هــل ننجـــح فــي التنمــيـة؟

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2013-10-05
1083
هــل ننجـــح فــي التنمــيـة؟
باتر محمد وردم

 تشترك كل الدول الناجحة في العالم في تخطيطها لتطلعاتها المستقبلية عبر مسارين متوازيين وهما تحقيق الديمقراطية والنجاح في التنمية. الديمقراطية في هذا السياق تمثل كافة التشريعات والمؤسسات والأدوات التي تحقق الحكم الرشيد وحقوق الإنسان والشفافية ومكافحة الفساد، بينما تمثل التنمية الهدف النهائي لكافة النشاط الاقتصادي في الدولة فهي تتعلق بمقدار النجاح في مؤشرات التنمية الإنسانية وليس مقدار النجاح في زيادة الناتج القومي الإجمالي بحد ذاته.

لا بد من القول بأننا في الأردن قد حققنا فشلا واضحا في مسار الديمقراطية، بل أن المؤشرات الحالية تعكس نزوعا نحو التراجع لا التقدم، وذلك على صعيد السلطة التنفيذية والتشريعية معا، وعلى صعيد ضعف المجتمع المدني وتباطؤ الإصلاح السياسي وعشوائية الحراك الشعبي المطالب بالإصلاح، ولا يبدو أن هنالك أدوات سياسية ومؤسسية وتشريعية متاحة للتحول الحقيقي نحو الديمقراطية بالطريقة التي تمارسها الدول والمجتمعات التي آمنت بالمنظومة الديمقراطية بشكل فعلي لا بشكل دعائي.

وإذا كنا قد سلمنا بالفشل في الوصول إلى الديمقراطية فإن تحدي التنمية يجب أن يشكل الهدف الرئيسي الذي لا يمكن التخلي عنه لأنه يتعلق بدور الدولة المباشر تجاه المجتمع، وفي حقيقة أن كافة النشاط الاقتصادي يجب أن يصب في نهاية الأمر نحو تحسين نوعية حياة الإنسان وتطوير التنمية بكافة قطاعاتها الاساسية مثل مكافحة الفقر والبطالة وتحسين الصحة والطاقة والمياه والبيئة وغيرها من الظروف والشروط الأساسية للتنمية الإنسانية. 

لقد تمكنت العديد من دول العالم من الوصول إلى مستويات مرتفعة ومبهرة من التنمية في ظل غياب الديمقراطية، والأمثلة على ذلك كثيرة وخاصة في آسيا (الصين، ماليزيا، سنغافورة، كوريا، الخ...) وربما بات من المناسب لنا أن نضع جانبا ولو لفترة بسيطة كل هذه النقاشات والطموحات حول الإصلاح السياسي ونركز على قضايا التنمية وكيفية المضي قدما في مشاريع التنمية بالحد الأقصى من الديمقراطية والعدالة والكفاءة ومكافحة الفساد.

في الأردن تبقى شروط الديمقراطية الحقيقية معطلة لأسباب خارجية مثل التداعيات المؤلمة لما يسمى الربيع العربي وخاصة في سوريا ومصر والصراع الفلسطيني-الإسرائيلي والذي ينعكس بدوره على أهم قضايا المواطنة والمشاركة السياسية. ولأسباب داخلية منها التأثير الكبير لمراكز القوى التقليدية وغياب الأدوار الفعالة للمجتمع المدني وإضعاف الإعلام وتشتت الحراك السياسي وتطرف لعديد من تطرفاته، ولهذا فإن فقدان المزيد من الطموحات في الإصلاح السياسي سوف يؤثر على معادلة العلاقة بين المجتمع والدولة، وهي معادلة يمكن حمايتها بالمزيد من الإستثمار في جهود التنمية الصادقة التي تراعي البعد الإنساني وليس المؤشرات المالية الجافة. 

هذه ليست دعوة إلى التوقف عن بذل الجهود نحو الإصلاح السياسي ولكنها مجرد تذكير، لعل دافعه الإحباط إلى ضرورة “عدم التمادي” في السير وراء دعوات الإصلاح السياسي والتي تجد مسارات مسدودة دائمة، والتركيز الأكثر على مسارات التنمية التي يمكن أن تحقق نجاحات ملموسة في تقوية الدولة وترسيخ دور المواطن والعقد الاجتماعي الذي يشكل اسس بناء الدولة واستقرارها وهو عقد اجتماعي بات بحاجة إلى الكثير من التطوير استجابة للعصر الجديد وزيادة الطموحات المشروعة في المشاركة السياسية والتنمية العادلة.

وفي هذا السياق تبدو المنحة الخليجية فرصة ذهبية لإعادة ثقة المجتمع الأردني وخاصة في المحافظات بالدور المركزي للدولة، وإذا ما ضاعت هذه الفرصة يجب عدم لوم الشارع ولا “القوى الخارجية” ولا “غياب الوطنية” على استمرار وزيادة وتيرة النقد الشعبي للدولة وتعاملها مع التحديات التنموية والإدارية في البلاد. 
(الدستور) - 

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.