إنقلاب عسكري أم ثورة شعبية..!

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2013-07-07
1466
إنقلاب عسكري أم ثورة شعبية..!
المحامي عبد الوهاب المجالي

 لا يمكن في أي حال من الآحوال إعتبار ما حدث في مصر إلآ إنقلاب عسكري بيان عزل الرئيس ومن ثم حجزه او وضعه قيد الإقامة الجبرية او إعتقاله توجيه تهم والتحقيق معه محاكمته والحكم عليه سلفاً كل هذا بأمر من العسكر ببساطة الثورة الشعبية لا يقودها العسكر!

لا يمكن شرّعنة الإنقلاب بحضور احمد الطيب وبابا الأقباط وغيرهم من المعارضين إذ ليس لدى هؤلاء تفويض شعبي وفي الوقت الذي يعاب فيه على بعض الآحزاب توجهها الديني يؤتى برجال دين لشرعنة القرار!

في العالم الديموقراطي ليس من واجب الجيوش حماية ورعاية وضمان الديموقراطية وتجربة الشعوب العربية مع جيوشها مريرة ولا آدل على ذلك ما يحدث في سوريا قتلت من المواطنيين مئات آضعاف ما قتل آعدائها وعجزت عن الدفاع عن سلامة الآراضي ومصالح وحماية المواطنين الدول التي تتبع لها!

الأشد سخرية الحديث عن "نزاهة القضاء" القضاء الذي ولد ونشأ وترعرع في حضن الفساد الآولى بالتطهير القضاء الذي صمت دهراً ونطق كفراً القضاء الذي لم يكن إلا آداة قهرت الشعوب بإسم القانون خاصة إذا ما تعلق الأمر بالسلطة ورموزها.

الآدهى الحديث عن شرعية الشارع! هذا الشارع الذي لم تؤمن به الأنظمة وتوصفه على انه محكوم بالفوضى والغوغاء ولا يمثل إرادة الناس هذه الشرعية المزعومة لم تأخذ بها آعتى الديموقراطيات وأقدمها وإنتقال السلطة او التداول عليها يتم بطرق بعيدة عن العسكر.

الأنظمة العربية التقليدية سارعت لمباركة ما حدث وتهنئة الرئيس المعين بحجة الحفاظ على مصر والحقيقة غير ذلك تلك الأنظمة لا تريد الديموقراطية ولا تقبل بها كونها تجردها من ألوهيتها وتريد نظام شبيهاً لها خوفا من ان  تنتقل العدوى لشعوبها على قاعدة "ما في حد احسن من حد" على العكس من الموقف الأوروبي على الرغم من نفاقه.

الحركات والآحزاب الإسلامية لم تستوعب المرحلة وتتفاعل معها وتتحمل جزء كبير من المسؤولية ولم تدرك ان المناخ غير ملائم لتتولى الحكم قبلت الدخول في اللعبة الديموقراطية الشكلية التي تقبل وجود تلك الحركات كطيف او لون ضمن حدود دون تأثير لم تستفد مما حدث لـِ جبهة الإنقاذ في الجزائر وحماس في فلسطين.

فوز إخوان مصر بما يقارب 61% من مجلس الشعب وكذلك الشورى والرئاسة لم يعجب او يرق لكثير من قوى الداخل وأغلب أنظمة الخارج والخطيئة التي وقعوا فيها إستنساخ تجربة سلفهم إختزال كل مظاهر السلطة في الجماعة وتجاهل الأغلبية الذي تناصبهم العداء مستغلين فرقتها هذا الأمر وحد المعارضة في مواجهة الجماعة.

الرئيس محمد مُرّسي منذ البداية رضخ لأوامر العسكر وحددوا له ما يجب عليه فعله الزم بتأدية القسم امام المحكمة الدستورية التي تعني إستمرار للعهد السابق مما فرض سلطانها عليه واضعفه ونزع عن الرئاسة هيبتها ودفع التمرد عليه والتصدي لقراراته.

من ناحية ثانية لا يمكن تحميل مرسي المسؤولية عن تردي كافة الآوضاع الرجل ورث عن الحكم السابق شبه دولة فساد مديونية إستبداد غياب لكل مظاهر الدولة هذا الأمر لا يمكن إصلاحه بين عشية وضحاها ويحتاج الى عقود ناهيك عن المعطيات الإقليمية والدولية وقدرتها على التأثير والتحكم بمجريات الآحداث وتوجيهها.

ما حدث في مصر مؤامرة خارجية بآدوات داخلية إنقلاب على سلطة منتخبة بغض النظر عن أي توصيف آخر المرجح ان تعود الأمور الى نقطة الصفر وكما يراد لمصر بقائها دولة ضعيفة مدينة والضحية الذي سيدفع الثمن في النهاية الشعب المغلوب على آمره.

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

النعيمي14-07-2013

نعم انه الانقلاب ولا شيء غير ذلك بالرغم من التبريرات التي يقدمها ساسة وكتاب او قل اشباه ساسه واشباه كتاب ما زالون يتحدثون بطريقة رجعية فيها كل الوصاية على العقل العربي الذي لم يعد حكراً على توجيهاتهم فالفضاء الان اصبح رحباً واسعاً ولكن الطغمة الفاسدة ما زالت تظن ان الزمان ما زال زمانهم والى من سارعوا في تأييد الانقلاب اقول انه الفلس السياسي وما هكذا تكون السياسة رحم الله الملك الراحل الحسين بن طلال الذي كان الصحفي يحاوره لساعات لا يخرج معه بشيء ان الاوضاع في بداية البداية ايها الجهلة . شكراً ايها الكاتب
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

احمد09-07-2013

الذي يحدث في مصر احراج للمتامرين على البلاد العريه والاسلاميه فهم يدعمون الجيش الحر في سورياالمطلب بلديمقراطيه ويقفون في وجه الديمقراطيه بمصر.........؟
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.