إصلاح الأحزاب قبل الحكومة النيابية

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2013-06-18
1441
إصلاح الأحزاب قبل الحكومة النيابية
طاهر العدوان

 تطالعنا الصحف على صفحاتها الداخلية بقرارات أحزاب بالمشاركة في الانتخابات البلدية وأخرى تقاطع ، وهذه الأخبار لم تعد تنال الاهتمام من الرأي العام بدليل أننا لا نقرأ ولا نسمع تحليلات عن توقعات بتأثير المشاركة والمقاطعة الحزبية على نتائج هذه الانتخابات . والواقع ان الانتخابات البلدية تتميز بالطابع المحلي والتأثير الحزبي فيها متواضع فالمواطنون يقبلون عادة على الاقتراع واختيار المجالس البلدية ورؤسائها بحماس، واختياراتهم تتحكم بها الاعتبارات العائلية والعشائرية . 
إجراء الانتخابات أمر مهم في هذه المرحلة وهو دليل ثقة بالاستقرار ، ثقة مطلوبة في وقت تتأجل فيها الانتخابات البلدية في العراق والنيابية في لبنان فيما تتفاقم الأوضاع الأمنية في سوريا . ان ممارسة الديموقراطية و بمقدمتها الانتخابات تساعد على الاستقرار ولا تعمل ضده ، إضافة إلى دروس و عبر أخرى يمكن استخلاصها . 
نأمل ان تساهم الانتخابات ( نيابية اوبلدية ) في إعادة تشكيل المناخات الفكرية والثقافية للأحزاب ، بما فيها من ممارسة حق التغيير في الرئاسات والمجالس كل ٤ سنوات ، فالأحزاب تنمو وتتطور اذا مارست النقد والمحاسبة الذاتية عبر التقاليد الديموقراطية بالاحتكام إلى صناديق الاقتراع في إطار من التعددية والتنافسية داخل الجسم الحزبي . لقد أظهرت بعض الأحزاب عداء للحريات السياسية والعامة بمواقفها المناصرة للديكتاتوريات العربية التي سقطت او التي على الطريق ، فهي لاتزال تمجد الشعارات الجوفاء التي لم تصنع غير الهزائم للامة ، مع تكريس نظم الاستبداد بزعم التحرير والمقاومة وهي في الواقع لم تصنع غير الهزائم والفشل الداخلي لانها تجاهلت قيمة الإنسان الحر في خلق المجتمع المتماسك والدولة القوية. 
 ونأمل ان تستلهم الأحزاب من التجربة الانتخابية في البلاد ، البلدية والنيابية ، اهمية التغيير في القيادات وحقيقة أنها افضل بكثير من الجمود . قد نختلف على قوانين الانتخاب لكن الانتخابات تأتي دائماً بممثلين جدد ودماء جديدة ، وقد لا يكون هولاء بمستوى الآمال الوطنية لكنهم مواطنون ، المهم ان يحمل المشهد الانتخابي في كل مرة تغييراً وروحا جديدة ، وهو أمر لا نراه في معظم الأحزاب التي يشيخ قادتها وهم على رأسها باقون من التأسيس إلى الأبد ، وكأن المجتمعات لا تتحرك والتاريخ مرابط عند اقدامهم ما يفسر جمود فكر هذه الاحزاب وبرامجها عند السنة التي نشأ فيها الحزب وبعضها يعود الى ما قبل الأحكام العرفية أي الى أكثر من نصف قرن . 
 يعمل مجلس النواب على تغيير نظامه الداخلي استجابة لدعوات الإصلاح ومن اجل وضع الأسس لقيام الكتل النيابية الصلبة التي تمهد لمرحلة البرلمان الحزبي في سنوات مقبلة ، والواقع ان الجميع في هذا البلد ، دولة ورأي عام ، متفقون على أهمية الوصول إلى مرحلة الحكومة النيابية الحزبية المنتخبة ، لكن للأسف لا نرى من الأحزاب أي تحرك او تغيير يساعد على الوصول إلى هذه المرحلة المتقدمة من الديموقراطية ، لا نرى منها غير مطالب بالإصلاح فيما الإصلاح يجب ان يبدأ بها عندما تفتح أبوابها للتيارات والأفكار الحرة والديموقراطية ، وتصلح نظامها الانتخابي لكي يرحل الرئيس او الأمين العام اذا فشل حزبه في موقف او في انتخابات ولا يجدد لأي رئيس أكثر من ٨ سنوات . 
 أخيراً اذا فشلت الأحزاب في إصلاح نفسها وإذا فشل مجلس النواب في وضع نظام داخلي يمهد لكتل صلبة وتيارات برامجية بالانتخابات القادمة فمن الحكم الرشيد والمنطق السليم تأجيل ( الحكومة البرلمانية ) إلى ان تتشكل ظروف قيامها والعودة إلى مجلس نيابي ب ٨٠ عضواً مع تطبيق اللامركزية الإدارية في الحكم المحلي .

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.