الأردنيون في (30 يونيو)!

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2013-06-30
1283
الأردنيون في (30 يونيو)!
محمد ابو رمان

 يحبس المصريون أنفاسهم بانتظار مشهد اليوم (30 يونيو)، والقلق هو سيد الموقف من أن نشهد صداماً دامياً، بدت مؤشّراته وعلاماته خلال الأيام الماضية، في الوقت الذي تبدو مؤسسات الدولة الأمنية والعسكرية في حالة ارتباك شديد، سيقتصر دورها (على الأغلب) على حماية منشآت الدولة.
حدّة النقاش والاستقطاب حول المشهد المصري لا تقل في عمّان عمّا هي عليه الحال في القاهرة والاسكندرية والمدن الأخرى هناك، إذ تحوّلت مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية إلى ساحة مواجهة سياسية شرسة بين أنصار مرسي وأنصار المعارضة!
كالعادة تسفر هذه المواجهات الالكترونية عن عمليات "إعدام افتراضية" لعدد من الأصدقاء وإلغائهم من القائمة لدى المتحاورين، بعد أن يتوصّل منفّذ الحكم إلى أنّ الحل هو إراحة الرأس والأعصاب والاحتفاظ فقط بقائمة الموافقين له في الرأي، أو بعد أن يخرج النقاش عن حدود الأدب، وكثيراً ما يحصل ذلك!
ربما لأنّ مصر هي قلب العالم العربي وروحه النابضة تحتل هذه المساحة من الاهتمام والرهان لدى الأردنيين والعرب! إلاّ أنّ حالة الاستقطاب الحادّة لدى الأردنيين تتعدّى القاهرة، بصورة أكثر حديّة وشراسة، إلى ما يحدث في سورية، الذي قصم ظهر القوى السياسية المعارضة، وقسّم اصطفافاتها الداخلية والخارجية على السواء، أمّا الشارع فهو، أيضاً، منقسم على نفسه، والمواجهات مشتعلة على مواقع التواصل الاجتماعي.
وتمتد حالة الاستقطاب (هذه) إلى ما يحدث في لبنان، على وقع امتداد الأزمة السورية إلى هناك، وإلى الموقف من احتجاجات ميدان تقسيم في اسطنبول!
إذا حاولنا تجميع المصفوفات السابقة، سنجد أنّنا أمام فريق سياسي وشعبي يقف في خندق (الثورة السورية+ مرسي+ أردوغان+ حماس+ السنة في لبنان والعراق) وفريق آخر في الخندق المقابل (بشار الأسد+ نصر الله+ المعارضة المصرية+ إيران وربما معهم حكومة المالكي)! 
ويبدو المزاج العام الأردني منقسما بشدّة، وكأنّه جزء فاعل وقوي مما يجري حولنا، إمّا مع هذا الطرف أو ذاك، ولا مكان للوقوف في المنتصف، أو القول بأنّ الأمور نسبية، وتحتمل تعدد الآراء والاختلاف حول ما يحدث، لأنّ الكل يرتكب أخطاء قاتلة! إمّا أن تكون مع الثورة أو مع الأسد، من دون أن تأخذ موقفاً نسبياً، وإمّا أنّك مع الأسير أو مع نصر الله، أو مع أردوغان أو خامئني، وإمّا مرسي أو جبهة الإنقاذ، ويبدو أن المساحة المخصّصة للقول بنسبية الأمور، وبأنّ القضية ليست أبيض وأسود، هذه المساحة تبدو فقيرة جداً، على الأقل فيما نقرأه من سجالات ونسمعه من حوارات الأردنيين. 
أمّا "أوساط الحكم" فتكاد تتفجّر فرحاً وتهليلاً بما يحدث، وشماتةً في المعارضة السياسية ورهاناتها على حالة الربيع العربي، ولسان حال هذه النخبة يقول للشارع: هل هذا ما تعدكم به المعارضة في شوارع دمشق والقاهرة وبيروت وتونس، هل هذا ما تريدونه قتلاً ودماءً وفوضى وانهياراً اقتصادياً وأمنياً وسياسياً؟! 
بيت القصيد أنّنا، الأردنيين عموماً، ننظر إلى ما يحدث في المنطقة من الزاوية الخاطئة، من دون أن نتعلم الدرس، سياسيين ورسميين ومعارضين، من خطورة الاستقطاب السياسي والانقسام الطائفي والعرقي والهويات الفرعية، وما يمكن أن تؤدي إليه الأزمات الاقتصادية والسياسية من تداعيات اجتماعية مرعبة، على الأمن والسلامة الوطنية العامة! وفي نهاية الأمر لا نفكّر في الأسئلة الجوهرية، الأكثر أهمية: ما هي الضمانات بألاّ نأخذ "أقراص الشرّ" نفسها التي أخذتها هذه المجتمعات العربية الأخرى والنظم فأصبح الناس يقتلون بعضهم في الشوارع؟! كيف نحمي أنفسنا مما يصيب أشقاءنا من بلاء؟!

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

ماهي فضائيتك المحلية المفضلة:

  • التلفزيون الاردني
  • رؤيا
  • الحقيقة الدولية
  • الاردن اليوم
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.