إعادة عقارب الساعة الى الوراء...!

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2013-07-15
1299
إعادة عقارب الساعة الى الوراء...!
المحامي عبد الوهاب المجالي

 معارضي الرئيس مرسي يؤكدون ان ما حدث ليس إنقلاب بل ثورة شعبية تمتلك مشروعية ومرّسي اصبح من الماضي، يقولون لا يمكن للتاريخ ان يعيد نفسه او إعادة عقارب الساعة الى الوراء، ويبررون ما قام به الجيش ان من واجبه حماية الدولة فيما لو تعرضت للخطر، والشعب مصدر السلطات، منهم آكاديميين في آعرق الجامعات المصرية لا آعرف كيف سيغرسون تلك المفاهيم في عقول الطلاب!

يتصدر المشهد في مصر.. الجيش، القضاء، بعض رموز الحقبة السابقة والآحزاب الليبيرالية والإشتراكية وجميعها مخلفات عهد مبارك، وتأكيد على النزعة الإنقلابية وضعف الحجة لم يقف الأمر عند الإطاحة بالرئيس وإرتدادات الإنقلاب مستمرة..الطلب من المواطنيين المؤيدين لمرّسي إنهاء إعتصامهم، إصدار آوامر إعتقال بحق قيادات الإخوان والحجز على آموالهم، ناهيك عن إغلاق القنوات الفضائية التي لا تشاطرهم الرؤيا في تصنيف ما حدث!

الرئيس المؤقت ليس أكثر من "طرطور"، رسم له العسكر خطة يسير عليها ويأتمر بآوامرهم، وحددوا له ما يجب عليه فعله والإمتناع عنه، ولو كان يمتلك ذرة مما يصفونه به "قاضي وعدالة ونزاهة" لما قبل القيام بمثل هذا الدور، ونظر الى الآمر من زاوية مختلفة تكون فيها مصلحة الشعب المصري ومصر في المقام الآول.

القوى التي تبرر الإنقلاب لا تخجل او بالبلدي "عرق الحيا طق عند آصحابها"، منذ الإطاحة بمرّسي من آراد ان يرى القباحة، او يستمع للقذارة عليه بالمحطات المصرية، ليرى الدرجة التي وصل إليها من السذاجة والإنحطاط الخلقي والقيّمي والمعرفي!

الّأغرب ترشيح الجنزوري او البرادعي لرئاسة الحكومة تأكيد لمقولة "الدولة العميقة"، وها هم يبررون للجيش التدخل في الحياة العامة كلما لزم الأمر بحجة الدفاع عن القيم والمبادئ والديموقراطية ووو... الخ، وهو ما حدث وسيدحث في المستقبل.

البرادعي لا يمكن ان يكون ثورياً، إبن خارجية مبارك، تحوم حوله الشبهات، تاريخه أسود وهواه غربي اكثر من الغرب انفسهم، قبل ان يكون آداة رخصية طيعة في يد المخابرات الغربية، زور التقارير بشأن اسلحة الدمار الشامل العراقية غير الموجودة في حين لم يفعل ذلك بشأن إيران.

يقال انه يحمل الجنسية النمساوية وزوجته عايدة كاشف من أصول إيرانية بنت عم آية الله محمد رضا مهدوي، وفي الوقت الذي يحرص فيه على زيارة المساجد والتواجد فيها إبنته ليلى متزوجة من بريطاني يدعى "نيل بيزي" يعتنق الديانة المسيحية!

الإسلاميين إرتكبوا خطأ فادح إعتقدوا ان الزمان توقف عند الفوز بالإنتخابات، لم يدركوا التربص الإقليمي بهم الذي سارع لإرسال المليارات لتثبيت الحالة، والدولي الذي لم يستطع آحد فهمه مع الإنقلاب وضده في آن واحد، ولم يحاولوا إستيعاب وإحتواء قوى الداخل ومشاركتها، ولم يستشعروا إمارات الإنقلاب عليهم التي كانت ظاهرة بوضوح، قبلوا بحلّ مجلس الشعب، إنصاعوا لتمرد القضاة والنائب العام، تغنوا بالعسكر وقالوا فيهم ما لم يقله مالك في الخمر.

الطامة الكبرى انهم لا زالوا يكررون نفس الخطأ ويقعون به،  التركيز على شخص مرّسي ورفع صوره وكأنه المهدي المنتظر والمُخلصّ الذي لم يستطع فهم المرحلة ومجاراتها والتعاطي معها، بدل المطالبة بترسيخ قيّم الديموقراطية وسيادة القانون ونزع الشرعية عن تدخل الجيش بالحياة السياسية دستورياً وقانونياً وتحديد تبعيته ودوره بوضوح.

اخيراً.. عودٌ على بدء ماذا نسمي ما حدث.. آلم يعيد التاريخ نفسه؟!

وماذا لو تجددت المطالبة الشعبية بسقوط حكم العسكر، هل ستعاد عقارب الساعة الى الوراء؟!

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.