي التي تبقى من اخطر الكلمات ........
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.