كثير من الهذر قليل من الحكمة والتضحيات

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2009-06-17
1292
كثير من الهذر قليل من الحكمة والتضحيات
طاهر العدوان

بعد عودة الملك الحسين رحمه الله من قمة الرباط عام ,1974 ذهبت مع محمد ماجد العدوان لزيارة نسيبه المرحوم رياض المفلح, وهو احد رجالات الاردن الكبار. استقبلنا في منزله على الدوار الثالث مقابل مبنى رئاسة الوزراء القديم. كان يرتدي عباءة فوق بيجامته. وبعد ان اطمأن بأن ما يقوله ليس للنشر كنت صحافيا في الرأي قال: لقد استدعاني الملك قبل ايام الى لقائه في قصر الحُمر عند الساعة الرابعة فجرا.

ثم ذكر ان جلالته سأله عن الاجراءات الدستورية والقانونية المترتبة على قرار القمة العربية, الذي اعترف بالمنظمة ممثلا شرعيا وحيدا للشعب الفلسطيني وبالتالي مسؤوليتها عن الضفة الغربية المحتلة. وعندما سألته عن اجواء الملك. قال: كان قلقا وحائرا, قلقا على مستقبل الفلسطينيين وحائرا من الخطوة التالية; هل سيقوم بابقاء الحالة على ما هي عليه بين الضفتين. أم انه سيقوم بتغيير الوضع على الجسور وقوانين الجنسية الاردنية.
 
ويبدو ان المغفور له اختار العلاقة القوية بين الشعبين, الاردني والفلسطيني, فظلت الجسور مفتوحة وجوازات السفر كما هي وقدّم كل ما يسهل صمود الفلسطينيين في الضفة الغربية.
 
وروى لي الشيخ خلف النمر رحمه الله, احد احفاد الشاعر نمر العدوان, ان الشيخ ماجد السلطان ومجموعة كبيرة من رجالات العشيرة رابطوا بخيولهم واسلحتهم لمدة تزيد على 10 أيام امام منزل قائد الثورة الفلسطينية الشهيد عبدالقادر الحسيني وقدّموا الاسلحة للثوار وعرضوا انفسهم للمشاركة في قتال اليهود.
 
وفي مذكرات اللبناني سعيد تقي الدين يذكر ان فوزي القاوقجي قائد جيش الانقاذ في عام 1948 لجأ الى بعض عشائر البادية السورية طالبا التطوع للقتال في فلسطين, لكن شيخها طلب امداده اولا بالمؤن والكساء من دمشق. وعندما طال انتظار القاوقجي لعودة مبعوثه من الغوطة في دمشق للقاء تجارها ودعوتهم للتبرع بطلبات الشيخ, كاد اليأس ان يغلبه, لكنه فوجئ بمئات المتطوعين الذين جاءوا من الاردن ومن بينهم 50 درزيا من الازرق مما رفع معنوياته واشعل حماسته.
 
كان من ابرز المتطوعين كما يقول تقي الدين, التويني من عشيرة الفايز بني صخر. وحدثني احد الفلسطينيين ان مساعد الحاج امين الحسيني, واظن ان احدهما: اميل الغوري او كامل عريقات قد ذهب بمهمة الى مضارب الخرشان في الموقر وهو يحمل نقودا لشراء اسلحة للثوار فاستقبله الشيخ حديثه الخريشا, وبعد ان ابلغه بغرضه وبالمال الذي يحمله قال له نام وتوكل على الله, في الصباح يكون طلبك حاضرا. وعند الفجر وجد خيلا محملة بالبواريد يقف الى جانبها حديثه الذي اعاد اليه المال وقال له هذه هدية منّا للثوار.
 
يقول تقي الدين في كتابه, كان المتطوعون يهزجون على ظهور خيولهم: بيع امك واشر الالماني بارودة المانية وعدّن اي احسب كل اشقر اجنبي محتل قوماني عدو.
 
بيع أمك واشر الالماني وعدّن كل اشقر قوماني. وهي أهزوجة تناقلتها بادية بلاد الشام عن ابطال ثورة العشرين في العراق التي انتصرت على الانجليز. فالتويني الفايز كان رفيقا للقاوقجي اثناء اقامته في بغداد.
 
واذا كان هذا هو طبع الاردنيين - كما يرويها الرواة - يقدمون حب الوطن على حب الامهات الذي تقدسه التقاليد العربية والاسلامية, فانهم اليوم لا يحتاجون لبيع اي شيء لان لهم دولة راسخة الاركان, وهم اهل عزم قادرين على دفن كل مؤامرة صهيونية تهددهم. اما الشعب الفلسطيني فهو شعب عنيد لا يكل ولا يمل على درب التضحيات من اجل استرداد وطنه وحقوقه.
 
وفي نهاية مقاصدي مما كتبت, تعرية زمن, كثر فيه الهذر والجهل وغابت عنه الحكمة والتضحيات.0
 
 
taher.odwan@alarabalyawm.net
 
 
 
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.