زريبة الدول العربية...اسرائيل اولا !

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2013-09-10
1752
زريبة الدول العربية...اسرائيل اولا !
بسام الياسين

 في عام 1943القى وزير خارجية بريطانيا "إيدن" في مجلس العموم،خطابا "عروبياً" اكد فيه ان حكومته تنظر بعين "العطف" لكل حركة تهدف لتحقيق الوحدة العربية.بعد عامين من خطابه العتيد تاسست جامعة "الاحقاد العربية"، تم خلالها وضع العرب في سلة واحدة،لتسهيل التعامل معهم كحزمة واحدة .المفارقة ان بريطانيا مبتكرة شعار"فرق تسد"،ومهندسة تقسيم الامة لدول رضيعة ذليلة،عملت على "تجميعهم" ضمن قطيع واحد،وفرضت عليهم شروطها الاذعانية،للمحافظة على الحدود التي رسمتها بـموجب "سايكس بيكو" وحل الخلافات الحدودية بالوسائل الدبلوماسية تحت إشرافها.

*** المصادفة العجيبة، ان الوزير البريطاني الوحدوي "ايدن" "عراب فكرة الجامعة والوسائل السلمية،هو قائد العدوان الثلاثي( بريطانيا،فرنسا،اسرائيل) على مصر عام 1956 لضرب النزعة الوحدوية عند العرب،وشل قدرتهم على استعادة حقهم بتاميم قناة السويس،وامتلاك قرارهم السيادي و اسباب القوة. الثالوث الامبريالي حاول ثني الضباط الاحرار الذين فجروا ثورة 1952 بقيادة الراحل جمال عبد الناصر عن مشروعهم القومي.لكنهم ومن ورائهم الشعب العربي،رفضوا املاءات بريطانيا وحليفيها،و استطاعوا هزيمة العدوان على اسوار بورسعيد،فسقطت الامبرطوريتان البريطانية والفرنسية،انسحب على اثرها ايدن من الحياة السياسية، واستقال جي موليه رئيس الوزراء الفرنسي . الامبرطوريتان تحولتا منذ ذلك التاريخ الى كلبي حراسة تلهثان خلف الكابوي الامريكي المتمنق بالمسدسات والمدجج بالرصاص الذي بزغ نجمه على انقاضهما.

*** في عام 2003،قامت بريطانيا ذاتها بالانقلاب على تعاليمها "الوحدوية"، ونقض شروطها،فانصاع لها العربان مع دول العدوان الثلاثيني بمباركة الجامعة العربية،وشاركت في غزو العراق باختراق حدوده من ثلاثة محاور، ثم باركت باستخدام الوسائل العسكرية عبر حلف "الناتو" في ضرب ليبيا.بهذه الممارسات انقلبت الجامعة من"كشك صغير" لتعزيز التضامن العربي،الى سوق للنخاسة،بازار لبيع المواقف،منصة لضرب عواصم دولها،غرزة للتحشييش على الواقع العربي، ماخور للتجييش ضد اعضائها "المارقين"،ورشة شيطانية لبناء مظلة عربية لشرعنة الاعتداءات على شعوبها ومنح تسهيلات للبوارج،وحاملات الطائرات وجنود المارينز. 

*** هذه الجامعة الكريهة بدلا من ان تعمل على صد العدوان عن اعضائها، عمدت الى ترويج الافتراءات،وفبركة الاكاذيب على اهلها،حتى بلغت اقصى حدود الابتذال في امتهان كرامة الامة بالمجاهرة بالوقوف في طابور العدوان.فلا عجب اذا كان امينها نبيل "العبري" ساقط القول،هابط اللفظ يُصّدر الاراء المناقضة للعقل،و الفتاوي المنافية للشرع لرفع الحُرمة عن الدم العربي،واستباحة الخارطة العربية بتفكيك دولها الراسخة،و التواطؤ مع معارضات تربت بحواضن استخباراتية،معادية للمستقبل العربي، ومعبئة بخطاب فتنوي مذهبي تفتيتي،مشحون بمال نفظي لتقويض بنيانها،ولجم مستقبلها.

*** فضيحة الفضائح ان الجامعة المفضوحة " اصبحت موازية للكنيست العبرية،تبصم على بياض،و تضع توقيعها على لوائح الاتهام ضد ابنا جلدتها،قبل لجان التفتيش وقبل قيام دليل المختبرات العلمية،وتُظهر حماسة على اجتياح العراق وتدميره اكثر من جيمس بيكر الذي وعد باعادته للعصر الحجري وكان له ذلك. و اكثر اندفاعاً من جون كيري وزير التعبئة الحربية ضد سوريا الذي يتوعد بقصم ظهرها،وشطب مستقبلها ومسح اقتصادها.اقل ما يقال في كل "هذا" ان "هذا" عار على الجامعة العربية وقيادتها النفطية.

*** من يتابع مسلسل الجامعة العربية،يدرك مدى التطابق بينها وبين المسلسلات التركية،فاول الملاحظات ان بعض وزراء الخارجية العرب يكذبون كما يتنفسون،حيث تدار العمليات السياسية في الجامعة باسلوب العصابة المافوية نظراً لغياب المبادئ و انعدام الاخلاق. قرارات ضد مصلحة الامة وتصب في مصلحة اسرائيل لا تصدر الا من "اولاد حرام" الذين تعج بهم المسلسلات التركية البغيضة، ممن لا يؤمنون بمبدأ، ولا يدينون بدين.تراهم يناقضون نواميس الحياة الطبيعية حتى تجردوا من حيائهم.

*** بالامس رمى اخوة يوسف اخاهم صدام حسين في حفرة بعد ان ورطوه ثم انكروه حينما تكالب عليه الاعداء. اليوم هم انفسهم اعضاء الجامعة يتآمرون لالقاء "يوسف السوري" في غيابت الجب ليتحللوا من دمه العربي،فيما بوم الخراب/ غراب البين نبيل العربي يُعطي درساً لـ "قابيل الامريكي" كيف يواري جثة اخيه.

*** جامعة عربية يستقوي بها اوباما،ويستشهد كيري بعربانها لحشد العالم لضرب دولة من مؤسسيها،ما جعلها نكتة كونية. الدولة الاستعمارية الاعظم في التاريخ،ترفض الحرب على سوريا بينما دول عربية/اسلامية تحرض للحرب عليها وتتعهد بدفع تكاليفها.تلك مهزلة ثتبت ان زريبة العرب،ليست سوى منظمة تمثل ذروة الاستزلام على اعضائها،و قاع الانحطاط في الاستتباع لاعدائها .
*** السؤال المركزي الذي يطرح نفسه: هل الجامعة العربية تجمع العرب ام انها محطة تنقية تقوم بتلطيخ تاريخ العرب بقاذوراتها؟!. ان استقراء مشهد الاحداث بعمق، يشي بان العرب يعيشون مشروع هزيمة اخلاقية لا تقل خزياً عن هزائمهم العسكرية والاقتصادية والتنموية،وينبئ ان "جحش" الجامعة يقود القافلة العربية بخطى حثيثة للهاوية.لذلك بات ضروريا ليس الحاجة الماسة الى حذاء منتظر الزيدي بل الى مشغلٍ للاحذية.. 

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

احمد الدهني12-09-2013

مقاله رائعه تصف تاريخ العرب الحديث .ما نقراء عن الحسنات والصفحات البيض في تاريخ العرب ما هو الا تزوير اما ما هو سيى فهو الحقيقي .العرب خاضوا حربا استمرت عشرات السنين من اجل بغل وكديشه سميت حرب داحس والغبراء وكانت بين ابناء العمومه .بعدها خاضوا البسوس من اجل ناقه وصاحبتها وكلاهما جرب .امبراطورية الروم والفرس كانت تخوض معاركها بالعرب طرف يدعم المنازره والاخر الغساسنه فتكون الخسائر والقتل والدمار بين العرب .في المدينه المنوره كانت الحروب بين الاوس والخزرج وهم احجار شطرنج اليهود في المدينه. بعث المولى عز وجل سيدنا محمد للعالم كافه واولهم عرب وما ان توفي حتى ارتدوا ودارت حروب وبعدها قتلوا عمر وعثمان وعلى ونشبت حرب الجمل وصفين وانقسموا شيعا واحزاب وقتلوا الحسن والحسين ولم يتوقفوا عن قتل بعضهم مبارح كانت حربهم باليمن واستخدموا بها الغازات السامه وقبل ساعات تكالبوا على العراق وقتلوا الصدام والان يحبرون على الاسد وسيذبحو
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

ابو دحام العراقي12-09-2013



اعتب
واقع الامر المقاله جيده ولكني اعتب على الكاتب من حيث التشبيه فلقد شبه مزبلة العرب بالزريبه والزريبه هي اساس الحليب واللبن واللحم والصوف وحتى الزبل يستخدم للسماد وتغذية النبات بينما مزبلة العرب لا تجلب الا القتل والدمار والتفتيت والفرقه والفقر والجهل والعنصريه فشتان ما بين الطرفين .
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

ابو دحام العراقي12-09-2013



اعتب
واقع الامر المقاله جيده ولكني اعتب على الكاتب من حيث التشبيه فلقد شبه مزبلة العرب بالزريبه والزريبه هي اساس الحليب واللبن واللحم والصوف وحتى الزبل يستخدم للسماد وتغذية النبات بينما مزبلة العرب لا تجلب الا القتل والدمار والتفتيت والفرقه والفقر والجهل والعنصريه فشتان ما بين الطرفين .
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

ابو دحام العراقي12-09-2013



اعتب
واقع الامر المقاله جيده ولكني اعتب على الكاتب من حيث التشبيه فلقد شبه مزبلة العرب بالزريبه والزريبه هي اساس الحليب واللبن واللحم والصوف وحتى الزبل يستخدم للسماد وتغذية النبات بينما مزبلة العرب لا تجلب الا القتل والدمار والتفتيت والفرقه والفقر والجهل والعنصريه فشتان ما بين الطرفين .
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.