اجتثاث الإخوان

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2013-07-30
1390
اجتثاث الإخوان
فهد الخيطان

 هل تفكر الدولة حقا في توجيه ضربة للحركة الإسلامية؟ التقرير الذي نشرته صحيفة “الدستور” قبل يومين أوحى بذلك، خاصة أنه جاء في توقيت تشهد فيه العلاقة بين الدولة والحركة توترا ملحوظا على خلفية الموقف من الأحداث الجارية في مصر.
هناك في أوساط الحكم من يرى أن الفرصة سانحة للانقضاض على الإسلاميين، وتصفية الحساب معهم بعد سقوط حكمهم في مصر. لكن المؤكد أن أصحاب هذا الرأي المتشدد ليست لهم الغلبة في صناعة القرار.
ملف الإسلاميين من الملفات الحساسة والاستراتيجية في الأردن، وكان وما يزال ملفا أمنيا. لكن كلمة الفصل فيه بيد الملك دوما.
خلال الأيام القليلة الماضية، استضاف الملك على مآدب رمضانية المئات من السياسيين الأردنيين، وإلى جانبهم نحو خمسة آلاف مواطن من ممثلي الفعاليات الشعبية في المحافظات. في الحوارات التي دارت بين جلالته والسياسيين، من نواب، ووزراء سابقين، كانت أزمة مصر وتداعياتها حاضرة بقوة. ومن الطبيعي أن يتطرق الحديث إلى موقف الدولة من الإسلاميين في الأردن في ضوء ما حدث في مصر. سياسيون تحدث إليهم كاتب المقال أكدوا أن الملك لا يفكر أبدا في تبني خيار الإقصاء تجاه الإسلاميين، ويرى أن الحوار والتواصل مع الحركة الإسلامية وجميع القوى السياسية بدون تمييز هما خياره الذي لن يحيد عنه. ونقلوا عن جلالته تأكيده أن الموقف من الحركة الإسلامية لن يتأثر بالتطورات الجارية في مصر.
معظم الذين تناولوا هذا الموضوع في لقاءاتهم مع الملك، دعموا بقوة رؤيته. وتنبغي الإشارة هنا إلى أن الفاعلين السياسيين من مختلف الاتجاهات، حتى أكثرهم خصومة مع الإسلاميين، لا يؤمنون بخيار إقصاء أي طرف عن اللعبة السياسية؛ فقد أثبتت التجارب القريبة أن نجاح عملية الإصلاح السياسي والانتقال المتدرج والسلمي للنظام الديمقراطي، مشروط بمشاركة كافة القوى السياسية والاجتماعية، بدون استحواذ أو هيمنة لطرف على حساب الآخرين.
لذلك، فإن أغلبية الساسة والمحللين لا يعتقدون أن الدولة بصدد اتخاذ إجراءات قانونية أو قضائية بحق الإخوان المسلمين. صحيح أن هناك أسئلة كثيرة تثار حول قانونية “الجماعة”، وما يعتقد أنه تضارب بين صفتها “جمعية خيرية” وبين دورها السياسي، إلا أن الفصل في هذا الأمر عملية معقدة، وتحتاج إلى تسوية في إطار خطة أشمل لإصلاح بنية العمل السياسي في البلاد.
الحركة الإسلامية من طرفها تعتقد أن التصعيد الإعلامي بحقها ربما يكون لخطوات أخرى. لكن هذا الأمر ليس بجديد؛ فالعلاقة مع الدولة متأزمة منذ سنوات، وقد وصل الأمر بحكومة سابقة إلى التهديد بحل “الجماعة”، غير أنها لم تقدم على تنفيذ تهديدها.
الأزمة الحالية مختلفة؛ فالعامل المسبب لها ليس محليا بل خارجيا. وبقدر ما يعد تطورا ضخما، إلا أن احتواء آثاره السلبية على العلاقة مع الدولة يظل أمرا ممكنا. ويقع الجزء الأكبر من المسؤولية على الحركة الإسلامية، التي ما تزال تتصرف بانفعال شديد منذ ليلة عزل محمد مرسي، وترهن موقفها من الجميع في الداخل بموقفهم من الأزمة في مصر؛ لا بل إنها وبما تقوم به من نشاطات وفعاليات، تجعل من الوضع المصري حدثا أردنيا صرفا، يتجاوز حدود التضامن مع التنظيم الشقيق إلى درجة تدفع بتهمة التبعية التي تلاحق إخوان الأردن إلى السطح من جديد.
تبني سياسة “اجتثاث” الإخوان المسلمين من طرف الدولة خيار كارثي، سيأخذنا إلى نفس الطريق الوعرة التي تورطت فيها دول شقيقة. كما أن إصرار الإسلاميين على التصعيد مع الدولة على خلفية موقفها من مصر، وتعميق حالة الاستقطاب الداخلي بخطاب منفعل وموتور، سيؤدي إلى الصدام حتما. ينبغي تحاشي هذا السيناريو بأي ثمن.

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.