الإخوان والدولة

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2013-06-25
1270
الإخوان والدولة
نبيل غيشان

 لمرحلة خطرة.. المطلوب وقف المناكفة وسحب الحوار مِن الشوارع

لا شك أن جماعة الإخوان المسلمين مرتاحون لعدم وجودهم في مجلس النواب هذه الأيام، لما يرونه من "اهتراء" للصّورة واحتراقها لدى الرأي العام، فالمرحلة خطرة، لكن في الوقت نفسه فإن الظروف الإقليمية لم تخدم "الإخوان"، لا بل جعلت نموذج "الإخوان" في الحكم كما نراه في مصر وتونس يعود بالضرر عليهم وعلى مشروعهم السياسي في المنطقة.
وقد دفع إخوان مصر ثمنًا باهظًا بسبب اندفاعهم المحموم نحو استلام السلطة قبل استقرار الوضع، وهم يدفعون اليوم ثمنًا لاستعجالهم ،لأن الفارق كبير بين الدعوة والدولة، وفي الأردن لا شك أن "الإخوان" غير جاهزين للحكم نظرًا للأزمة الداخلية التي تعصف بهم، إضافة إلى غيابهم عن مجلس النواب، وعدم وجود قوة نيابية وازنة قادرة على دعمهم أو إسناد حكومة يشاركون فيها، وأيضا الدولة والرأي العام لا يثقان بمواقفهم لما يريانه من تجارب صارخة في الإقليم.
الأزمة اليوم بين الحكومة والإخوان باتت تتسع يوما بعد يوم، وتتغذى على أصوات وهتافات شبابية إخوانية مغامرة في الشارع، من دون نتيجة تذكر سوى تسجيل المواقف والمناكفة للدولة، فما هو الحل؟ هل تبقى الجماعة في الشارع؟ هل هذا يعفيها من المسؤولية تجاه الناس إذا ما استمرت السياسات الحكومية كما هي ؟

المنطق يقول إن على الجميع ان يتعظ مما يُجرى في الإقليم، وعلى الدولة و"الإخوان" مراجعة مواقفهما، فالدولة أكثر ارتياحًا بعد تراجع حدَّة الحراكات والمسيرات الشعبية وهي باتت أكثر تجربة ومعرفة بأخطائها، خاصة قانون الانتخاب وأسلوب تعاملها مع القوى السياسية وعلاقتها بالحراكات الشعبية ذات المطالب المحقة، وفي المقابل على "الإخوان" أن يعترفوا بسوء تقديراتهم للمواقف.

فلا الدولة ضعيفة وهشة كما كانوا يتوهمون، ولا الأردنيون متلهفون على حكمهم أو نموذجهم في الحكم أو مطمئنون لبرنامجهم السياسي والاقتصادي والاجتماعي ومدى التزامهم به، ولا هم قادرون على كسب معركة استمالة العشائر والمخيمات في المواجهة مع الدولة.

ليس مطلوبًا من أحد رفع الراية البيضاء، لكن المطلوب هو سحب الحوار بين الطرفين من الشوارع والساحات ، وإطلاق حوار ضمن الأطر الدستورية للوصول إلى قواسم مشتركة توافقية بوجود الأطراف السياسيين جميعهم، من دون أن يفرض طرف على الآخر مواقفه، وألا يتجاوز أحدٌ حدوده المعروفة، كل ذلك يتم وفق منهجية التدرج لإرساء معالم طريق جديدة نحو التغيير والإصلاح بعيدا عن سياسة القفز عن الواقع.

المرحلة خطرة إقليميًا ومحليًا ويجب أن يتكاتف فيها الجميع للوصول إلى قواسم مشتركة للعبور نحو الأفضل، فالنيران مشتعلة في كل الاتجاهات، خاصة نيران الطائفية البغيضة التي يجب اطفاؤها ومنع انتشارها لأنها صناعة صهيونية تريد ضرب الوحدة الإسلامية لتشتيت البوصلة خدمة للأهداف والأجندات الأجنبية المشبوهة.

إن مطالبات اجتثاث الفساد يجب أن لا تعمينا عن الفاسدين أنفسهم وأن لا ـجعلنا ننصب أعواد المشانق للناس في الشوارع، وكذلك الحديث عن الإصلاح الذي يجب أن يكون ضمن برنامج وطني واضح في بدايته ونهايته وأدواته وضمن تدرج زمني محدد بعيدًا عن المقامرة والمغامرة.

وهدفنا النهائي تأكيد دور المؤسسات الدستورية وإطلاق يدها في العمل على إعادة انتاج الدولة والنظام السياسي ليتواءم مع متطلبات العصر ومطالب الناس وإطلاق عملية إصلاح حقيقي بمشاركة الجميع، لأن التغيير وحده يحمي الاستقرار.

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.