رموز المعارضة سقوط إم إسقاط ؟!

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2013-09-03
1323
رموز المعارضة سقوط إم إسقاط ؟!
بسام الياسين

 المعارضة ركن ركين من اركان الدولة العصرية،حجر الزاوية فيها.المحك الرئيس لاي نظام سياسي تقدمي،لذلك تعتبر جزءاً متمماً له. فالحكومات تطرح ما يحلو لها،فيما دور المعارضة ان تعارض.بهذا المفهوم تكتسب المعارضة شرعية كالحكومة.من هنا يجب ان تكون برامجها شفافة،وسياساتها واضحة،من اجل التاشير على السلبيات،والتأثير على صاحب القرار.يستشف من التعريفات السياسية المتعددة ان اهم ملامح المعارضة الفعالة : حمل هموم المواطنيين،وابتكار البدائل للخطط والمشاريع والسياسات الحكومية.هذه المفاهيم تبقى اقرب للنظرية،ما لم تمتلك المعارضة شجاعة المواجهة الايجابية،و التماهى مع الشارع.هذه المعارضة الوطنية اما المعارضة العميلة فقصة اخرى بحاجة لمجلدات ضخمة حتى ان قافلة من الجمال تنوء بحملها. 

*** بانتهاء حقبة الاحكام العرفية،وانطلاق انتخابات 1989 اثر انتفاضة الخبز في الجنوب،دارت دواليب الديقراطية المعطلة على السكة الصدئة،فاحتفل الاردنيون بربيع ديمقراطي، بعد ان تسممت حياتهم السياسية لعقود،حينما كان العمل السياسي نوعاً من الموبقات و اثماً عظيماً من المحرمات، لجأ النظام للقمع لاجتثات الاحزاب ومطاردة الحزبيين،وزج المعارضين بالسجون والتضييق عليهم بحرمانهم من التوظيف،و منعهم من السفر. هذه الممارسات المفزعة منحت المعارضة الاردنية آنذاك بُعداً ايقونياً مقدساً،وهالة بطولة .

***ربيعنا الديمقراطي لم يدم طويلا ،اما لسوء المناخ او فساد في التربة،ما نتج عنه تعفن البذرة،حيث اثبتت الايام حتى لـ "العوام" ان الديمقراطية نكتة سياسية تبعث على الحزن لا على الفرح،ولعبة للتسلية من اجل تخفيف الاحتقان الشعبي لا نهجهاً سياسياً.بعد افتضاح امرها بانها لم تكن اصلا ترتدي ما يستر عورتها و سروالها فيه ثقوب اكثر من غربال خرج من الخدمة لاتساع وازدياد تلك الثقوب، جراء تزوير الارادة الشعبية،والتلاعب بلوائح الناخبين،وتصويت الاموات المقبروين، لانجاح من لا يستحقون من الدمى،ثم لجم النواب الجامحين.

*** المعارضة بمفهومها العميق تعبير عن نبض الشارع،رائدة التغيير،رافعة الوعي السياسي الشعبي. وصاحبة الحق في تسيير دفة الحكم على قاعد تداول السلطة،من هنا فانها محط اعجاب الجميع بما فيهم خصومها،لان "رموزها" ساسة محنكون،حزبيون صلبون، نقابيون مثقفون،عصيون على الاختراق الامني،قيادات مستقبلية.ما يميزهم انهم فوق الشبهات،على النقيض من المعارضة المفبركة التي جرى تأليفها و توليفها وتلفيقها. 

* تدورالايام،لنكتشف ان بعض رموزها ديكتاتوريون في مواقعهم ،يرفضون التجديد،تغلب عليهم النزعة الفردية وروح الهيمنة،لا يختلفون عن غيرهم في التشبت بكراسيهم،ويبزون النخب الفاسدة في الركض خلف منافعهم الشخصية يهرولون وراء المناصب.اللافت في هذه الزمرة انها خليط من الاسلاميين واليساريين والقوميين والمستقلين الذين لهم قدرة عجيبة على تغيير جلودهم كالثعابين، و التخلي عن تاريخهم كحذاء مهترئ من اجل منصب او موقع يحمل لقباً رناناً،ناهيك عن نمرة حمراء،وسائق حليق الذقن لخدمة الزوجة و الاولاد.

*** النظام الاردني استطاع ببراعة منقطعة النظير،استقطاب دزينات من هذه "الاشكال" لدرجة ان بعض الانقلابيين تم برمجتهم لقادة امنيين ايام الملك حسين، بينما وضع بعضهم كعجلة احتياط حتى ياتي الوقت المناسب لاستخدامهم مرة اخرى، لكنهم قضىوا نحبهم ولم يتم استدعاؤهم،فدفنوا في المنطقة الوسطى ـ مابين الجنة والنار ــ بعيدا عن المقبرة الشعبية،ولم يُصرح بدفنهم في المقبرة الرسمية.تلك نهاية مخجلة للذين فقدوا المناعة الايدولوجية و الاخلاقية امام بريق المنصب، و اداروا ظهورهم للجماهير التي شالتهم على اكتافها.اما القلة القليلة من المعارضة الصابرة المرابطة ما تزال ذات شعبية عارمة بين الجماهير،فيما المعارض الجالس في حضن النظام موضع ريبة كراية مهزومة.

*** امام هذا الوضع المحرج للمعارضين الانتهازيين،عدد منهم الادعاء انه دخل الوزارة للتغيير من الداخل.كذبة لم تنطلِ على طفل رضيع او جاهل رقيع .مزاعم باطلة تثير الشفقة لانحطاط بينة الدفاع.فاذا كانت المعارضة بقضها وقضيضها على مدار عقود طويلة والحراك الشعبي بجماهيره الواسعة، والشعب باكملة منذ الخمسينات لم يحرف مسار سياسة الدولة قيد انملة، فكيف بمقدور معارض ديكوري أُستجلبَ ليُستحلبَ،باستطاعته ان ياتي بالخوارق ويروض قوى شد عكسي متجذرة في النظام،و يجابه نخب متمرسة غاطسة في الفساد..فوق ذلك،حكوماتنا هي حكومة الرجل الواحد،بثلاثة رؤوس. واحد في الدوار الرابع و الاخر في الديوان الملكي، والثالث في المخابرات.

*** المعارضون كذلك انواع : المعارض الاصيل صاحب الموقف الثابت .المعارض ابن السلطة الذي ينقلب عليها عند الاستغناء عنه بالطرد او التقاعد.المعارض الوصولي الذي "يناضل" للوصول الى موقع رسمي.هذا المعارض الانتهازي يتحول الى نباتي من اكلة الحشائش يرعى في حدائق الدولة مجرد حصوله على مبتغاة.المعارض المجند في صفوف المعارضة الذي أُعطي منصباً كجائزة تقديرية على خدماته"الجليلة" .


*** تطفو على سطح ذاكرتي قصة معارض يساري رواها لي احد الباشوات قال: كنت ملازما في سجن المحطة،وكان معاليه سجيناً سياسياً لذلك كنت اتعاطف معه لفقره،و اخاف عليه من الخناشير حوله.بعد سنوات و انا على ابواب التقاعد اذ به يتقلد حقيبة وزارية.لم اندهش لهذا التحول لمعرفتي ثمن تغيير الخنادق و البنادق. ما ادهشني حين علمت ذات مرة انه سافر الى لندن لعلاج اسنانه على نفقة الدولة اذ بلغت فاتورة العلاج رقما لا يصدق.الحقيقة كما يقول الباشا: ان فاتورة اصلاح اسنانه المعطوبة،وزرع ابتسامة هوليودية على شفتيه،لم تسددها الدولة بل دافعوا الضرائب من الفقراء والفلاحين وصغار الكسبة من طبقة البروليتاريا التي سُجن للدفاع عن فقرها. 

*** على هامش احتلال العراق وضرب سوريا ظهرت نماذج من المعارضة العربية غير مسبوقة في تاريخ الخيانة لا يصلح مثلا لها ومثالا عليها الا يهوذا الاسخريوطي الذي باع سيدنا المسيح بقليل من الفضة.المثال الاسطع حضورا المعارض العراقي السابق حميد مجيد سكرتير الحزب الشيوعي العراقي الذي خلع مبادئه مثل جورب قديم بمجرد هيمنة جنود الغزو الامريكي على مقاليد الحكم في العراق،وفي طرفة عين اصبح هذا الشيوعي الاممي اداة من ادوات الاحتلال،وعضوا في الحكم المحلي، ورئيس لجنة تبديل العلم العراقي الذي يحمل شعار "الله اكبر" بعلم يحمل خطين ازرقين يشبه علم الكيان الصهيوني. الاكثر خيانةً انه تخلى عن "شيوعيته الاممية" وعاد الى "شيعيته الطائفية".اما المثل الصادم المعرض اليساري السوري ميشيل كيلو الذي باع اليسار عندما راى بريق الذهب النفطي،لكن الاكثر رزالة ان يطلع علينا هذا الملوث غاضباً بعد تاجيل الضربة التدميرية لوطنه سوريا الحضارة والتاريخ ،الحرف والسيف،المحراث والناعورة، سنبلة القمح والنوتة الموسيقية،متصدراً الفضائيات التحريضية،و منتقدا الرئيس الامريكي اوباما بانه ضعيف ومتردد لانه لم يدمر سوريا ويقلب عاليها سافلها.

*** نختم :اذا كانت النصيحة اعظم ماتقدمه للناس،رغم انها امام الملأ فضيحة،لكن لابد منها للمعارضين العرب من اصدقاء امريكا وهي نصيحة الرئيس الامريكي ترومان لرؤساء البيت الابيض القادمين بعده:اذا اردت ان تتخذ صديقاً فليكن كلباً....!!!. 

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.