ثورات الشـارع لا تصنع الديمقراطية

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2013-07-30
1050
ثورات الشـارع لا تصنع الديمقراطية
باتر محمد وردم

 ربما يكون الفريق عبد الفتاح السيسي،  وجد الحل السحري لإنهاء ما يسمى “الربيع العربي” وظاهرة الاحتجاجات الشعبية. يتطلب الأمر وجود قيادة سياسية أو عسكرية قادرة على التدخل الأمني تطلب “تفويضا” من الشعب عبر مسيرات وخروج إلى الشوارع مدعوما بمنظومة إعلامية قوية وأيضا قبول بهذا الطلب ليحدث “التفويض” المطلوب. بكل تأكيد لم يستطع زعماء مكروهون من شعوبهم مثل بن علي ومبارك والقذافي وبشار وعبد الله صالح من تحقيق هذا التحول الفوري في المواقف، ولكن بالنسبة لشخصية سياسية وعسكرية صاعدة ولها طموح فإن الخيار يبدو مثيرا للاهتمام. 

المشكلة الإستراتيجية الكبرى للثورات العربية هي أن تحرك الشارع وغضبه والمسيرات والمليونيات والاحتجاجات لم يخلق ثقافة ديمقراطية حقيقية. حتى في مصر التي كانت الآمال تنصب عليها في قيادة التحول الديمقراطي تعرضت لنكستين كبيرتين. النكسة الأولى كانت تعامل الاخوان المسلمين مع كرسي مرسي بأنه غاية المنال وحلم التمكين للجماعة في محاولتهم لتحويل مصر إلى دولة اخوانية وبالتالي إثارة غضب فئات كبيرة من الشارع المصري. النكسة الثانية كانت في قيام المؤسسة العسكرية باستخدام الجموع الغاضبة من المصريين كأداة لتفويض الجيش قيادة الدولة المصرية في هذه المرحلة ومنحها صلاحية مفتوحة لضرب خصمها السياسي وهو الإخوان المسلمون.  لم يكتب لتجربة الديمقراطية في مصر أن تكتمل، وما بين “شرعية الانتخابات” التي تمسك بها الإخوان و “شرعية الشارع” التي تمسك بها الجيش والتيارات المناهضة للإخوان بات من الصعب رؤية تحول ديمقراطي سريع. في تونس بدأت حملة الاغتيالات السياسية تهدد المسار الديمقراطي الناشئ وفي ليبيا هنالك مشاكل كبيرة بين المدن تمنع التحول نحو دولة حقيقية ومركزية.  في المحصلة يمكن لثورات الشارع الغاضبة أن تطيح بالأنظمة أو تجبرها على الإصلاح ولكنها لا يمكن أن تخلق ثقافة من الممارسات الديمقراطية المؤسسية بدون احترام لمنظومة المؤسسات والتشريعات الديمقراطية سواء من قبل الحاكم المرحلي أو المحكوم. عندما يتم حسم الخلافات بين الفئات المختلفة في المجتمعات في الميادين والشوارع بدلا من المجالس النيابية والحكومات فهذا يعني نهاية اي طموحات بحياة سياسية سليمة.  ثورات الشارع تعيدنا إلى نظريات أفلاطون القديمة في الديمقراطية، ومع الحرص التام على عدم وصف المتظاهرين في أية دولة بالرعاع كما يفعل قادة هذه الدول من القذافي إلى أردوجان فإن الجماعات دائما ما تتبع مسارا متطرفا ومتمسكا بموقف مسبق يصل إلى حدود الصراع مع الجماعات المنافسة لها في المساحات الكبيرة، ومن دون طاولة حوار ورغبة مشتركة في الوصول إلى تفاهم، وبلا التزام بأطر وقوانين ومؤسسات وتشريعات تنظم العمل السياسي نكون إزاء تعبيرات بدائية عن الغرائز البشرية.

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.