وضاقت الأرض..

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2013-06-09
1019
وضاقت الأرض..
د. لانا مامكغ

 في هذه اللحظة، ثمّة شاعرٌ مؤرّقٌ بقصيدة… وثمّة آخر مؤرّق بإحداث فتنة جديدة !

في هذه اللحظة، وفي (بلاد العرب أوطاني… ) هناك رجلٌ في مكانٍ ما يحمل حفيده الجديد لأوّل مرّة بقلب من لهفة، وعينين من حنوّ، مقابل آخر، في مكان ما، يرمق قطعة سلاحٍ جديدة بقلبٍ من جليد، وعينين من حجر !

وفي بيتٍ ما، ترتفع ضحكات أطفال على أمرٍ غير مفهوم، وداخل بيتٍ آخر، ثمّة اجتماعٌ سريّ لفريقٍ يخطط لعملية مريبة !

وداخل حجرة صغيرة، ثمّة أمٌ تهدهد صغيرها حتى ينام، وداخل حجرةٍ سرّية في مكانٍ آخر، ثمّة كائنٌ يخطط لزرع عبوة ناسفة في سوقٍ مزدحم بالنساء والأطفال !

وعلى إحدى الشرفات في مكانٍ ما، وفي هذه اللحظة تحديداً، هناك من يروي نبتةً عطشى… مقابل آخر، يلوّح بكوب ماءٍ في قبوٍ عفن أمام معتقلٍ مكبّل هدّهُ الجوع والعطش والظّلم !

في هذه اللحظة، ثمّة شابٌ بهيّ يهمس لصبيّة كالوردة عن نيته الارتباط بها… وفي مكانٍ آخر، ثمّة محامٍ يهمس لموكّله الضّليع في شؤون الفساد… عن سبل التملّص من تهم الاختلاس الأخيرة الموجّهةِ إليه !

إلهي، ماذا بعد ؟ لقد خلقت النّورَ والعتمة، والعطفَ والقسوة، والملائكةَ والشياطين…لكن لماذا صوت الشرّ هو الأعلى في هذه الأيام الكابية… إلهي، لم نعد نفهم تلك المفارقات، لم نعد نقوى على الاحتمال، فثمّة من قرّر اغتيال فرحة الحياة، ثمّة من صنعوا لنا جهنمَ أخرى على هذه الأرض البائسة، لقد تعبنا من مقاومة طوفان الدّم، وفنونَ الكراهية… لماذا في كلّ مرّة نحاول فيها تذوّق طعم الفرح تجدنا نتلفّت حولنا بأسى لنسأل بحرقة: هل يحقّ لنا ؟ هل هي خيانة لإنسانيتنا أن نعزل أنفسنا عمّا يحدث حولنا… ونفرح ؟

إلهي، ارحم قلوبنا التي تعبت من ترقّب العدالة، ارحم أرواحنا المنهكة الظامئة إلى الطمأنينة والسّلام والمحبّة والبراءة…

إلهي، لقد طال حصار العتمة… وشمس هذه الأرض لم تعد تقوى على إزاحته، فنورها بات وهماً زائفاً، ودفئها صاركذبةً كبرى أمام الصقيع الذي توغّل فينا… واحتل شراييننا !

إلهي، ماذا يحدث؟ إلى أين سيمضي بنا هذا الإيقاعُ الهستيريّ ؟ متى سيشبع المتخمون بالسلطة والنفوذ والثراء في هذا العالم البائس؟ متى سيكتفون ؟ وإلى متى سيدفع الأبرياء من دمائهم ثمن الجشع المجنون، والنّهم غير المحدود… ما الذي يريدونه منّا ومن هذه الدنيا التي، كما يبدو، لم تعد تتّسع لنا ولهم…

إلهي، سامحني… فكم أحسد من يملكون

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.