ورد مسؤولية

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2009-06-09
1421
ورد مسؤولية
المحامي عبد الوهاب المجالي

 اختفاء الطفل ورد يؤلم كل إنسان يمتلك ذره من الضمير ، ورد بعمر الورد لم يضل الطريق في إحدى المدن الكبيرة ، ولم يتوه في الفيافي والبيد أومجاهل الغابات ، إختفى في بلدة جديتا الريفية الوادعة بين الأهل والأقارب والعشيرة.

نشاطر أهله ألحرقة والحزن والألم وندعوا العليّ القدير أن يعيد ورد سالماً معافى الى كنف والديه وأن لايمسه سوء أو أي مكروه .
من غير الطبيعي أن يختفي طفل في قرية إلا إذا كان قد تعرض لحادث عرضي في سياق المألوف ، إذ قد يدفع الفضول من هم في عمر ورد الى إستكشاف أمر ينطوي على بعض الخطورة وهذا ابسط الاحتمالات ، أو أن يكون قد تعرض لجرمٍ منظم أو لاعتداء من معدوم ضمير لأن ورد لايشكل هدفاً لأيٍ كان ، وسيكشف القادم من الايام سر إختفائه.
هذه القضية أخذت بعدا إجتماعيا وإعلاميا وتعاطف الجميع مع اسرة ورد ، وحسب الصحف فان المئات من رجال الأمن واللجان الخاصة المشكلة لهذه الغاية والكلاب البوليسيه يبحثون عن ورد بالاضافة الى معظم أبناء القرية، والايجابي تلك الهبة الشعبية التي لم ترتبط بأهمية صاحب العلاقه كما تعودنا بل بطابعها الانساني الصرف ، مما يعيد للذهن الطيبة التي كان يتمتع الناس بها وهذه إحدى تجلياتها ، هذا الإيقاع الذي عزف خارج لحن عصر الماده وتجاوزه إلى عبق الماضي القريب المشحون بالعواطف الانسانية.
 هذه الحالة غير المسبوقة في القريب من الايام وأوجدت بارقة أمل وأظهرت أن الناس لا زالوا يحتفظون بذاكرتهم بمخزون من المبادىء والمثل النبيلة وسرعان ما تفاعلت العواطف مع الحدث الجلل ، وظهرت تلك المعاني بأبهى وأروع وأرقى صورها ، وكنا نظن بسوء تقدير منّا أن تلك القيم قضّت وتراجعت امام المفاهيم المادية التي داهمتنا وحلت مكانها وانشغل الناس بمتاعبها المجرّدة من كل معاني الحياة .
مفتاح قضية ورد بقدر ما تتوفر معلومات لدى ذويه وأقاربه وأصدقائه عن كل ما يتصل به وقد لايسعف ذلك كثيراً لصغر عمر ورد ومحدودية علاقاته ، ويجب أن لايتم إغفال أي معلومة مهما كانت بسيطة ، ويصعب الأمر اذا دخل عامل آخر خارج توقعاتهم .
إن إشاعة جو من الهدوء وعدم اللجوء الى الأساليب البوليسية في البحث والتحقيق ، حتى مع الاشخاص الذين يرتبطون بعلاقة مباشرة مع هذه القضية ،والتعامل مع المعلومات بسرية والتشجيع على إعطائها وتأمين الضمانة الكافية لحساسية الموقف وتأثيراته السلبية على العلاقات الاجتماعية ، إذ قد يحجم البعض عن الادلاء بأيّ معلومه لعدم التورط والدخول في متاهه يكونون بغنى عنها حسب إعتقادهم .
إن من يراجع أي مركز أمني للإبلاغ عن شخص متغيب لايتم إلا بعد مرور 48 ساعه على تغيبه ولانعرف ماهي الحكمة من ذلك !!!!!! إذ يقتظي ألامر أن تعطى كل حالة الأهمية اللازمة حسب ظروفها وماهية الشخص المنوي التعميم عنه من حيث العمر والجنس ........الخ .
وعلى هذا نتساءل متى بدأت عملية البحث عن ورد رسمياً ؟
لنأخذ الاحتمال الأسوأ ولنفترض أن عملية البحث بدأت بعد مرور ال48 ساعه بهذا تكون عملية إقتفاء أثر ورد أصعب مما لو تمت لحظة الابلاغ مباشره لسهولة الحصول على المعلومات وتتبعها ، ولا يعطى من إرتكب سوءاً لاسمح ألله فرصه ليرتب اوضاعه .
الملفت للانتباه ان بعض وسائل الاعلام اوردت خبراً انه إستعمل في عملية البحث الطائرات العامودية ولاندري ما المغزى من ذلك ومدى الجدوى هل هي إرضاء لأهل ورد أم للرأي العام ؟
المنطقة التي يجري البحث فيها مأهولة وحسب المعلومات المتوفرة لم يمتط ورد صهوة جوادا أو يعتلي ظهر ناقة أو سياره ليذهب إلى القفار الخالية أو الجبال العالية للتنزه بعيداً عن الناس .
بديهيات الامور والمعطيات تفترض أن الطفل ورد لم يغادر منطقة سكنه ومن الممكن أن يكون على الأبعد في المحيط في مكان ما ، وبحاجه الى بحث دقيق ومنظم .
عملية البحث عن ورد تبدأ من المحيط الاجتماعي والمكاني القريب جداً منه ، دون الألتفات إلى أي أمر كان رسميّاً أو إعلامياً لمدى ألارباك الذي يحدثه ، وبإذن الله سيّنحل اللغز وتتكشف الامور ونرجوا أن تكون النتائج ساره لنا ولأهله .
تحيه للعاملين تحت لهيب الشمس الحارقة نهاراً والبرد القارص ليلاً ، تحيه الى الجنود المجهولين حيث يواصلون الليل بالنهار، تحيه لمن لايؤلون هماً لشيء وغايتهم ورد لا يبغون حمداً ولا شكورا، كلل الله جهودكم بالنجاح . 
لكن هل قضية ورد الوحيده أم أن هناك وروود غيره لازال الغموض يكتنف مصيرهم ؟
 العدالة والشفافية تقتضي أن تفتح ملفات كل المتغيبين عن ذويهم ، ولأهمية هذا الموضوع نطرح الأسئلة التالية
1 ماهو عددهم؟ 2 وماهي المدة التي مضت على غيابهم؟ 3 وما الذي تم بشأنهم من اجراءات؟ 4 هل تجري عملية بحث ومتابعه عنهم وكيف ؟
الاجابه لدى الجهة المعنية ! أخيراً ورد مسؤولية الجميع .
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

هاني حمدان10-06-2009

بارك الله فيك أخي أبا باجس على هذا المقال الذي اتفق فيه معك قلبا وقالبا، قبل يومين وبعد ما طالعت إحدى المقالات حول قضية اختفاءالطفل ورد الذي نسأل الله أن يرده الى أهله سالما كنت أردد ما طرحته يا صديقي وأقول أن نقطة الانطلاق للبحث هي المحيط ولكن بطريقة منظمة ومتأنية وهادئة وعل
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.