الجربا ورطنا فأنقذنا اللبواني

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2013-08-12
1210
الجربا ورطنا فأنقذنا اللبواني
فهد الخيطان

 للوهلة الأولى، بدا أن هناك تحولا جذريا في موقف الأردن؛ بعد زيارة زعيم الائتلاف الوطني السوري المعارض، أحمد الجربا، لعمان قبل أيام. وسائل إعلام نسبت للجربا قوله إن الحكومة الأردنية وافقت على فتح مكتب تمثيل دبلوماسي للمعارضة السورية في عمان.

رد المتحدث الرسمي باسم الحكومة على تصريحات الجربا بكلام عام، فُهم منه أن العلاقات الدبلوماسية مع دمشق ما تزال قائمة، لكنه لم ينف بشكل مباشر تصريح الجربا. بعدها، نسبت وكالة الأنباء الألمانية لمصدر مسؤول في وزارة الخارجية الأردنية تأكيد صحة ما قاله الجربا عن تمثيل دبلوماسي للمعارضة.

وسط حالة التضارب في التصريحات الرسمية، توالت ردود الفعل الداخلية على ما اعتبره بعض المحللين مغامرة أردنية تضر بالمصالح الوطنية وعلاقات الجوار مع سورية. بيد أن المعارضة السورية التي حركت المياه الراكدة في عمان خلال إجازة عيد الفطر، عادت نفسها لتهدئة الأجواء، بتصريحات هذه المرة للقيادي في المعارضة السورية كمال اللبواني لموقع "سي. إن. إن"، نفى فيها جملة وتفصيلا ما تردد عن افتتاح مكتب تمثيل للمعارضة السورية في عمان. اللبواني قال إن كل ما طلبته المعارضة هو الاعتراف بسفارتها في الدوحة، واعتماد أختامها بشكل رسمي. ووعد الأردن بدراسة الطلب. أما المكتب المقصود بتصريحات الجربا، فهو قائم منذ مدة في "الزعتري"، ويُعنى بالشؤون الإنسانية للاجئين السوريين، كما يتولى التنسيق مع الحكومة الأردنية والمنظمات الدولية بهذا الشأن. كان من المفترض أن تصدر هذه التوضيحات عن وزارة الخارجية الأردنية، لكن مسؤوليها على ما يبدو كانوا مستغرقين في الإجازة.

غير أن مصدرا مسؤولا في الحكومة أكد لكاتب المقال دقة وصحة توضيحات اللبواني. وقال إن فتح ممثلية أو سفارة للمعارضة السورية في عمان ليس واردا في المرحلة الحالية، لاعتبارات قانونية وسياسية كثيرة.

حظي الجربا عند ترشحه لرئاسة الائتلاف الوطني السوري بدعم الأردن والسعودية في مواجهة منافسه المدعوم من تركيا وقطر. ولذلك، لم يكن مستغربا أن تكون أولى محطاته الخارجية الرياض، ثم عمان التي قدمت له تسهيلات مكنته من الدخول إلى درعا عن طريق الحدود الأردنية لقضاء بضعة أيام هناك.

يسعى الأردن من وراء هذه الخطوات إلى تعزيز نفوذ الرجل والائتلاف الذي يقوده، أملا في تحسين ميزان القوى على الأرض لصالح القوى المعتدلة في الثورة السورية، وتقليص حضور التيارات المتشددة التي تسيطر على مناطق واسعة في سورية، وتتمتع بدعم إقليمي يظهر جليا في نوعية السلاح المتوفر بيد مقاتليها، وبالتسهيلات اللوجستية لمن يرغب في الالتحاق بها من المقاتلين العرب والأجانب عن طريق الحدود التركية.

محاولات الأردن والسعودية والإمارات لتعديل ميزان القوى لمصلحة المعارضة السورية المعتدلة لن تتوقف عند حدود الدعم المعنوي للجربا وجماعته؛ ومن المتوقع، وفق مراقبين، أن نشهد تطورا في صيغ وآليات الدعم خلال الأشهر المقبلة. لكن يتعين على الأردن أن يكون واقعيا في تقدير فرص تغيير المسار في سورية؛ المعطيات المتوفرة للجميع تؤكد أن التيارات السلفية المتشددة تهيمن بشكل شبه كامل على الثورة السورية، فيما الصراع على الأرض يأخذ منحى دمويا وطائفيا بات من الصعب على أي قوى أن تعيد له الطابع الوطني الذي كان عليه في أشهر الثورة الأولى.
ولذلك، يخشى المراقبون أن معارضة الخارج ليس لها من يمثلها في الداخل، حتى لو كان لها عشرات السفارات في عواصم العالم، بينما تملك الجماعات المتشددة في سورية فروعا وخلايا في كل بلدان المنطقة، تفرض على حكوماتها حالة من التأهب الأمني الدائمة.

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.