نحو مجتمع «خال من الرصاص»!

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2013-09-18
1688
نحو مجتمع «خال من الرصاص»!
باتر محمد وردم

 أعلن وزير البيئة طاهر الشخشير يوم أمس عن عزم الوزارة التخلص من كافة متبقيات الرصاص في أنواع الدهان والطلاء المستخدم في الأردن سواء المستورد أو المصنع محليا، وذلك حماية للمجتمع من التعرض للآثار السلبية لمادة الرصاص. سيتم ايضا العمل على إعادة تأهيل المدارس التي تم طلاؤها سابقا عن طريق طلاء جديد لتخفيف امكانية التعرض للمادة الملوثة. في العام 2006 تمكن الأردن من إزالة الرصاص من البنزين بعد عدة محاولات وشكل ذلك تطورا كبيرا في نوعية الهواء ومعايير الصحة العامة وواحدا من أهم الإنجازات البيئية.

بعد التخلص من الرصاص في البنزين والطلاء وربما بعض المواد الكيميائية الأخرى شائعة الاستخدام من المؤكد أنه قد حان الوقت للتخلص من الرصاص في المجتمع الأردني. لقد شكلت حالة النائب الذي جلب الكلاشنكوف إلى مجلس النواب لتصفية حساب شخصي-سياسي مع نائب آخر واطلاقه للرصاص في حرمة المجلس صدمة حقيقية للبعض ولكنها كانت نتيجة طبيعية ومتوقعة لمسار طويل من الاستهتار والاستخفاف بالقوانين والذوق العام فيما يتعلق بالأسلحة النارية.

قبل حادثة الرصاص في مجلس النواب تم اطلاق الرصاص في الجامعات وكذلك في بعض الأحداث والنشاطات السياسية وهو مستخدم بكثرة في الاحتفالات الشعبية. صحيح أن الثقافة العامة للمجتمع الأردني تعتبر السلاح رمزا للرجولة والشهامة ولكن عندما يساء استخدامه يصبح ليس فقط أداة للجريمة ولكن مصدرا للعار والمآسي التي تحول الأفراح إلى أتراح.

ليست وزارة البيئة الجهة المعنية بإزالة الرصاص من المجتمع بل منظومة من التشريعات والرقابة واحترام القانون التي لا يمكن تجاهل الحاجة إلى تطبيقها على الجميع حتى نحمي أنفسنا وأطفالنا من اي مستهتر يعتقد أنه يملك الحق في إطلاق الرصاص الحي بحجة الاحتفال أو التهديد أو الغرور. من المهم أيضا إزالة الوهم الذي بات مغروسا في ثقافتنا والذي يدعي أن حمل السلاح وإطلاق الرصاص هو مؤشر الرجولة والنخوة والبطولة لأن هذه القيم باتت تحتاج إلى مواقف اجتماعية وأخلاقية أكثر أهمية من مجرد استخدام سلاح، وهي مواقف باتت أكثر ندرة مع مرور الوقت وتطور المجتمع!!.

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.