الحاكم العربي المريض

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2013-05-07
1397
الحاكم العربي المريض
بسام الياسين

 وصفت الانظمة العربية هزيمة حزيران التي ضربت جمجمة العرب بـ 'النكسة'،فيما وصفت الحكومة الجزائرية الجلطة الدماغية التي ضربت رأس الرئيس بوتفليقة بـ 'الوعكة'. هكذا دائماً،انجازات الحاكم العربي الصغيرة يجري تكبيرها،اما سلبياته الكبيرة فيتم تصغيرها او التعتيم عليها كي تظل صورته في 'احسن تقويم'.لهذا ضرب الحُكام ستاراً حديداً حول احوالهم الصحية و سيرهم النفسية حتى اصبحت اهم اسرار الدولة. المفارقة ان الشعوب لا تعرف عن حكامها الا ما يصلها عبر تسريبات الصحافة الاجنبية. مكمن الخطر في المعلومة القادمة من خارج الحدود انها تتحكم بالرأي العام،مما يفتح المجال للمخيال الشعبي ان ينسج حسب هواه.لذلك فان المصارحة بالحقائق افضل من طمسها.

التقارير الطبية الراشحة اكدت ان بعض حكام العرب، عاشوا معتلين في سنواتهم العشر الاخيرة او ازيد قليللا من دون ان يعرف بامرهم سوى المقربين إليهم.السؤال : كيف يستقيم لرجل يحكم البلاد ويتحكم بملايين البشر،و يستحوذ على السلطات الثلاث،ويشرف على خطوط الاقتصاد،وخيوط السياسية،و يمسك بيديه قرار الحرب،ومعاهدات السلام تتم بغمزة من عينيه،وتتشكل الحكومات بارادته ،وتُحدد الانتخابات بتاشيرة من سبابته،و تصدر الاحكام القضائية باسمه،بينما صحته الجسدية والنفسية وقدراته العقلية شبه مشلولة .

 الحاكم العربي عسكري ببزة مدنية،له اذرع امنية تحركها منظومة مخابراتية تتحكم في مفاصل الدولة.كان من عقابيل ذلك ان التعددية الحزبية ممنوعة ،حرية الصحافة مقموعة، البرلمانات الشعبية مزورة،و الاصلاح السياسي يعمل على طريقة التنقيط ورغم ذلك لا يستطيع احد مواجهته.

 الرئيس المخلوع مبارك وصل الى حالة صحية حرجة عام 2007 وعندما كشف الصحفي الجريء ابراهيم عيسى الغطاء عن المحرمات وتناول بقلمه المسكوت عنه اعلن ان الرئيس مريض بالطرش والسرطان،عندها نكلت به اجهزة امن الدولة المصرية ولم تُفرج عنه الا بمكرمة من 'الاب'.كذلك الرئيس بورقيبة وصل الى حالة من التدهور الصحي لدرجة التبول اللاارادي،والانهيار النفسي باتهام زوجته 'وسيلة' بنسج علاقات عاطفية موهومة مع الاخرين منهم الرئيس ياسر عرفات، من دون ان يجرأ احد على مكاشفته بانه مصاب بالخرف، الى ان اطاحت به التقارير الصحية التي اثبتت انه 'معطوب' ومنتهي الصلاحية.

 حكام عرب امتد بهم المرض سنوات طويلة، لكنهم ساسوا شعوبهم،و رسموا سياساتها رغم امراضهم الخطيرة والتأثيرات الجانبية للادوية التي تؤدي للنسيان وفقدان التركيز والتوازن و الاعياء كجرعات الكيماوي للمصابين بالسرطان و اغماءات السكري،ورغم ذلك تجاوزا على الدستور ،كي يمددوا لانفسهم دورات ثالثة كما حدث مع بوتفليقة المصاب بسرطان الكلى ومبارك المصاب بسرطان المثانة،اما بعضهم فكانوا اكثر جرأة حيث داسوا على الدستور،وحولوا الجموريات الثورية الى ملكيات وراثية.

 خطورة الامر ان القرارات العليا المصيرية كلها بيد الحاكم الفرد المريض،ولا يجوز رهن مصير الامة بشخصية مريضة.فالرئيس المعلول بوتفليقة غضب من الصحافيين وقال لهم:يجب ان تكفوا عن السؤال عن صحتي فانا انسان امرض مثلكم'.والحق ان حديث الرئيس العزيز عبدالعزير يجافي الصواب وينافي المنطق لانه ليس مثلنا فالواحد منا مسؤول عن ذاته اما الحاكم فمسؤول عن الملايين من الناس،ويجب عدم تعلقهم بارتفاع ضغط الحاكم او ان انخفاض نسبة السكر في دمه او استشراء السرطان في خلايا جسده.

 الفراعنة حسموا المشكلة منذ آلآف السنيين بابتداع 'عيد الملك' يركض فيه ' الملك/الفرعون' كل عام مسافة طويلة لمعرفة مدى لياقته البدنية وقدرته على التحمل،.هذا التمرين يشبه الى حد كبير 'فحص الجهد' الطبي لمعرفة سلامة القلب والكشف عن الانسدادات فيه.ذات الفكرة تبناها الدكتور احمد عكاشة رئيس الجمعية العربية للاطباء النفسيين حيث طالب قبل سنوات بالكشف الدوري على الحكام العرب للتأكد من صلاحيتهم للحكم.وقد شاهدت فيلما وثائقيا لقبيلة اسيوية تفرض على شيخها في فصل الربيع تحديدا من كل عام خوض احد الانهار المتشكلة من ذوبان الثلوج للوصول الى الضفة الاخرى ،فان استطاع العبور فيجري تمديد ولايته الى الربيع القادم،اما اذا سحبته المياه فلا يجوز انقاذه ويتم تنصيب البديل .

 حكام عرب مرضى امتد بهم المرض طويلا،يتسمرون على كراسيهم لاعتقادهم ان الاوطان طوبها لهم اباؤهم،وان لا مستقبل لها من دونهم.النكتة السوداء ان الشعوب المغلوبة على امرها، لاتعرف عن امراضهم الا بعد موتهم ، الاخطر انها لا تعرف ماذا كانوا يطبخون لها في دهاليز العتمة و اقبية المخابرات المظلمة،وماذا منحوا لاعدائها من تسهيلات، وما فرطوا من حقوقها الوطنية والقومية.

 الحالة المكذوبة التي يرسمها الاعلام عن بطولات'الحاكم العربي' و افعاله الخارقة مختلفة تماما عن حقيقته،فكثيراً ما يصاب المرء بصدمة كلما اقترب من احدهم او غاص في تكوينه النفسي ليكتشف جملة من الامراض النفسية الخطيرة.بعض الحكام احترف اللصوصية وسرقة مال شعبه،وبعضهم وضع ميزانية الدولة تحت وسادته،الاسوأ من هذا وذاك،الحاكم الذي جمع بين الجريمة و اللصوصية و اصبح من عتاة المجرمين بقطع دابر الخصوم السياسيين، والفتك بالمعارضة،وسجن المشكوك بهم بتهم مزورة واذابة بعضهم بالاحماض الكيماوية،ناهيك النظر الى الناس على انهم كالجرذان. زعماء عرب مرضى يعانون من امراض نفسية عميقة قادوا بلادهم للخراب،وشعوبهم للجوع. اللافت ان عدداً منهم يُصنف بانهم شخصيات سايكوباتية،لا تتحرج من التعامل مع العدو الصهيوني مما دعا طرف عربي 'اسرائيل' للكشف عن ارشيفها التجسسي لفضح من خلعوا عروبتهم وكرامتهم وشرفهم .

 زعماء مرضى رفضوا الاصغاء لنداء شعوبهم او محاورتها،مع ان الله حاور ابليس،و عاتب سيدنا محمد،وسمع مظلمة الزوجة التي تشتكي اليه زوجها.لذلك فقدوا هيبتهم و تأثيرهم، فلا عجب اذاً، ان تختار دوائر الاستطلاع العالمية هيفاء وهبي ونانسي عجرم و اليسا الشخصيات الاكثر تأثيرأً في الوطن العربي.

 لحل معضلة 'الحاكم الكابوس' يجب عودة السلطة لصاحبها الحقيقي، كما نصت الدساتير كافة 'الشعب مصدر السلطات'.

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.