محنة الناخب في منحة النائب

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2009-06-25
1577
محنة الناخب في منحة النائب
بسام الياسين


بعد ان تراجعت ثقة الناس فيه. وسقطت سمعته للحضيض، واصبحت هناك قناعة شعبية عارمة، واجماع وطني كاسح، على ان  الارتقاء الى اعلى درجات الديمقراطية لا يكون الا في حل مجلس النواب الحالي الذي جاء بانتخابات مزورة،  افرزت اسوأ مجلس نيابي اردني جاء نتاج قانون عقيم/قانون الصوت الواحد او قانون الاستنواب، الذي احكم الطوق على شعب متعلم، وحجر على عقول ابنائه، لما ينطوي عليه هذا القانون من نفي للديمقراطية، وهدم لاركانها، وتشويه لصورتها، واعتبار ان الحرية خطر داهم يهدد الدولة.
قانون الاستنواب السيء الصيت جاءت فبركته  للحيلولة دون وصول الاسلاميين والتقدميين والتحوط لمنع تشكيل جبهة معارضة قوية داخل البرلمان،  مع ان الجبهة الاسلامية جزء اصيل من الحركة الوطنية الاردنية، ومحاولة اقصائها او تهميشها  هدم جدار صلب  في المنظومة الوطنية، وتعطيل الشريحة الاكبر حزبيا وتنظيميا.
فالمقياس الحقيقي للديمقراطية  هو وجود معارضة قوية فاعلة، وان معارضة الاحزاب والنقابات وقوى الضغط والصحافة هي المحك الحقيقي للديمقراطية الحية.
نحن بحاجة الى وقفة  مراجعة، والى كثير من المصارحة   في اطار من المكاشفة والشفافية اذ ان سمعة اي مجلس تعتمد على الطريقة التي تم انتخابه بها، وللاسف ان طريقة انتخاب برلمان عام ???? كانت من السوء بانها هزت القناعات لدى الناس كافة، بالعملية الانتخابية،   وولدت النقمة على القائمين عليها آنذاك،  والقانون الذي حكمها ولم تقتصر هذه الفضائح على الداخل بل احتلت مانشيتات الصحف العالمية، ودار حولها لغط كبير اثرت  على سمعة الوطن باكلمه.
وهنا يجب الاعتراف ان الديمقراطية  تيار عاتٍ لا يمكن مقاومته، ولا مبرر للخوف منه، لانه سيأخذ بطريق  السلبيات، ويجرف العصبيات، ويدمر مراكز القوى المتهالكة، ويلفظ المال السياسي  الحرام، ويفتح آفاق الحرية، وابواب العدالة  الاجتماعية ويضمن حقوق الانسان، ويقوض هياكل الفساد والواسطة والمحسوبية ويحد من غلو العشائرية.
النواب اصبحوا  شريحة مكروهة، لا تستند الى قاعدة شعبية،  واصبح المجلس احد ابواب التسلية، وهدفا للتندر بعد ان فقد هيبته، وتهاوت قلاعه، ولا يخفى على صاحب علم او بصيرة ان الدوائر الرسمية  صنعت من بعض الاشخاص النكرات شخصيات لامعة في غفلة من الزمن، وتحت ابصار الناس. اذ انهم جاءوا عن طريق الغش والتزييف ثم جرى لهم عمليات تجميل وتلميع، واصبحوا جزءا مسامير  من السلطة مع ان الحكمة والحنكة  تقتضي على النائب ان يترك مسافة واسعة بينه وبين السلطة، واصحاب الثروة، واهل النفوذ ليبقى موضوعيا رصينا وذا صدقية في مواقفه وافعاله.
الروابدة قال ذات غضبة علنية: ان خطابات النواب مسرحية، وان «??»  نائبا يتخذون مواقفهم بغمزة عين. فهل  هناك ابلغ من هذا الغمز اذ ان فيه من الغمز ما يتجاوز الغمز. وهذا كله من بركات الصوت الواحد الذي وضع الناخب بين نعم ونعم، وجاء بنواب استمدوا شرعيتهم من التزييف.  وانطلاقا من الانتماء المشرف لهذا الوطن نقول: ان المواسم التهريجية التي تجري كل اربع سنوات تحت مسمى الانتخابات  هي استخفاف بذكاء الناس وكرامتهم ووعيهم ولي لارادتهم.  واعتداء على  تاريخهم المليء  بالتنوع والحيوية.
الاصلاح يبدأ من البرلمان، وقانون الصوت الواحد حمل الخراب، وجاء باسراب ناعقة، تجهل  قراءة «نوتة» الغناء الوطني، وترانيم  الحداء الشعبي. فالصوت الواحد ليس نصا الهيا مقدسا، والقانون يضعه الانسان لخدمة مصالحه، وحماية حقوقه، والانسان بالضرورة كائن  حي متجدد، وطاقة خلاقة، ومع طالع كل شمس فانه يطوي صفحة الامس ليبدأ  صفحة جديدة مشرقة ، لهذا فان تعديل قانون الانتخاب المتخلف صار ضرورة ملحة، ومطلبا  جماهيريا لانه المسؤول عن حمل المجلس الحالي على اكتاف صناديقه فاصبح عبئا على الحكومة والخزينة وعقبة كاداء امام مستقبل الشعب الاردني.
وللحق فان الحكومة/الحكومات تتحمل جزءاً كبيراً من مسؤولية خراب وتخريب المجلس جراء سياسة الاعطيات والهبات. والمكافآت والسفريات  والمياومات والاعفاءات  وتأشيرات الحج ومقاعد الجامعات والمناصب وما فوق الطاولة وما تحتها وبالرغم  من هذا الكرم الحاتمي للنواب فانه لم يطوعهم بل ان الافراط  في تدليلهم زاد في طلباتهم.
الفرد الاردني هو قوة غنية بالمعارف، ولا يحق لكائن من كان استهباله واستغفاله  وان صمته لا يدل على الرضوخ - حتى لو افتعل  التصديق والقبول -   فهو عنوان الرجولة وقد انحدر من اصلاب امة محاربة تحمل في داخلها جينات مشاكسة فاحذروا صولة الحليم اذا غضب وللحيلولة   دون ذلك فان من لزوم ما يلزم تشكيل رؤية جديدة تحول دون  غضبه واضطراره ان يحمل عنوة على ظهره المحدودب، بقايا اصنام مهشمة، وكائنات احفورية اصبحت رموزا في اخر الزمان مما يؤكد  التنبؤات بتعجيل  ظهور المهدي وقيام القيامة للخلاص مما نحن فيه.
 

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

ابو منصور27-06-2009

المحنة نتيجة والمنحة سبب>>>



ابو محمد تحية وبعد،....في كل دول العالم يأت النائب ليَخدِم البلد والأمة ، الا عندنا وعند منهم على شاكلتنا حيث ياتي ليُخدَم وليُتخَم بالاعطيات والامتيازات التي ما عاد منها نفع على هذا البلد وهذه الامة . ترى هل سيبقى للنائب بعد هذا حيزا ليفرض ف
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.