هل أنت مريض نفسي؟

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2013-04-29
1543
هل أنت مريض نفسي؟
حلمي الأسمر

 تقول دراسة رسمية أعدها فريق من أكاديميين واختصاصيين نفسيين أردنيين في العام 2009 ان 15 إلى 20 في المئة من الاردنيين يعانون أمراضاً نفسية،. وقد يكون هناك عدد مثلهم يسعى إلى إخفاء مرضه في بلد يعتبر فيه الطب النفسي عيباً ويُوصم المريض بالجنون، كما هو شائع ومعروف في المجتمعات العربية عموما!

 
الدراسة قدّرت عدد الاردنيين المصابين بالأمراض النفسية بـمليون ونصف المليون شخص، من عدد السكان البالغ، وفق أرجح الإحصائيات، ستة ملايين نسمة.
 
حسب إحصائيات رسمية، فمن بين المليون ونصف المليون مريض الذين تكشف عنهم الدراسة لا يراجع مراكز الطب النفسي التي يتوافر فيها، بقطاعيها الحكومي والخاص 569 سريراً، إلا 20 ألف مريض سنوياً، أي بنسبة سرير لكل 10 آلاف مواطن، علما بأن عدد الأطباء النفسيين في المملكة يبلغ نحو 70 طبيبا فقط!
 
المعايير العالمية تقول: إن نسب المواطنين الذين يعانون من اضطرابات وضغوطات نفسية في العادة تتراوح بين 12 إلى 20% من السكان، أي وفق عدد سكان المملكة بين 750 ألفا ومليون وعشرين ألفا، ما يؤكد أننا –تقريبا- ضمن المعدلات الدولية للمرض، لكن ما هو مقلق ليس العدد فقط، بل ما يواجهه هؤلاء من مصاعب في التغلب على امراضهم، وهم من الكثرة بحيث يجب أن يهتم بهم المجتمع والدولة؛ لأن تفاقم حالتهم المرضية يلقي بظلاله على السلم الأهلي، ومستوى «العنف» المجتمعي، وسلامة الأسرة وصحة المجتمع كله.
 
في التقرير السنوي للمركز الوطني لحقوق الإنسان في العام 2006، طالب المركز الحكومة باعتبار الصحة النفسية «جزءا أساسيا من خدمات الرعاية الصحية» في المملكة، مستندا في دعوته تلك إلى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. التقرير ذاته أكد أنه «آن الأوان لإجراء تعديل على قانون الصحة العامة لعام 2002، والذي أولى أهمية بالصحة الجسدية، من دون ذكر للصحة النفسية».
 
اليوم ورغم مرور سنوات طويلة على تقرير المركز الوطني، فإن الواقع يشير إلى أن قطاع خدمات الصحة النفسية في الأردن، ما يزال يعاني إهمالا شديدا، علما بأن ارتفاع أجور وكلف العلاج النفسي في القطاع الخاص، وارتفاع أسعار الأدوية النفسية، مترافقا مع تراجع مستوى خدمات الصحة النفسية في القطاع العام، يترك آلاف المرضى النفسيين في الأردن بلا علاج، أو بعلاج الحد الأدنى، ما يشير إلى وجود مشكلة حقيقية في هذا المجال، ويرى أطباء ومهتمون بهذا المجال أن «إهمال» الصحة النفسية في القطاع العام، كلفة العلاج النفسي في القطاع الخاص، حسب بعض التقديرات تصل إلى ما بين 70 و80 دينارا شهريا، فمن يستطيع دفع هذا المبلغ المتكرر شهريا، من المليون ونصف المليون مواطن المصابين بامراض نفسية، والحل؟ كثيرون طبعا يلجؤون إلى العلاج بأساليب «الروحانيات»، او «العرافين والمشعوذين». ويدفعون مبالغ تبدو احيانا أقل من العلاج العلمي، لكنها غالبا –ان لم يكن دائما- بلا فائدة!
 
قد تبدو هذه المشكلة هامشية أمام ما يواجهه البلد من ملفات ساخنة، خاصة الملف السوري وغيره، لكن مجتمعا لا يهتم بما يكفي بمليون ونصف المليون من مواطنيه، لا يمكن له أن يحقق اي إنجاز حقيقي في أي مجال!
 
بقي سؤال: هل أنت مريض نفسي؟ فلربما أكون أنا أو انت من هؤلاء المليون ونصف المليون ونحن لا ندري، لأننا حتى الآن لا نعترف كما ينبغي بصحتنا النفسية، كما الجسدية !

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

ماهي فضائيتك المحلية المفضلة:

  • التلفزيون الاردني
  • رؤيا
  • الحقيقة الدولية
  • الاردن اليوم
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.