من أجل عاصمة خالية من السفراء!

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2013-05-23
1772
من أجل عاصمة خالية من السفراء!
فهد الخيطان

 يستحق الأردن الاعتذار من الحكومة العراقية؛ فما أقدم عليه طاقم السفارة في عمان هو عمل شنيع، استفز مشاعر قطاعات شعبية واسعة، كان لها هي الأخرى الحق في الاحتجاج السلمي على هذا التصرف الأرعن.

لكن ما عدا ذلك كان تجاوزا مريعا لكل التقاليد. الإعتداء على عراقيين والإساءة لهم، وإهانة طائفة كريمة وكبيرة من الشعب العراقي، وإطلاق الدعوات التحريضية لقتل السفير والدبلوماسيين، ومحاولات اقتحام السفارة؛ كانت في مجملها تصرفات غير معقولة. والأسوأ من ذلك تورط وسائل إعلام في نشر وترويج بيانات وتعليقات تحض على الكراهية الطائفية، وتروج لفتاوى إهدار الدم، في انتهاك خطير لقواعد ومعايير العمل الصحفي المتعارف عليها في العالم.

ماذا لو أقدم مواطن غاضب على قتل دبلوماسي عراقي، أو حتى مواطن عراقي في عمان؟ في مثل هذه الحالة، تكون وسائل الإعلام شريكا في الجريمة. وفي دول العالم الديمقراطي التي تتمتع وسائل الإعلام فيها بسقف عال من الحرية، لاتجرؤ صحيفة أو موقع إلكتروني على نشر رسائل تحريض عنصري ودعوات للقتل كالتي حفلت بها وسائل إعلامنا الإلكتروني في اليومين الماضيين، لأنها ستخضع لحساب عسير أمام القضاء، وقد يتم إغلاقها فورا.

وكان من المؤسف أن ينخرط نواب في حفلة الشتائم تحت القبة، وإطلاق العبارات المسيئة لشعب شقيق، وأكثر من ذلك الإقدام على تصرفات صبيانية لا تليق بسلطة يتعين عليها في مثل هذه الظروف أن تعمل على تهدئة الشارع بدلا من تهييجه، كما حصل في جلسة أول من أمس. بماذا يختلف النواب عن باقي الناس إن هم تصرفوا مثلهم؟!

وفي سنوات الحراك الشعبي الأخيرة، صار التظاهر والاعتصام أمام السفارات العربية والأجنبية عملا روتينيا من أعمال الحراكيين؛ لا بأس، فذلك حق للناس في كل مكان. لكن كلما "دق الكوز بالجرة" تصدح حناجر المتظاهرين مطالبة بطرد هذا السفير أو ذاك. لا أعني السفير الإسرائيلي هنا؛ ففي السنة الأخيرة شملت طلبات الطرد نحو سبعة سفراء عرب وأجانب. ولو أن الحكومة جارت الشارع في هذه المطالب، لخلت عمان من السفارات في أقل من شهر، وأصبحنا بلدا معزولا على مستوى العالم. فبعض الذين يطالبون بطرد سفير هذا البلد أو ذاك، لا يعلمون أن ذلك يعني قرارا بقطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

هل نريد حقا أن نقطع علاقاتنا الدبلوماسية مع العراق على سبيل المثال؟ ماذا سيترتب على ذلك من خسائر؟
تجمعنا مع العراق وسورية وغيرهما من البلدان شبكة عريضة من المصالح الاقتصادية المتبادلة، والمشاريع المشتركة، ناهيك عن العلاقات الاجتماعية المتشابكة بين الشعبين.

ينبغي علينا أن لا نتصرف بانفعال، وأن نفكر بمصالحنا لا بعواطفنا. ومصالحنا تقتضي علاقات طيبة من دول الجوار ومع دول العالم كافة. وعند وقوع تجاوز مثل الذي حصل مؤخرا في عمان، هناك وسائل دبلوماسية وقانونية معروفة تلجأ إليها الدول لمعالجة التجاوزات وتسوية الخلافات، بما يضمن حقوق الدولة وكرامة الأفراد.

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.