منطق الغرب اللامنطقي

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2009-06-17
1969
منطق الغرب اللامنطقي
المحامي عبد الوهاب المجالي


عندما تسير الامورعكس طبيعتها أمر يبعث على السخرية ويجافي المنطق ، هل نحن على هذه الدرجة من السذاجة لنصدق هذا الصراخ والتباكي على مصيرنا ؟ هل نحن على هذه الدرجة من الخواء لنأخذ بتلك الوصفات الجاهزة التي لم تجلب لنا إلا المصائب ، ألم يعد بمقدورنا حتى إجراء انتخابات ولابد من أن نحصل على صك غفران لاثبات صدقيتها !
معيار النزاهة أن تكون قراراتنا ضمن المقاسات والمصالح الغربية والاسرائيلية ، وإلا فهي ليست في مصلحة الشعوب وستقودها الى المجهول ! وغير ديمقراطية!
اما الانتخابات التي لايختلف اثنان على انها غير نزيهة مقبولة  طالما ان المنتج يصب في مصالحهم ! هذا الكلام يشير الى مدى التقدير والاحترام الذي يكنه الغرب لنا ومدى الاستخفاف بعقولنا .
فوز الحزب الوطني في السودان وجبهة الانقاذ في الجزائر وحماس في فلسطين والمعارضة اللبنانية ومحمود نجاد حتى لو جاء عبر صناديق الاقتراع غير ديمقراطي ! مسروق وموزور وغير مقبول ! ولن يكون في مصلحة الشعوب وأثاروا الفتن في تلك الدول بدعم طرف ضد أخر وهاهو حالها نتيجة تلك التدخلات !!!!
على الجانب الاخر الانتخابات الاسرائيلية والتي جاءت بأقصى اليمين المتطرف المتصهين التلمودي الذي لايعرف الا القتل والدم ، يقال هذا خيار الشعب وعلينا ان نقبل بنتائج الديموقراطية،وهذا هو الحاخام الاكبر اعلنها وبكل صراحة ووقاحة وأتحفنا بخطابه الذي اهتمت به وسائل الاعلام العربية أكثر من غيرها وأفرغت له الشاشات ، وكأننا بانتظار حدث تاريخي مهم وعند سماعنا له لم نسمع الا طرقا على سندان اصم اذاننا ولم نشتم منه إلا رائحة العنصرية ومدى الاستهانة بكل ماهو عربي .
لم يتضمن الخطاب إلا الافكار التي تربى عليها هذا الليكودي وكان بمثابة صفعه للجميع ، ومحط الشفقة هنا السلطة واركانها التي استفردت بالقضيه وسارت بها نحو المجهول ، ولن نتعاطف مع نحيبهم وعويلهم بعد أن فاجأهم  اصدقاؤهم بأنهم كشفوا ما اتفقوا عليه بالسر وأظهروه للعلن ، وهذه ثمار اوسلوا عباس .
ما قاله يهودية الدولة، القدس عاصمه ابدية، لاعوده للاجئين وقضيتهم يجب ان تحل خارج دولة اسرائيل ، لاتفكيك للمستوطنات ، دوله ممسوخة لاحدود لها منزوعة السلاح لاحول ولا قوة ولا شأن لها على باقي اراضي الضفة لاتملك من امرها شيئا ، ولا نعرف ماهي الدولة التي يريدها على هذا النحو الذي ذكره ! وبعض زعماء الغرب مسرورون لخطابه كونه أتى على ذكر الدوله ما هذا الانجاز العظيم !!!!
يبرر لهذا الكيان حيازة كل الممنوعات على العرب والمسلمين ، ويتحدى كل القرارات الدولية ، لكن على لبنان والسودان وإيران ان يفيا بالتزاماتهم تجاه المجتمع الدولي إزاء تلك القرارات !!!!
الوسطيه والاعتدال التي ينهجها جلالة الملك تستند على الحق ومن مصدر قوة ، وليس كما يخالها البعض والهدف من هذا النهج تجنيب المنطقة وشعوبها ويلات الحرب والدمار، فنحن من يتعض بالتاريخ ويتطلع الى المستقبل .
نريد موقفا من الحكومة واضحا  لأن ما قاله نتنياهو هي مبادىء مقررة وبرنامج عمل متفق عليه وعلينا أن نفهم الخطاب كما يجب ، لأنه إعلان حرب لا نداء سلام ، ومحشو بالسم من ألفه الى يائه وسيطالنا شرره ، وليس كما يقول ابو الغيط ان الخطاب تضمن شيئاً ايجابياً كونه أقر بالدولتين حسب فهمه !!!
المبرر لامتلاك ايران التكنولوجيا النووية وحيازة اسرائيل لها وهذا التعامي الدولي عنها ، واي منطق هذا الذي يبيح للغرب القول ضمان امن وحماية اسرائيل وتفوقها عسكرياً على كل دول المنطقة، وصدعونا بالحديث عن المبادىء والقيم التي يريدون ان يصدروها لنا ويوظفوها خدمة لمصالحهم!!
هذا المجتمع الدولي المنافق المختزل بالغرب يرى في عين واحدة، والبوصلة التي تحدد وجهتها مصالحة، وهذا التباكي على الحرية والديمقراطية وحق الشعوب في تقرير مصيرها وحقها في الحياة الكريمة هراء ، من الذي استغل واستعبد واحتل وقتل ودمر واستباح كل شيءغير هؤلاء احفاد واقارب واصدقاء وتلاميذ هنري الثامن .
انتهت الانتخابات الايرانية واصيب العالم الغربي بخيبة امل ! لأن هذه النتيجة لن تكون في مصلحة الشعب الايراني! ويشككون في النتائج ! يجب احترام خيارالشعب الايراني المتمثل حسب رأيهم بمير حسين موسوي ! وهذا كوشنير يطالب بتحقيق في الانتخابات ووزير الخارجية الالماني والبريطاني يتدخلون بشكل سافر ويدفع السذج الى التمادي والاندفاع وراء الفتنة .
 المحللون من كل حدب وصوب يرون ان النتيجة لم تجلب خيرا للشعب الايراني ، وبعضهم توقع ان ذلك سيسهل على اسرائيل اقناع المجتمع الدولي بضرورة توجيه ضربة عسكرية، والبعض الاخر وحتى العرب منهم يرون ان ذلك لن يفيد الشعب الايراني ، واحدى المذيعات على احدى القنوات العربية  قالت ان نجاد في مواجهة مع دول العالم .
الشعوب العربية والاسلامية خيارها مقيد ومحدد الاتجاه ، وعلى الجانب الاخر لم نسمع ان نتنياهوا وبقية المتطرفين قدومهم سيجلب الدمار لاسرائيل ، وإختيارهم لن يصب في مصلحة الشعب الاسرائيلي بل على العكس قالوا هذا خيار الشعب وهذا بلد ديمقراطي ومن حقهم ان يختاروا من يشاؤون .
من وصلوا للسلطة بطرق معوجة وتماهوا مع الغرب لايتركون في حالهم ويتم ابتزازهم بين الحين والاخر ويذكرونهم بهذا الفضل اذا ما فكروا ان يتخذوا مواقف مختلفة، ويبتزون بعدة ذرائع في اي وقت والحجج جاهزه كحقوق الانسان والمرأة ......الخ .
المسلمون بنظر الغرب قسمان الاول اصولي ارهابي متشدد رجعي متعصب راديكالي....الخ والثاني اصلاحي معتدل متحضر ليبرالي.......الخ ومعيار التصنيف مدى الاقتراب والبعد عن الدين وهذا لايخفى على ذي لب في اشاره خبيثة الى الدين الاسلامي ، وبيننا من يطبل ويسير معهم وحتى ينوب عنهم في هذا الاتجاه .
انه لمن المفارقة أن يطالب بصكوك غفران ممن ينعتهم الغرب بالعنف والارهاب وهذا أمر عجيب لايمكن فهمه !!
إذ كيف يطلبون ذلك ممن سبغهم بسواد الدنيا ووصفهم بكارهي الحياة !
لا شرعيه لأي رئيس أو نظام حتى لو جاء عبر صناديق الاقتراع ولن يكون خياراً ديمقراطياً ولايتم الاعتراف به الى ان يتم تعميده ومباركته في الدوائر الغربية.
إيران تتحدث الأن معهم اللغة التي يفهمونها ولن يجرؤا على الاعتداء عليها في الوقت الحاضر، لكن لا نعرف الى متى ستصمد وتتصالح مع جوارها لأن الغرب لن يتركوها وسيحيكون لها الدسائس . 
السماح للاخرين بالتدخل في شؤوننا لن يكون في صالحنا مهما كان شكل هذا التدخل ويقول المثل (من هانت عليه نفسه هان عاى الاخرين) . 
 

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

سامي عبيد24-06-2009

من جايب هالمنطق يا عبد الوهاب
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.