للأمانة!..

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2013-09-23
1164
للأمانة!..
خيري منصور

 جائزة نوبل كما هو معروف اعتذار أبدي من الفرد نوبل على ما اقترف من ابداع سلبي هو اختراع البارود، وهي إذ تمنح لمجالات معرفية وعلمية اضافة الى الفاعلين في مجال السلام، لا تشمل عنصراً أخلاقياً وحضارياً أصبح نادراً كالحجارة الكريمة في عصرنا هو الأمانة، فنحن قلما نسمع عن بشر قاوموا شهوة المال وتمتعوا بنعمة الاستغناء التي لا يعرفها الا من يجربها، والناس يفقدون يومياً بل على مدار الساعة أشياء تافهة بالمقياس المادي، لكنها أثيرة وحميمة بالنسبة لأصحابها كالهواتف النقالة التي تختزن في ذاكرتها معلومات يصعب جمعها مرة أخرى، ولكي لا أذهب بعيداً، اعتذر عن رواية واقعة حدثت معي، فأثناء ارسال احدى مقالاتي بالفاكس أصابه خلل ما، وتكرمت زوجتي التي تنوب عني بسبب فائض كسلي في العديد من الشجون والشؤون وأخذت الفاكس وقد علق المقال فيه بسيارة أجرة لاصلاحه، وفي الطريق على بعد أمتار من البيت طلبت من سائق التاكسي أن ينتظرها دقيقة واحدة، كي توصي صاحب الدكان بارسال كرتونة ماء الى البيت.. وحين عادت لم تجد التاكسي ولا الفاكس والأهم من ذلك لم تجد المقالة، وهي المقالة الوحيدة التي كتبتها ولم تنشر خلال ثلاثين عاماً، لسبب لا علاقة له بالسياسة أو الرقابة، ولا أدري ما الذي فعله بها ذلك الرجل، هل مزقها أم لف بها ساندويشاً أم أي شيء آخر..
وللمصادفة والمفارقة معاً، سمعنا بالأمس عن رجل اسباني عثر على ورقة يانصيب فائزة بخمسة ملايين يورو وانتظر هذا الرجل الأمين صاحب الحظ لمدة عام لكنه لم يجده، فسلم الورقة الى أحد مراكز الشرطة، ولكي لا يختلط الأمر على القارىء فإن المبلغ هو خمسة ملايين يورو وليس خمسة آلاف أو حتى خمسة دنانير.
وفوجىء الرجل الأمين بأن رد الجميل اليه كان اعطاء فرصة محدودة للعثور على الفائز الحقيقي، ومن ثم تقديم المبلغ كاملاً لهذا الرجل، فقد استحق لأمانته في زمن لا تأمن فيه الأصابع على بعضها كما لا تأتمن اليد اليمنى توأمها!
وكم نتمنى لو أن لجنة جائزة نوبل تضيف الى فروعها فِقْهاً نادراً هو الأمانة بحيث تمنح كل عام لأكثر رجل أو امرأة أمانة في عالمنا المصاب بسعار الامتلاك، ربما بعد ذلك يتنافس الناس على المزيد من الأمانة وليس على المزيد من السطو واللصوصية والزهو بما يظفرون به حتى لو كان ثمن دواء لطفل، أو مبلغاً لتسديد فاتورة مستشفى كي لا يتحول حتى المرضى والموتى الى رهائن في زمن بلغت فيه النذالة أقصاها وأصبحت تستحق أسماء أخرى نعف عن ذكرها!
ان عالما لا يزال فيه مثل هذا الانسان لم يسقط تماماً في الهاوية، لهذا يستحق جائزة كنوبل لأنه دافع عن سبعة مليارات انسان وعن آدميتهم المهددة!

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.