مخيمات اللاجئين المضطهدين..العرب والمسلمين !

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2013-10-08
1297
مخيمات اللاجئين المضطهدين..العرب والمسلمين !
بسام الياسين

 إثرَ كل خيبة موجة جديدة من اللاجئين العرب،وبعد كل هزيمة نزوح جديد. بالامس كان اللاجئون يُهَجّرون خارج اوطانهم تحت وابل كثيف من نيران الاعداء.اليوم يفرون من مساقط رؤوسهم هرباً من نيران الاخوة الاعداء. الموجات تزداد تدفقاً كلما إزدادت تشققات الجدارن الوطنية اتساعا". ما يجرح الروح، ان هذه الجدران آيلة للسقوط بسبب اتساع تشققاتها. لا عجب، فاكثر من 55 % من عدد اللاجئين في العالم هم من العرب والمسلمين".لا غرابة ايضاً ان دخلنا كتاب جينس بجدارة،وتصدرنا اوسع صفحاته في المضطهدين. ما نحن عليه من خراب نتيجة حتمية لانتقالنا من فقه الكفاح الى فقه النكاح،و استبدالنا المنازلة مع الصهيونية الى المناطحة العربية العربية. عجيبة العجائب ان خيمة اللجوء القصري جراء العنف ،شُيدّت على اعمدة الخلاف في الدين،والاختلاف الطائفي،المذهبي العرقي،الجهوي. المؤسف ان الضحية الاولى و الاخيرة لهذه الخلاف والاختلاف هي "المواطنة" التي جرى ذبحها بالتطرف و غلو التعبئة المضادة و اقصاء الاخر.

*** اللاجئ كان "بني آدم" في وطنه،ثم اصبح شيطانا في الوطن الآخر. محترماً في بلاده و ملعوناً في الغربة. انقلبت صورته حين اجتاز حدود بلاده.وحطت قدمه على الطرف الاخر. وعندما علق بفخ المخيم صار هدفاً للاهانة كطير كسير الجناح لا يقوى على الطيران،والامتهان مثل فراشة علقت بشبكة عنكبوتية شلت قدرتها على سحب ارجلها من دبق المصيدة. اللاجيء انسان موبوء يجب علاجة كما يراه بعضهم، بينما ينظر اليه آخرون انه داء وبائي يجب الوقاية منه ابتداءً.اخطر النظرات اليه اعتباره دودة شريطية يجب التخلص منها لانها تقاسم ساكنها لقمته وماءه،ناهيك عن سمومها التي تطرحه في جسد حاضنها.الاصوب ان اللاجيء وصمة عار عابرة للقارات في جبين الانسانية.

*** في المخيمات وجوه حزينة لم يلتفت احد الى معاناة اصحابها منذ غادرت جذورها رغم انفها. افواه جائعة تبحث عن اقل القليل. إنتظار يومي من جوع لئيم لدعم المحسنيين، وهبات المنظمات الانسانية، ومساعدات الجمعيات الخيرية. صبر طويل، وطابور اطول لاستجداء فطرة رمضان،زكاة المال ،اضاحي العيد،وما يفيض عن حاجة المترفين من مال ولباس وطعام.منازلة يومية من اجل البقاء على حافة الحياة،وصراع من وجه النهار حتى آخر النهار.جوع كذئب يعوي في البطون،ويتلوى مثل ثعبان في الامعاء.معاناة مستمرة من انعدام الامن الغذائي والسلم الاهلي في مخيمات تنطق بالبؤس وتجثو على ركبها في مواجهة الموت.امراض مزمنة و اوبئة مستعصية،لغياب الصرف الصحي وانعدام التامين الصحي لتكتمل معادلة الموت البطيء. 

*** في ازقتها المعتمة ينمو القمع،وفي احاديث الناس مرارة مقرونة بدمع مالح محبوس،ووجع سرمدي مبلل بقهر مكتوم،فرضته هزائم عربية و حروب اهلية لم تكن المخيمات طرفا فيها بل كانت نتيجة من نتائجها. ما زاد من مناسيب الالم ظلم ذوي القربى.ففي كل هزة شوق للوطن ،او انتفاضة على وضع لا يطاق يجري اقتطاع لحم حي من سكانها.

*** الحركة نقيض المخيمات في عُرف الانظمة الثورية والرجعية. فافضل المخيمات في نظر السلطات الحاكمة تلك التي تشبه المقابر، وتعيش في سبات اهل الكهف. اللافت فيها ان الحقائق العميقة،و الاوجاع الغمية ما زالت مطمورة في المخيمات لا يعرفها الا الراسخون في علومها لان الغموض سياجها،و المكتومية سلاحها. 

*** المخيمات توابيت من صفيح هش اوقماش رديء تم تفصيلها للاحياء الاموات، مشغولة بمهارة لتجسيد القهر والضجر.عُلب مُحكمة ُمفرغة من الهواء لاحكام ضيق تنفس اللاجئين رغم ضيق حياتهم بالمطلق . هي افران حارقة صيفاً.ثلاجات لحفظ اللحوم الحية شتاءً.لم تكتف الانظمة بنشرالاطواق الداخلية والخارجية بل نشرت في مساماتها البصاصون لمعرفة ما يدور في اركانها للاحاطة بكل حركة ونأمة.قياس منسوب الحنين للوطن طقس يومي للاجهزة،وقرآءة تسارع نبض القلب من اوجاع الغربة ضرورة لكتابة التقارير الدورية لمعرفة هل المخيمات مازالت تلد الرجال والبنادق؟! ام ان حرارة العشق للوطن خفتت،وزهرة الحنين ذبلت وجرى طي شراع العودة للجذور.

*** مشكلة المشكلات ان ابناء المخيمات المطرودين قسراً من اراضيهم، والمُهجّرين عنوة من اوطانهم،
خيّبوا ظن الجميع فيهم.فليس في ذاكراتهم مفردة من مفردات التسليم،والفارس المستوطن في دواخلهم لم يلقِ سلاحه،لكن اوجاع الهجرة /الغربة فتحت في اعماقهم الف كوة نور،واطل في ليلهم الثقيل الف قمر.باصرار صاحب الحق، فتحوا باظافرهم الف بوابة للتفاؤل في جدران العزلة المفروضة عليهم.فاذهلوا العالم باعتصامهم بالصبر،و ارتقىوا فوق الخراب بالامل. معجزتهم الكبرى انهم اول من دشن نهرالدم العظيم قربانا لاوطانهم.

*** المخيمات احوج ما تكون الى ايدٍ حانية تنثر فوقها الحب، و وقود لاشعال حراكات ثورية لتظل قضاياهم حية متقدة. فتصحيح التاريخ لا يكون الا بتصويب البندقية باتجاه اعداء الامة،ذخيرتها عقيدة ايمانية، باننا امة واحدة، وما يجمعنا اكثر مما يفرقنا.اول واجباتنا رص صفوفنا في جبهة عربية واحدة حتى لا يخترقنا اعداؤنا ونسترد ما سُلب منا ،و الا تحققت فينا نبوءة مظفر النواب الاستشرافية: "سنصبح نحن يهود التاريخ و نعوي في الصحراء بلا مأوى".

*** خارطة الوطن العربي يرثى لها وتستدعي الهجاء لا البكاء،فقد تقطعت اوصالها بالحروب الاهلية المعلنة و الباطنية،وانزلقت غالبية دولها من شبه مستقرة الى شبه فاشلة.الدراسات اجمعت جميعها ان دولاً "فسيفسائية مقزمة" في طريقها للبزوغ على انقاض دول "سايكس بيكو" بسبب دوامات الفوضى ودورات الاقتتال،وحرب الشوارع الدموية الدائرة في اكبر العواصم العربية،والرغبة بالقتل والحرق والهدم والانتقام .مجتمعات الكراهية العربية،تشي بتصدير لاجئين جدد،و ولادة مخيمات جديدة.المخيف اكثر انهيار الوطن العربي و ارتدادت دوله الحديثة الى كانتونات عشائرية وطائفية وقبلية متناحرة، كما يجري اليوم في ليبيا،العراق،الصومال،موريتانيا،السودان،سوريا.

*** المحزن ان المؤشرات ترجح نبوءة الشاعر النواب باننا "سنصبح مشاريع لاجئين نعوي في الصحراء بلا مأوى"،ان ظلت حالتنا على هذي الحالة.

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

استغلال لابناء المخيم16-10-2013

الله يعين سكان المخيمات وخاصة مخيم غزة في جرش على ما هم عليه من وضع مزري وتكفيهم الرائحة العفنة التي يستنشقونها يوميا اثناء مرورهم بين قني المخيم المكشوفة والخدمات المعدومة ، وعدم حصولهم على رخص السوق العمومي وعدم السماح لهم بشراء الاراضي وسيارات الديزل والدخول في الجامعات والعلاج في المستشفيات الحكومية ، فسكان المخيمات الاخرى الكثير منهم غادر المخيم الى المدن ولكن هذا المخيم بقي كما هو . وقام البعض ممن كانوا يسيطرون على المخيم بتسجيل اراضي باسمائهم في الصحراء مع مياه ارتوازية مستغلين بعض سكان المخيم الميسورين والذين ابنائهم في الخارج وبحجة انهم لا يحق لهم التملك وتملكوا عنهم .
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.