الانتخابات البلدية: لعبة البيضة والحجر

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2013-09-01
1337
الانتخابات البلدية: لعبة البيضة والحجر
بسام الياسين

 عرس وطني باهت.العريس عنين بارد،يعاني من عجز مستدام،لم تفلح جرعات الهرمونات في تحريكه، وفشلت الحبة الزرقاء في استنهاض همته.العروس ارملة انقطع طمتها وجف ضرعها منذ زمن طويل،فلا زغاريد ساعة الدخول بها، ولا بارود عند الخروج من مخدعها، وغدا التلويح بالمنديل الابيض لاشهار بصمة الطهارة و البكورة نكتة ثقيلة،لان الطريق سالكة من دون حواجز،والنتائج لا تدعو للقلق. " جوازة كالجنازة" بلا فرح ولا عناق بل سباق محموم للنفاق. يسودها حلف ايمان على القرآن تهتز لها السموات والارضين،وطلاق من ام العيال ان حنت القابض بالوعد ولم يفِ بالعهد .مبارايات في ذم الخصوم،وكشف عوراتهم في ابشع وصلة ردح وضيعة على ايقاع طبل بلدي وجر إشاعات على ربابة "نوريّة".مؤامرات ساذجة وانقلابات ماكرة...تلكم ما يجري اليوم كاستهلال للانتخابات البلدية.

*** غياب مطلق للبرامج،انحسار في الرؤى،يتزامن مع هبوط حاد في القيم،وتجرد من فرسية النبلاء التنافسية. تعامل نفعي بغيض،وتسليف صوت بمصلحة لاحقة. احاديث ملغزة تحت مظلة من الكراهية المستفحلة.اسوأ ما في المشهد استغلال الظرف الاقتصادي للمواطن،والهبوط به الى مستوى السلعة، تسليع الانسان كبضاعة معروضة للبيع،ولكل راس ثمنه.

*** انتخابات بلا ملامح.مجرد صور منثورة في الشوارع لاشخاص نكرات،افسدت المزاج العام، وغطت شواخص المرور،الاشارات الضوئية ،زجاج السيارات لزيادة منسوب العمى والتعمية.يافطات تتراقص على ايقاع عوادم السيارات،تنوء بشعارات ركيكة ولغة هابطة اين منها لغة طلبة المدارس الابتدائية؟!.لغة محشوة باللغو والغلو،تشي بثقافة سياسية معدومة. اللافت النقيض للسائد من سيادة ظاهرة الكراهية هذه الايام،ارتفاع شحنات الحب التي هبطت على المرشحين فجأة..عناق وقُبّل توحي بحميمية زائفة لا تظهر الا في مواسم الانتخابات وتختفي ذات الليلة بعد اعلان النتائج. حقيقة الامر ان الانقلابات الحادة في المشاعر تمثل باطنية بغيضة في العلاقات العامة.سلوكيات تدل على اختلالات قيمية واجتماعية..."صلى وصامَ لامرٍ كان يرجوه / فلما انقضى الامرُ لاصلى و لاصاما ".

*** احاديث المرشحين علك ماء و طبخ حصى،سببه ان ميدان الترشيح اصبح مستباحاً بلا ابواب ولا ضوابط ،وهدفاً للمتقاعدين والمصابين بعجوزات الشيخوخة،والباحثين عن المغامرة و اللاهثين وراء الوجاهة.لذلك فالدعوة عامة لاستقطاب الحشود للحصول على اعلى نسبة من طوابير المقترعين لنقول للدنيا : اننا نسير على سكة الاصلاح،و اننا مؤهلون للديمقراطية.فالوطن لايُبنى بالهتافات ولا ينمو بالاغاني الحماسية.انظروا الى التهافت على صناديق الانتخابات، لنقلع عيون غلاة المتطرفين من اعدائنا بينما الحقيقة غير ذلك تنافس على "المخترة" والبحث عن "الصدارة".

* ** ليس المهم مؤهلات المرشحين،الاكثر اهمية القدرات اللغوية والفهلوة واللعب كالحواة باطلاق العصافير من تحت القبعات،او بلع الشفرات،او اخراج الافاعي من الاكمام...كل شيء متاح وحاضر في اللعبة البلدية،سوى الوطن هو الغائب الاكبر والخاسر الاول في هذه الصولات والجولات،بينما فرس العشيرة هي مَنْ تحدد الفائز في الرهان وتلك هي المقامرة الديمقراطية...ولكم فيما مضى عبرة في خراب الاوطان بسبب مناصبة الحداثة العداء،والرفض المطلق للتجديد،رغم ان الافكار القديمة البالية انتهت،لكننا مازلنا مصرين على عدم الانتهاء منها....اليست هذه الممارسات اهانة للالفية الثالثة؟! .

*** الاصلاح بحاجة الى ارادة سياسية و جيش من الاصلاحيين المؤمنيين باللعبة الديمقراطية،قانون عصري يتساوق مع المتغيرات والمستجدات،انتخابات نزيهة،برلمان شعبي لا ياتمر باوامر السلطة التنفيذية ولا يخضع لتعليمات "الالو" الاذعانية.الاصلاح بحاجة الى اطلاق الحريات السياسية في الجامعات والمدارس.خروج الاكثرية الصامتة من عزلتها و تحررها من الشعور بالغربة واحساسها الجارح بانها مجرد نتوءات زائدة وهوامش للاستغلال والاستعمال عند الحاجة.الاصلاح الحقيقي احساس الفرد بان له وزنا وطنياً،وقدرة التاثير على القرارات الوطنية المتعلقة بمصيره.

*** اللعبة الديمقراطية تحتاج الى ديمقراطين مخلصين كي يتقنوا لعبها،وقانون متقدم يضبط ايقاعها، لا الى مذيعين مغنيين و إعلاميين رقاصين، ولا الى كُتاب برعوا في علم الكذب وفنون التلفيق واستباحة دم المعارضين حتى لو كانوا يملكون ناصية الحق و الحقيقة....غير هذه الحقائق سنكون داخل لعبة شوهاء، يتساكن فيها الامي والمثقف.الممتلئ تقدمية والمحشو قشاً.الوطني والمخادع.المؤمن والمنافق تحت قبة واحدة ومجلس واحد .تلك طامتنا الكبرى،ومعضلتنا المزمنة التي تندرج سياسياً تحت ما يُعرف بـ " المرض المقاوم للعلاج".

*** التجاهل الشعبي الواسع للانتخابات البلدية،يجب ان يقابله استنفار وطني شامل لحشد الطاقات كافة لتغيير النهج والمنهج لهذه الاعراس الوطنية التي فقدت بهجتها بعد ان ثبت بالملموس عجز العريس المطبق،و دخول العروس سن اليأس رغم المساحيق الاعلامية التي زادتها قباحة على قباحة .
*** بلديات لم تعد مجالس للحكم المحلي،بل "تكايا" للبطالة المقنعة،و استراحات للعاطلين عن الوطن بعد ان تورمت من الحمولة الزائد .الاخطر رواتب لمن لا يداومون من الاقارب والمحاسيب الذين لا يعرفون البلدية الا "يوم القبضة".جيوش البلديات الجرارة التي ضربها الكسل،صارت عاجزة عن القيام بادنى مهماتها ازالة القمامة وفتح الارصفة امام المارة..... الانتخابات مشهد عبثي لن تنتج الا المزيد من المخاتير و الوجاهات

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.